سورة الأعراف مكتوبة كاملة — بخط واضح برواية حفص
206 آية · مكية· برواية حفص عن عاصم · الجزءان ٨–٩ · فيها سجدة تلاوة عند الآية ٢٠٦
أشهر مواضع السورة
فهرس أقسام السورة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شارك هذه الصفحة
عن سورة الأعراف
سورة الأعراف هي السورة السابعة في ترتيب المصحف الشريف، ومن السور المكية، وتحتوي على 206 آية. وتقع على جزأين: بقية الجزء الثامن (١–٨٧)، ثم أول الجزء التاسع (٨٨–٢٠٦).
وهي أطول السور المكية نصّاً؛ ولا يسبقها في طول النصّ إلا ثلاث سورٍ مدنية هي البقرة والنساء وآل عمران. ويُنبَّه هنا إلى فرقٍ يخلط فيه كثيرون: سورة الشعراء أكثر منها عدداً للآيات (٢٢٧ آية)، لكن آياتها قصار، فالأعراف أطول منها نصّاً بكثير — وقد تحقّقنا من ذلك بقياس النصوص المعروضة على هذا الموقع.
وهي مفتتحة بـ«المص» من الحروف المقطّعة، وبناؤها العام سردٌ لتاريخ الصراع بين الحق والباطل: تبدأ بقصة آدم وإبليس، ثم تنتقل إلى نداء بني آدم، ثم إلى مصارع الأمم مع رسلها واحدةً بعد أخرى، ثم إلى قصة موسى مع فرعون وبني إسرائيل وهي أطولها، ثم تُختم بآية الميثاق وآداب الداعية.
وفيها من أشهر الآيات: «خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ» (٣١)، و«إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ» (٥٤)، وآية الميثاق (١٧٢)، و«وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ» (١٨٠)، و«خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ» (١٩٩).
النص المعروض على هذه الصفحة برواية حفص عن عاصم، وهي الرواية المعتمدة في أكثر بلاد المسلمين، بالرسم العثماني الموافق لمصحف المدينة المنورة.
سجدة التلاوة في سورة الأعراف
توضع علامة السجدة ۩ في المصحف عند نهاية الآية ٢٠٦ — وهي آخر آيات السورة:
«إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ۩»
وقد تحقّقنا من موضع هذه العلامة في نصّ السورة المعروض أعلاه. وهي أول سجدة تلاوة في ترتيب المصحف — فمن قرأ من أوّل القرآن لم يمرّ بموضع سجودٍ قبلها. ومن المواضع التي أثبتها أصحاب المذاهب الأربعة، فلا خلاف معتبر في موضعها هنا، بخلاف بعض السجدات الأخرى التي وقع الخلاف في تعيين آيتها أو في كونها سجدة تلاوة.
وسجود التلاوة سنّة عند جمهور العلماء لا واجب. وصفته: تكبّر وتسجد سجدةً واحدة تدعو فيها، ثم ترفع بلا تشهدٍ ولا تسليم على المشهور. ومما يُقال فيها ما رواه أهل السنن: «سجد وجهي للذي خلقه وصوّره وشقّ سمعه وبصره بحوله وقوّته».
ومن لطائف موضعها أن السورة خُتمت بذكر من لا يستكبرون عن عبادته ثم أُمر القارئ نفسه بالسجود — فكان الختام عملاً لا خبراً فقط. وتأمّل مقابلته لمطلع السورة، حيث كان أول ما ذُكر فيها استكبارُ إبليس عن السجود (١١–١٢): فبدأت السورة بمن أبى أن يسجد، وختمت بمن يسجد.
وبقية مواضع السجود في المصحف مبيَّنة على صفحاتها، ومنها الرعد (١٥)، والنحل (٥٠)، والإسراء (١٠٩)، ومريم (٥٨)، والسجدة (١٥).
لماذا سُمّيت «الأعراف»؟
سُمّيت بذلك لذكر «الأعراف» فيها، وهو السور والحجاب الذي بين الجنة والنار. ولم يرد اللفظ في السورة إلا في موضعين اثنين — الآية ٤٦ والآية ٤٨ — وقد تحقّقنا من ذلك في نصّ السورة المعروض أعلاه.
قال تعالى: «وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ۚ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ ۚ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۚ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ» — فهم في موضعٍ بين المنزلتين، يعرفون أهلهما بعلاماتهم.
وقد اختلف المفسّرون في تعيينهم على أقوال، أشهرها أنهم قومٌ استوت حسناتهم وسيئاتهم فلم يترجّح بهم أحد الجانبين؛ وقيل غير ذلك. والقرآن لم يعيّنهم، فالوقوف عند ما ذُكر أسلم، والمتّفق عليه أن مصيرهم إلى الجنة برحمة الله — بدلالة قوله عنهم «وَهُمْ يَطْمَعُونَ».
موضوعات السورة
١. الافتتاح والميزان (الآيات ١–١٠)
«المص» ثم الأمر باتّباع ما أُنزل وترك اتّباع الأولياء من دونه؛ ثم تذكيرٌ بمن أهلكهم الله من القرى وما كان دعواهم إلا أن قالوا «إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ»؛ ثم «وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ» ومن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون.
اقرأ من الآية ١ ←٢. آدم وإبليس (الآيات ١١–٢٥)
أمرُ الملائكة بالسجود وإباءُ إبليس واحتجاجُه «أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ» — وهي أول معصيةٍ عِلّتُها الكِبْر والقياس الفاسد؛ ثم وسوسته لآدم وزوجه، وبدوّ سوآتهما؛ ثم كلمات التوبة: «رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ» (٢٣).
اقرأ من الآية ١١ ←٣. نداءات «يَا بَنِي آدَمَ» (الآيات ٢٦–٣٦)
أربعة نداءات متتابعة: إنزال اللباس «وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ» (٢٦)، والتحذير من فتنة الشيطان كما أخرج الأبوين (٢٧)، و«خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا» (٣١)، ثم مجيء الرسل (٣٥). وبينها الإنكار على من حرّم زينة الله (٣٢).
اقرأ من الآية ٢٦ ←٤. أهل الجنة وأهل النار وأصحاب الأعراف (الآيات ٣٧–٥٣)
تلاعنُ الأمم في النار، و«لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ» (٤٠)؛ ثم نداء أصحاب الجنة أصحابَ النار (٤٤)؛ ثم أصحاب الأعراف (٤٦–٤٩)؛ ثم طلب أهل النار من أهل الجنة أن يفيضوا عليهم من الماء.
اقرأ من الآية ٣٧ ←٥. «إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ» وآداب الدعاء (الآيات ٥٤–٥٨)
«إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ… أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ» (٥٤)؛ ثم «ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً» (٥٥)، والنهي عن الفساد في الأرض بعد إصلاحها، و«إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ» (٥٦).
اقرأ من الآية ٥٤ ←٦. نوح وهود وصالح ولوط وشعيب (الآيات ٥٩–٩٣)
خمس قصصٍ متتابعة في نسقٍ واحد: نوح (٥٩)، وهود مع عاد (٦٥)، وصالح مع ثمود (٧٣)، ولوط (٨٠)، وشعيب مع مدين (٨٥). وأربعٌ منها تفتتح بالجملة نفسها: «قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ» — فدعوة الرسل واحدة وإن اختلفت الأقوام والأزمنة.
اقرأ من الآية ٥٩ ←٧. سنن الله في القرى (الآيات ٩٤–١٠٢)
أخذُ أهل القرى بالبأساء والضراء لعلهم يضّرّعون، ثم التبديل بالحسنة حتى عفوا وقالوا «قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ»؛ ثم القاعدة الجامعة: «وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» (٩٦)؛ ثم التحذير من الأمن من مكر الله.
اقرأ من الآية ٩٤ ←٨. موسى وفرعون (الآيات ١٠٣–١٤١)
إرسالُ موسى إلى فرعون وملئه، ومناظرةُ السحرة، ثم سجودهم «قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ» وثباتُهم أمام وعيده؛ ثم الآيات المفصَّلات: الطوفان والجراد والقُمَّل والضفادع والدم؛ ثم إنجاء بني إسرائيل وإغراق آل فرعون.
اقرأ من الآية ١٠٣ ←٩. الميقات والتجلّي والعجل (الآيات ١٤٢–١٥٧)
مواعدةُ موسى ثلاثين ليلة وإتمامها بعشر؛ ثم «رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ» والتجلّي للجبل فجعله دكّاً (١٤٣)؛ ثم اتّخاذ قومه العجل؛ ثم دعاء موسى وفيه «وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ» (١٥٦)؛ ثم وصف «الرَّسُولِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ» (١٥٧).
اقرأ من الآية ١٤٢ ←١٠. بنو إسرائيل ونتق الجبل (الآيات ١٥٨–١٧١)
«قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا» (١٥٨) — وهي من أصرح آيات عموم الرسالة؛ ثم قصة أصحاب القرية الحاضرة البحر واعتداؤهم في السبت؛ ثم رفعُ الجبل فوقهم كأنه ظُلّة.
اقرأ من الآية ١٥٨ ←١١. آية الميثاق ومثل المنسلخ (الآيات ١٧٢–١٨٦)
«أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ شَهِدْنَا» (١٧٢) وعلّتُها قطعُ العذر يوم القيامة؛ ثم مثل الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها فأتبعه الشيطان (١٧٥–١٧٦)؛ ثم «وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا» (١٧٩)؛ ثم «وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا» (١٨٠).
اقرأ من الآية ١٧٢ ←١٢. الخاتمة وآداب الداعية (الآيات ١٨٧–٢٠٦)
السؤال عن الساعة وأن علمها عند الله وحده؛ ثم «خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ» (١٩٩) وما بعدها في الاستعاذة من نزغ الشيطان (٢٠٠–٢٠١)؛ ثم «وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا» (٢٠٤)، وذكرُ الرب في النفس تضرّعاً وخيفة (٢٠٥)؛ ثم خاتمة السورة وموضع السجدة (٢٠٦).
اقرأ من الآية ١٨٧ ←«يَا بَنِي آدَمَ» — النداءات الأربعة
تفرّدت هذه السورة بنداء «يَا بَنِي آدَمَ»؛ فقد ورد فيها أربع مرات — في الآيات ٢٦ و٢٧ و٣١ و٣٥ — ولم يرد في غيرها من سور المصحف إلا في سورة يس (الآية ٦٠). وقد تحقّقنا من ذلك في نصوص السور المعروضة على هذا الموقع.
ومناسبة النداء ظاهرة: فالسورة افتتحت بقصة آدم وإخراجِ الشيطان له ولزوجه من الجنة ونزعِ لباسهما، فجاء الخطاب لبنيه على هذا الأصل — ولذلك دار النداء الأول والثاني على اللباس نفسه: إنزالُه نعمةً (٢٦)، والتحذيرُ ممن نزعه عن الأبوين (٢٧).
والنداء الثالث (٣١) هو أشهرها: «خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا». وقد ذكر المفسّرون أنها نزلت في شأن من كان يطوف بالبيت عرياناً في الجاهلية، فأمر الله بأخذ الزينة — أي الثياب — عند كل مسجد. ثم جاءت الآية التالية تنكر على من يحرّم ما أحلّ الله: «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ» — فجُمع في موضعٍ واحد ردُّ الإفراط والتفريط معاً: لا تعرٍّ باسم النسك، ولا تحريمَ للطيبات باسم الزهد.
ويمكنك مشاهدة بثّ الحرم المكي المباشر والطواف حول الكعبة على مدار الساعة، وبثّ المسجد النبوي كذلك.
دعوةٌ واحدة على ألسنة الرسل
من أظهر ما يلفت النظر في هذه السورة أن أربعاً من قصص الرسل فيها تفتتح بالجملة نفسها حرفاً بحرف: «قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ» — وقد تحقّقنا من مواضعها في نصّ السورة أعلاه:
- الآية ٥٩ — نوح عليه السلام في قومه.
- الآية ٦٥ — هود عليه السلام في عاد.
- الآية ٧٣ — صالح عليه السلام في ثمود.
- الآية ٨٥ — شعيب عليه السلام في مدين.
فاختلفت الأزمنة والأقوام والعقوبات، واتّحدت الكلمة الأولى. وهذا هو المعنى نفسه الذي قرّرته السورة في مواضع أخرى: أن الرسالة واحدة وأن الاختلاف إنما جاء من الأقوام لا من الرسل.
ويُقارن هذا بنسق سورة هود، فقد تكرّرت فيها الجملة نفسها في ثلاثة مواضع (٥٠ و٦١ و٨٤)، وفي سورة المؤمنون (٢٣) — وقد تحقّقنا من ذلك أيضاً. ولكلٍّ من السورتين طريقةٌ في العرض: الأعراف تُطيل في المصارع والعبرة، وهود تُطيل في الحوار وموقف الملأ.
آية الميثاق (١٧٢)
الآية ١٧٢ من أعظم آيات السورة: «وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ شَهِدْنَا».
والغاية منصوصةٌ في الآية نفسها، فلا يُحتاج فيها إلى غيرها: «أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ» — أي قطعُ العذر. ثم زادت الآية التي بعدها عذراً آخر مقطوعاً: «أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ» — فلا حجّة بالغفلة ولا بالتقليد.
وللمفسّرين في كيفية هذا الإشهاد أقوال: فمنهم من حمله على ميثاقٍ أُخذ على الذرّية على الحقيقة، ومنهم من حمله على ميثاق الفطرة التي فُطر الناس عليها ونصبِ الأدلّة الدالّة على الربوبية. والقولان مرويّان عن السلف، والمعنى المقصود — قيام الحجّة — متّفقٌ عليه بينهما.
نصائح للقراءة والحفظ
- اقرأها بعد سورة الأنعام مباشرةً؛ فهما أطول السور المكية، والأنعام تقرّر التوحيد بالحجاج والأعراف تقرّره بالتاريخ والقصص.
- لا تنسَ السجدة عند آخر آية — فكثيرٌ من القرّاء يختم السورة ويمضي، وموضعها الآية ٢٠٦ وهي خاتمتها.
- أسهل مواضعها حفظاً مقطع قصص الرسل (٥٩–٩٣) لتكرّر مطلعه أربع مرات؛ اجعل الفارق بينها اسمَ القوم لا صيغة الدعوة.
- ومن أجمعها للأخلاق آية ١٩٩، وهي ثلاث كلماتٍ يسهل حفظها ويشقّ العمل بها.
- انتبه إلى أن السورة تُخلط كثيراً بسورة الشعراء في «أطول سورة مكية» — الأعراف أطول نصّاً، والشعراء أكثر آياتٍ عدداً.
- استخدم أزرار «حجم الخط» أعلى الصفحة لقراءة مريحة على الجوال.
- يمكنك طباعة السورة من المتصفح (Ctrl+P) لنسخة ورقية نظيفة.
الأسئلة الشائعة
كم عدد آيات سورة الأعراف؟
سورة الأعراف تحتوي على ٢٠٦ آيات، وهي السورة السابعة في ترتيب المصحف الشريف، ومن السور المكية. وتقع على جزأين: بقية الجزء الثامن (الآيات ١–٨٧)، ثم أول الجزء التاسع (٨٨–٢٠٦). وهي أطول السور المكية نصّاً.
أين موضع السجدة في سورة الأعراف؟
علامة السجدة ۩ في المصحف عند نهاية الآية الأخيرة من السورة — الآية ٢٠٦: «إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ۩». وقد تحقّقنا من موضع العلامة في نصّ السورة المعروض هنا. وهي أول سجدة تلاوة في ترتيب المصحف، ومن المواضع التي أثبتها أصحاب المذاهب الأربعة، فلا خلاف معتبر في موضعها.
لماذا سُمّيت سورة الأعراف؟
سُمّيت بذلك لِما ورد فيها من ذكر «الأعراف» — وهو سورٌ وحجابٌ بين الجنة والنار، عليه رجالٌ يعرفون أهل الجنة وأهل النار بسيماهم. ولفظ «الأعراف» ورد في السورة في موضعين اثنين فقط — الآية ٤٦ والآية ٤٨ — وقد تحقّقنا من ذلك في نصّ السورة المعروض هنا.
من هم أصحاب الأعراف؟
هم رجالٌ على السور الذي بين الجنة والنار، وصفهم القرآن بأنهم «يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ» ولم يدخلوا الجنة «وَهُمْ يَطْمَعُونَ» (٤٦). وقد اختلف المفسّرون في تعيينهم على أقوال — أشهرها أنهم قومٌ استوت حسناتهم وسيئاتهم، وقيل غير ذلك — والقرآن لم يعيّنهم، فالوقوف عند ما ذُكر أسلم. والمتّفق عليه أن مآلهم إلى الجنة برحمة الله.
ما معنى «يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ»؟
هي الآية ٣١، والمراد بالزينة الثياب الساترة الحسنة عند الصلاة والطواف، وقد نزلت في شأن من كان يطوف بالبيت عرياناً في الجاهلية. وتمامها: «وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ» — فجمعت أدب اللباس وأدب الطعام في آية واحدة. وقد عقّبتها الآية ٣٢ بالإنكار على من يحرّم ما أحلّ الله: «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ».
كم مرة ورد نداء «يَا بَنِي آدَمَ» في سورة الأعراف؟
ورد أربع مرات — في الآيات ٢٦ و٢٧ و٣١ و٣٥ — وقد تحقّقنا من ذلك في نصّ السورة المعروض هنا. وهي أكثر سورة ورد فيها هذا النداء؛ ولم يرد في غيرها من سور المصحف إلا في سورة يس (الآية ٦٠). ومناسبته ظاهرة: فالسورة افتتحت بقصة آدم وإبليس، فجاء النداء لبنيه تحذيراً من أن يفتنهم الشيطان كما أخرج أبويهم من الجنة.
ما معنى «أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ»؟
هي من الآية ١٧٢، وتُعرف بآية الميثاق: «وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ شَهِدْنَا». والغاية مذكورة في الآية نفسها: «أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ» — أي قطع العذر. وللمفسّرين في كيفية هذا الإشهاد أقوال، وأشهرها أنه ميثاقٌ أُخذ على الذرّية، وقيل هو ميثاق الفطرة التي فُطر الناس عليها.
ما معنى «خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ»؟
هي الآية ١٩٩، وهي من أجمع آيات القرآن في حسن الخلق. و«العفو» هنا ما تيسّر من أخلاق الناس وأعمالهم من غير تكلّف، و«العُرف» المعروف الذي تعرفه الشرائع والعقول، والإعراض عن الجاهلين تركُ مقابلة السفيه بسفهه. وقد جاءت بعدها مباشرةً الآية ٢٠٠: «وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ» — فبيّنت أن الغضب عند الأذى نزغٌ يُستعاذ منه.
ما معنى «وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا»؟
هي الآية ٢٠٤، وفيها الأمر بالاستماع والإنصات عند قراءة القرآن. وقد اختلف الفقهاء في تنزيلها: فذهب بعضهم إلى أنها في الصلاة خلف الإمام، وبعضهم إلى أنها في الخطبة، وبعضهم إلى العموم في كل قراءة — وكلٌّ له وجهٌ من الأثر، والخلاف فيها معتبر مبسوط في كتب الفقه.
ما هي قصص الأنبياء التي وردت في سورة الأعراف؟
وردت فيها قصص: آدم عليه السلام مع إبليس (١١–٢٥)، ثم نوح (٥٩)، ثم هود مع عاد (٦٥)، ثم صالح مع ثمود (٧٣)، ثم لوط (٨٠)، ثم شعيب مع مدين (٨٥)، ثم موسى مع فرعون وبني إسرائيل — وهو أطولها (١٠٣–١٧١). ومما يُلاحظ أن أربعاً من هذه القصص افتُتحت بالجملة نفسها: «قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ» — في الآيات ٥٩ و٦٥ و٧٣ و٨٥، وقد تحقّقنا من ذلك في النص المعروض هنا؛ فدلّ على أن دعوة الرسل واحدة وإن اختلفت أقوامهم.
ما هي الرواية المعتمدة في النص المعروض هنا؟
النص المعروض على هذه الصفحة برواية حفص عن عاصم، وهي الرواية المعتمدة في أكثر بلاد المسلمين، بالرسم العثماني الموافق لمصحف المدينة المنورة.
روابط ذات صلة
- سورة الأنعام مكتوبة كاملة — التي قبلها في المصحف، وأختها في تقرير التوحيد
- سورة الأنفال مكتوبة كاملة — التي بعدها في المصحف
- سورة هود مكتوبة كاملة — وفيها قصص الرسل بنسقٍ نظير
- سورة الشعراء مكتوبة كاملة — أكثر سور المصحف آياتٍ عدداً (٢٢٧)
- سورة السجدة مكتوبة كاملة — ومن مواضع سجود التلاوة أيضاً
- سورة طه مكتوبة كاملة — وفيها قصة موسى عليه السلام مبسوطة
- إذاعة القرآن الكريم السعودية — للاستماع إلى تلاوة سورة الأعراف