سورة الرعد مكتوبة كاملة — بخط واضح برواية حفص
43 آية · مدنية· برواية حفص عن عاصم · من الجزء الثالث عشر · فيها سجدة تلاوة
فهرس أقسام السورة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شارك هذه الصفحة
عن سورة الرعد
سورة الرعد هي السورة الثالثة عشرة في ترتيب المصحف الشريف، وتقع كاملةً في الجزء الثالث عشر. تحتوي على 43 آية، وفيها سجدة تلاوة عند الآية ١٥.
وقد أُثبتت في مصحف المدينة المنورة مدنية — وعليه هذه الصفحة — مع خلافٍ حقيقيٍّ بين أهل العلم؛ فذهب كثيرون إلى أنها مكية لأن موضوعها مكيٌّ ظاهر، وقال بعضهم: مكية إلا آياتٍ منها. وهو خلافٌ لا يترتب عليه حكم، وإنما نذكره أمانةً في النقل.
وتفتتح بالحروف المقطّعة «المر» — ولم تجتمع هذه الحروف الأربعة على هذا الوجه في غير هذه السورة — ثم تسوق آيات الكون: رفع السماوات بغير عمدٍ تُرى، وتسخير الشمس والقمر، ومدّ الأرض وجعل الرواسي والأنهار، والقطع المتجاورات التي تُسقى بماءٍ واحد ويُفضَّل بعضها على بعض في الأُكل.
وسُمّيت باسم الرعد لقوله تعالى: «وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ» (الآية ١٣) — وهو الموضع الوحيد في القرآن الذي ذُكر فيه الرعد بهذا اللفظ.
وفيها آيتان من أكثر آيات القرآن دوراناً على الألسنة: «إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ» (١١)، و«أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ» (٢٨). وفيها كذلك مثل الزَّبد للحق والباطل (١٧)، وهو من أدقّ أمثال القرآن.
النص المعروض على هذه الصفحة برواية حفص عن عاصم، وهي الرواية المعتمدة في أكثر بلاد المسلمين، بالرسم العثماني الموافق لمصحف المدينة المنورة.
سجدة التلاوة في سورة الرعد
توضع علامة السجدة ۩ في المصحف عند نهاية الآية ١٥: «وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ۩».
وسجدة الرعد من المواضع التي أثبتها أصحاب المذاهب الأربعة، فلا خلاف معتبر في موضعها — بخلاف مواضع أخرى في القرآن وقع فيها خلافٌ حقيقي بين الفقهاء في تعيين الآية أو في كون السجدة سجدة تلاوة.
وسجود التلاوة سنّة عند جمهور العلماء لا واجب. وصفته: تكبّر وتسجد سجدةً واحدة تدعو فيها، ثم ترفع بلا تشهدٍ ولا تسليم على الراجح. ومن قرأ الآية وهو على غير طهارة فلا يسجد، ويُستحبّ له أن يذكر الله ويسبّح.
موضوعات السورة
١. آيات الكون (الآيات ١–٤)
افتتاحٌ بـ«المر» وبتقرير أن المنزَل من الرب هو الحق؛ ثم رفع السماوات بغير عمدٍ ترونها، والاستواء على العرش، وتسخير الشمس والقمر «كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى»؛ ومدّ الأرض وجعل الرواسي والأنهار وأزواج الثمرات؛ ثم آيةٌ لطيفة في الاستدلال: قِطعٌ متجاورات وزرعٌ ونخيلٌ صنوانٌ وغير صنوان «يُسْقَىٰ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ».
اقرأ من الآية ١ ←٢. علم الله والمعقّبات وتسبيح الرعد (الآيات ٥–١٣)
عجبٌ من إنكارهم البعث «أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ»؛ ثم سعة علمه: «اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ۖ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ»، واستواء السرّ والجهر والليل والنهار في علمه؛ ثم المعقّبات التي تحفظ العبد من بين يديه ومن خلفه، و«إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ»؛ ثم البرق خوفاً وطمعاً، وإنشاء السحاب الثقال، وتسبيح الرعد بحمده.
اقرأ من الآية ٥ ←٣. دعوة الحق وسجود الكون ومثل الزَّبد (الآيات ١٤–١٨)
«لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ» ومثل الذين يدعون من دونه كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه؛ ثم سجود من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً — وعند الآية ١٥ موضع السجدة؛ ثم إفحام المشركين: «قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ»، و«هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ»؛ ثم مثل الزَّبد: السيل يحمل زبداً رابياً والمعادن يعلوها زبدٌ مثله، «فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ».
اقرأ من الآية ١٤ ←٤. صفات أولي الألباب وعقبى الدار (الآيات ١٩–٢٦)
«أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ»؛ ثم تُعدّ صفات أولي الألباب: يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق، ويصلون ما أمر الله به أن يوصل، ويخشون ربهم، وصبروا ابتغاء وجه ربهم، وأقاموا الصلاة، وأنفقوا سرّاً وعلانية، ويدرؤون بالحسنة السيئة — فجزاؤهم جنات عدنٍ والملائكة تدخل عليهم من كل باب: «سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ»؛ ثم يُقابَلون بناقضي العهد ومن لهم سوء الدار.
اقرأ من الآية ١٩ ←٥. طمأنينة القلوب بذكر الله (الآيات ٢٧–٣١)
مطالبة المكذّبين بآيةٍ حسّية وجوابها: «قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ»؛ ثم الآية الجامعة: «الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ»؛ ثم «طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ»؛ ثم تقرير أن الأمر كله لله ولو كان قرآناً سُيّرت به الجبال أو قُطّعت به الأرض.
اقرأ من الآية ٢٧ ←٦. تثبيت النبي ﷺ وخاتمة السورة (الآيات ٣٢–٤٣)
تسليةٌ بأن رسلاً قبله استُهزئ بهم؛ و«أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ»؛ ثم مثل الجنة التي وُعد المتقون «أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا»؛ وتقرير بشرية الرسل وأن لهم أزواجاً وذرية؛ ثم «يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ»؛ وأن على الرسول البلاغ وعلى الله الحساب؛ وختامها: «قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ».
اقرأ من الآية ٣٢ ←نصائح للقراءة والحفظ
- انتبه لموضع السجدة عند الآية ١٥، فإن كنت على طهارةٍ فاسجد.
- احفظ صفات أولي الألباب في الآيات ٢٠–٢٢؛ فهي ثماني صفاتٍ متتابعة تصلح ميزاناً للنفس.
- تأمّل مثل الزَّبد في الآية ١٧ وقِسْ عليه ما تراه من علوّ الباطل وضجيجه.
- إذا سمعت الرعد فتذكّر الآية ١٣، وقُل ما صحّ عن ابن الزبير رضي الله عنه.
- استخدم أزرار «حجم الخط» أعلى الصفحة لقراءة مريحة على الجوال.
- يمكنك طباعة السورة من المتصفح (Ctrl+P) لنسخة ورقية نظيفة.
الأسئلة الشائعة
كم عدد آيات سورة الرعد؟
سورة الرعد تحتوي على ٤٣ آية، وهي السورة الثالثة عشرة في ترتيب المصحف الشريف، وتقع كاملةً في الجزء الثالث عشر. وفيها سجدة تلاوة عند الآية ١٥.
هل سورة الرعد مكية أم مدنية؟
في هذا خلافٌ حقيقي بين أهل العلم. والمثبت في مصحف المدينة المنورة — وعليه هذه الصفحة — أنها مدنية، وهو قول جماعة من المفسرين. وذهب آخرون إلى أنها مكية، واحتجّوا بأن موضوعها مكيٌّ ظاهر: تقرير التوحيد والبعث، والرد على مطالبة المشركين بالآيات، وتسلية النبي ﷺ عن تكذيب قومه. وقال بعضهم: هي مكية إلا آياتٍ منها. والخلاف في هذا لا يترتب عليه حكم، وإنما يُذكر أمانةً في النقل.
لماذا سُمّيت سورة الرعد؟
سُمّيت بذلك لورود ذكر الرعد فيها في الآية ١٣: «وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ». وهي الموضع الوحيد في القرآن الذي ذُكر فيه الرعد بهذا اللفظ، وجاء في سياق تسبيح الكون كلّه لخالقه.
أين موضع السجدة في سورة الرعد؟
علامة السجدة ۩ في المصحف عند نهاية الآية ١٥: «وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ۩». وهي من مواضع السجود التي أثبتها أصحاب المذاهب الأربعة، فلا خلاف معتبر في موضعها هنا — بخلاف بعض السجدات الأخرى.
ما الذي يُقال عند سماع الرعد؟
صحّ عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال: «سُبْحَانَ الَّذِي يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ»، ثم يقول: إن هذا لوعيدٌ شديد لأهل الأرض. رواه مالك في الموطأ والبخاري في الأدب المفرد، وهو أثرٌ موقوف على ابن الزبير — أي من قوله لا من قول النبي ﷺ، وهذا هو الثابت فيه. وقد عمل به أهل العلم استحباباً.
ما معنى «إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ»؟
هي من الآية ١١، ومعناها أن الله لا يسلب قوماً نعمةً أنعمها عليهم حتى يُغيّروا ما بأنفسهم من الطاعة والاستقامة إلى المعصية. وهذا هو الأصل في سياق الآية — أي أنها في تغيير النعمة إلى النقمة. ويدخل في عمومها عند أهل العلم أن إصلاح الظاهر يبدأ من إصلاح الباطن، فالتغيير يبدأ من النفس لا من غيرها. وصدر الآية في «المعقّبات» — وهم الملائكة الذين يتعاقبون على العبد بالحفظ من بين يديه ومن خلفه بأمر الله.
ما معنى «أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ»؟
هي خاتمة الآية ٢٨: «الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ». وفيها حصرٌ بأداة التنبيه «ألا» وتقديم الجارّ والمجرور: فالطمأنينة الحقيقية لا تُنال إلا بذكر الله، وكل ما سواه فسكونٌ عارض. ويدخل في الذكر: تلاوة القرآن، والتسبيح والتحميد، وذكر الله بالقلب واللسان.
ما معنى مثل الزَّبد في الآية ١٧؟
ضرب الله مثلين في آيةٍ واحدة للحق والباطل: ماءٌ ينزل من السماء فتسيل الأودية بقدرها فيحتمل السيل زبداً رابياً، ومعادنٌ تُوقد عليها النار ابتغاء حليةٍ أو متاعٍ فيعلوها زبدٌ مثله. ثم جاء الفصل: «فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ». فالباطل يعلو وينتفخ ويُرى فوق السطح، ثم يذهب؛ والحق يمكث لأنه ينفع الناس. وهذا من أدقّ الأمثال في القرآن.
ما معنى «يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ»؟
هي الآية ٣٩. و«أمّ الكتاب» هو اللوح المحفوظ الذي لا يتبدّل ما فيه. وفسّر أهل العلم المحو والإثبات بما يقع في صحف الملائكة ومقادير العباد مما علّقه الله بأسبابٍ — كالدعاء وصلة الرحم والبرّ. فما في علم الله الأزلي لا يتغير، والتغيير إنما هو فيما كُتب معلّقاً بشرطه. ولذلك لم يكن في الآية حجّةٌ لترك العمل أو الدعاء، بل هي حجّةٌ في الحثّ عليه.
من المراد بـ«وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ» في آخر السورة؟
اختلف المفسرون في الآية ٤٣ على قولين مشهورين: أن المراد الله سبحانه، أي كفى بالله شهيداً وبمن عنده علم الكتاب وهو الله — ورجّحه من رجّحه لموافقته سياق الآية؛ والثاني أن المراد من أسلم من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام رضي الله عنه، وأورد عليه من ردّه بأن السورة على قول كثيرين مكية وإسلام ابن سلام كان بالمدينة. والقولان مرويّان عن السلف، وليس في المسألة ما يُقطع به.
ما هي الرواية المعتمدة في النص المعروض هنا؟
النص المعروض على هذه الصفحة برواية حفص عن عاصم، وهي الرواية المعتمدة في أكثر بلاد المسلمين، بالرسم العثماني الموافق لمصحف المدينة المنورة.
روابط ذات صلة
- سورة يوسف مكتوبة كاملة — التي قبل الرعد في المصحف
- سورة إبراهيم مكتوبة كاملة — التي بعد الرعد، وتُتمّان معاً الجزء الثالث عشر
- سورة هود مكتوبة كاملة — وفيها قصص سبعةٍ من الرسل
- سورة النحل مكتوبة كاملة — وفيها سجدة تلاوة كذلك وتعدادٌ لآيات الكون
- سورة الفرقان مكتوبة كاملة — ومن مواضع سجود التلاوة أيضاً
- إذاعة القرآن الكريم السعودية — للاستماع إلى تلاوة سورة الرعد