سورة الأنفال مكتوبة كاملة — بخط واضح برواية حفص
75 آية · مدنية· برواية حفص عن عاصم · من الجزأين التاسع والعاشر · نزلت بعد غزوة بدر
فهرس أقسام السورة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شارك هذه الصفحة
عن سورة الأنفال
سورة الأنفال هي السورة الثامنة في ترتيب المصحف الشريف، ومن السور المدنية، وتقع في الجزأين التاسع والعاشر. تحتوي على 75 آية.
نزلت عقب غزوة بدر الكبرى في السنة الثانية للهجرة، حتى سمّاها بعض السلف «سورة بدر». وسببها المباشر اختلافٌ وقع في قسمة الغنائم، فكان أول ما وجّه إليه القرآن ليس المال بل القلوب: «فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ».
ثم عرّفت السورة «الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا» بخمس صفات (٢–٤): وجل القلب عند ذكر الله، وزيادة الإيمان عند تلاوة آياته، والتوكل، وإقامة الصلاة، والإنفاق. وفي الآية الثانية دليلٌ ظاهر على أن الإيمان يزيد وينقص.
وفيها من مشاهد بدر: الاستغاثة وإمداد الملائكة، والنعاس أمنةً، وتقليل كلٍّ من الفريقين في عين الآخر، و«وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ»، وتسمية اليوم «يَوْمَ الْفُرْقَانِ».
ومن قواعدها الجامعة التي تجاوزت سببها: «وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً» (٢٥)، و«وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ» (٤٦)، و«إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا» (٢٩)، وسنّة تغيير النعمة (٥٣) التي هي نظير آية الرعد.
النص المعروض على هذه الصفحة برواية حفص عن عاصم، وهي الرواية المعتمدة في أكثر بلاد المسلمين، بالرسم العثماني الموافق لمصحف المدينة المنورة.
في آيتَي الإعداد والسلم (٦٠–٦١)
تُقتطع الآية ٦٠ كثيراً عن سياقها، والقرآن نفسه وضع لها ضابطها في الآية التي تليها مباشرة. فالترتيب في السورة: «وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ… تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ» (٦٠)، ثم «وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ» (٦١).
فالإعداد غايته المصرَّح بها في الآية الردع — أي إيقاع الرهبة في نفس المعتدي ليمتنع عن عدوانه؛ وهذا معنى «الإرهاب» في لسان العرب ولسان القرآن. وهو غير ما استقرّ عليه اللفظ في الاستعمال المعاصر من ترويع الآمنين وقتلهم، وذلك محرّمٌ في الشريعة بنصوصٍ أخرى مستقلة. ومن أوضح الأدلة على أن المقصود الردع لا ابتداء العدوان: أن الآية التالية تأمر بقبول السلم متى عُرض.
بل زادت الآية ٦٢ في قطع الذريعة: «وَإِن يُرِيدُوا أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ» — أي لا يمنعك احتمال الخديعة من قبول المسالمة. وقد فسّر النبي ﷺ «القوة» بالرمي كما في صحيح مسلم عن عقبة بن عامر رضي الله عنه.
وهذه مسائل تتعلق بالدول وولاة الأمر والسياسة الشرعية، لا بآحاد الناس؛ وإنما نشرح هنا معنى الآيات وسياقها، ومن أراد الحكم الشرعي في نازلةٍ بعينها فليرجع إلى أهل العلم الراسخين.
موضوعات السورة
١. الأنفال وصفات المؤمنين ومشاهد بدر (الآيات ١–١٩)
«يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ» وردّ الأمر إلى الله ورسوله مع الأمر بإصلاح ذات البين؛ ثم صفات «الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا»؛ ثم خروج النبي ﷺ من بيته بالحق وكراهية فريقٍ للقتال؛ ووعد الله إحدى الطائفتين؛ والاستغاثة وإمداد الملائكة «مُرْدِفِينَ»؛ والنعاس أمنةً وتنزيل الماء لتثبيت الأقدام؛ ثم «وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ»؛ وختام المقطع بقوله للمشركين: «إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ».
اقرأ من الآية ١ ←٢. الاستجابة والفتنة والفرقان (الآيات ٢٠–٢٩)
الأمر بطاعة الله ورسوله والنهي عن التولّي؛ ثم النداء العظيم: «اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ» مع التحذير «وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ»؛ ثم «وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً»؛ وتذكيرهم بحالهم يوم كانوا قليلاً مستضعفين؛ والتحذير من خيانة الأمانة وفتنة الأموال والأولاد؛ ثم وعد التقوى: «إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا».
اقرأ من الآية ٢٠ ←٣. مكر قريش وأمان الاستغفار (الآيات ٣٠–٤٠)
«وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ» — وهي في مؤامرة قريش على النبي ﷺ ليلة الهجرة؛ ثم قولهم «لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَٰذَا»؛ ثم الآية العظيمة: «وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ» — وفيها أن الاستغفار أمانٌ من العذاب؛ ثم إنفاق الكفار أموالهم ليصدّوا عن سبيل الله وأنها ستكون عليهم حسرة.
اقرأ من الآية ٣٠ ←٤. آية الخمس وآداب لقاء العدو (الآيات ٤١–٤٨)
آية الخمس وتسمية بدر «يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ»؛ ثم تصوير الموقف وتقليل كلٍّ من الفريقين في عين الآخر ليقضي الله أمراً كان مفعولاً؛ ثم الآداب الأربعة عند اللقاء: الثبات، وذكر الله كثيراً، وطاعة الله ورسوله وترك التنازع، والصبر — «وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ»؛ والنهي عن الخروج بطراً ورئاء الناس.
اقرأ من الآية ٤١ ←٥. نقض العهود وسنّة تغيير النعمة (الآيات ٤٩–٥٨)
قول المنافقين «غَرَّ هَٰؤُلَاءِ دِينُهُمْ»؛ ومشهد توفّي الذين كفروا؛ ثم السنّة الجارية: «ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ» — وهي نظير آية الرعد ١١؛ ثم شرّ الدوابّ عند الله الذين ينقضون عهدهم في كل مرة؛ والأمر بنبذ العهد إلى من يُخاف منهم خيانة «عَلَىٰ سَوَاءٍ» — أي بإعلامهم لا بالغدر بهم.
اقرأ من الآية ٤٩ ←٦. الإعداد للردع والجنوح للسلم (الآيات ٥٩–٦٦)
«وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ» وغايتها الردع، ثم الإنفاق في سبيل الله ووعد التوفية؛ ثم «وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا» وقطع ذريعة التوجّس «وَإِن يُرِيدُوا أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ»؛ ثم امتنانه بتأليف قلوب المؤمنين: «لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ»؛ ثم التخفيف من نسبة الثبات بعد أن علم الله فيهم ضعفاً.
اقرأ من الآية ٥٩ ←٧. أسرى بدر والولاية بين المؤمنين (الآيات ٦٧–٧٥)
العتاب في شأن الأسرى «تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ»، ثم إحلال ما غنموا؛ ثم خطاب الأسرى أنفسهم بالرجاء: «إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ»؛ ثم عقد الولاية بين المهاجرين والأنصار «بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ»، وتكرار وصف «الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا» لهم؛ وختامها بأن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله.
اقرأ من الآية ٦٧ ←نصائح للقراءة والحفظ
- اقرأ السورة مع سيرة غزوة بدر؛ فكثير من آياتها لا يتّضح إلا بمعرفة الحادثة.
- احفظ الآيات ٢–٤ في صفات «المؤمنين حقاً»، وقارنها بالآية ٧٤ في آخر السورة.
- اقرأ الآيتين ٦٠ و٦١ معاً دائماً؛ فالثانية ضابطٌ للأولى، وفصلهما هو أصل الخطأ فيهما.
- تأمّل الآية ٤٦ إن كنت في عملٍ جماعي: التنازع ← الفشل ← ذهاب الريح.
- استخدم أزرار «حجم الخط» أعلى الصفحة لقراءة مريحة على الجوال.
- يمكنك طباعة السورة من المتصفح (Ctrl+P) لنسخة ورقية نظيفة.
الأسئلة الشائعة
كم عدد آيات سورة الأنفال؟
سورة الأنفال تحتوي على ٧٥ آية، وهي السورة الثامنة في ترتيب المصحف الشريف، ومن السور المدنية. وتقع في الجزأين التاسع والعاشر؛ فالآيات ١–٤٠ في الجزء التاسع، ومن الآية ٤١ «وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ» يبدأ الجزء العاشر.
لماذا سُمّيت سورة الأنفال؟ وما معنى الأنفال؟
سُمّيت بذلك لافتتاحها بقوله تعالى: «يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ ۖ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ». والأنفال في اللغة جمع نَفَل، وهو الزيادة والعطية؛ والمراد بها هنا عند جمهور المفسرين الغنائم التي تُصاب في القتال، سُمّيت نفلاً لأنها زيادةٌ وفضلٌ من الله لهذه الأمة، وقد كانت محرّمةً على من قبلها.
ما سبب نزول سورة الأنفال؟
نزلت عقب غزوة بدر الكبرى في السنة الثانية للهجرة. وسببها المباشر ما وقع من اختلاف بعض الصحابة في قسمة غنائم بدر: من يستحقها — أهل القتال أم من كان يحرس النبي ﷺ أم من طلب العدو؟ فنزل صدر السورة يردّ الأمر كله إلى الله ورسوله، ويوجّه أولاً إلى ما هو أهم من المال: «فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ». ولذلك يُسمّيها بعض السلف «سورة بدر».
من هم «الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا» في سورة الأنفال؟
وصفهم الله في الآيات ٢–٤ بخمس صفات: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ، وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا، وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا». ثم أعاد الوصف نفسه في آخر السورة لأهل الهجرة والنصرة (الآية ٧٤). وفي الآية ٢ دليلٌ لأهل السنة على أن الإيمان يزيد وينقص.
ما معنى «وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ»؟
هي من الآية ١٧، والمشهور عند المفسرين أنها في رمية النبي ﷺ بقبضةٍ من الحصى وجوه المشركين يوم بدر. وفي الآية جمعٌ بديع بين إثبات الفعل للعبد ونفيه عنه: أثبت له الرمي «إِذْ رَمَيْتَ» ونفى عنه الإيصال والأثر «وَمَا رَمَيْتَ» — فالعبد يفعل حقيقةً، والخلق والتأثير لله وحده. وصدر الآية كذلك: «فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ» — تربيةٌ لهم ألا يُعجبوا بنصرهم.
ما هي آية الخمس؟
هي الآية ٤١: «وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ». فجعلت الغنيمة خمسة أخماس: أربعة للمقاتلين، والخمس الباقي يُقسم على المصارف المذكورة. وسمّت الآية يوم بدر «يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ»؛ لأنه اليوم الذي فرّق الله فيه بين الحق والباطل. وتفاصيل قسمة الخمس من مسائل الفقه المبسوطة في كتب أهل العلم.
ما معنى «وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ»؟
هي الآية ٦٠، وفيها الأمر بإعداد القوة بحسب الاستطاعة. وقد فسّر النبي ﷺ القوة بالرمي؛ ففي صحيح مسلم عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أنه سمعه على المنبر يقول: «وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ» ثلاثاً. والغاية المذكورة في الآية هي «تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ» — والإرهاب في لسان العرب ولسان القرآن هو إيقاع الرهبة في نفس المعتدي ليمتنع عن عدوانه، أي الردع، وليس ما استقرّ عليه اللفظ في الاستعمال المعاصر من ترويع الآمنين — وهذا الأخير محرّمٌ في الشريعة بنصوصٍ أخرى. والدليل على أن المقصود الردع لا ابتداء العدوان: أن الآية التي تليها مباشرة تأمر بقبول السلم.
ما معنى «وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا»؟
هي الآية ٦١، وجاءت مباشرةً بعد آية الإعداد: «وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ». والجنوح: الميل. فأمر الله نبيّه ﷺ أن يميل إلى المسالمة متى مال إليها الطرف الآخر. ثم زاد الأمر تأكيداً بقطع الذريعة في الآية التي بعدها: «وَإِن يُرِيدُوا أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ» — أي لا يمنعك توقّع الخديعة من قبول السلم. وترتيب الآيتين في السورة نفسه هو المفتاح: إعدادٌ للردع، ثم قبولٌ للسلم متى عُرض.
ما معنى «وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً»؟
هي الآية ٢٥، ومعناها التحذير من فتنةٍ إذا نزلت لم تقتصر على أهل الظلم وحدهم، بل عمّت الصالح والطالح. وفسّرها أهل العلم بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والرضا بالمنكر والسكوت عنه — فمن سكت عن المنكر وهو قادر شارك في أثره وإن لم يفعله. وفيها أصلٌ عظيم في المسؤولية الجماعية عن إصلاح المجتمع.
ما معنى «وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ»؟
هي من الآية ٤٦. والتنازع: الاختلاف الذي يفضي إلى الفرقة؛ والفشل: الجبن والضعف؛ و«الريح» هنا الدولة والقوة والنصر — كما يقال: هبّت ريح فلان. فبيّنت الآية سلسلةً محكمة: التنازع يورث الفشل، والفشل يُذهب القوة. وقرنها بالأمر بالصبر: «وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ». وهي من أنفع آيات القرآن في شأن وحدة الصف.
ما قصة أسرى بدر في آخر السورة؟
في الآيات ٦٧–٧١. وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي ﷺ استشار أصحابه في أسرى بدر، فأشار أبو بكر رضي الله عنه بأخذ الفداء منهم رجاء أن يهديهم الله، وأشار عمر بقتلهم، فمال النبي ﷺ إلى رأي أبي بكر، فنزل العتاب: «مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ». ثم جاء التخفيف والرحمة في الآية ٧٠ بخطاب الأسرى أنفسهم: «إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ».
ما هي الرواية المعتمدة في النص المعروض هنا؟
النص المعروض على هذه الصفحة برواية حفص عن عاصم، وهي الرواية المعتمدة في أكثر بلاد المسلمين، بالرسم العثماني الموافق لمصحف المدينة المنورة.
روابط ذات صلة
- سورة التوبة مكتوبة كاملة — التي بعد الأنفال، وتُتمّان معاً الجزء العاشر
- سورة يونس مكتوبة كاملة — وفيها «أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ»
- سورة الممتحنة مكتوبة كاملة — وفيها الأصل في البرّ والإقساط لمن لم يقاتل
- سورة الحشر مكتوبة كاملة — وفيها أحكام الفيء ومدح الأنصار
- سورة الرعد مكتوبة كاملة — وفيها نظير آية تغيير النعمة (الأنفال ٥٣)
- إذاعة القرآن الكريم السعودية — للاستماع إلى تلاوة سورة الأنفال