سورة الأنعام مكتوبة كاملة — بخط واضح برواية حفص
165 آية · مكية· برواية حفص عن عاصم · الجزءان ٧–٨ · وفيها الوصايا العشر
أشهر مواضع السورة
فهرس أقسام السورة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شارك هذه الصفحة
عن سورة الأنعام
سورة الأنعام هي السورة السادسة في ترتيب المصحف الشريف، ومن السور المكية، وتحتوي على 165 آية. وتقع على جزأين: بقية الجزء السابع (١–١١٠)، ثم أول الجزء الثامن (١١١–١٦٥).
وهي أول سورةٍ مكية طويلة يمرّ بها القارئ بعد السور المدنية الخمس الأُوَل، فيتغيّر معها الموضوع كلّه: من بناء الأحكام في البقرة والنساء والمائدة، إلى تقرير أصل التوحيد ومحاجّة المشركين. فالسورة في جملتها حجاجٌ متّصل: يعرض شبهات القوم واحدةً واحدة ثم يردّها.
ولذلك كثر فيها الأمر بالجواب المباشر؛ فقد ورد لفظ «قُلْ» اثنتين وأربعين مرة في ثلاثٍ وثلاثين آية — وقد تحقّقنا من ذلك في نصّ السورة المعروض أعلاه — وهي في الغالب تلقينٌ للنبي ﷺ بجوابٍ عن سؤالٍ أو ردٍّ على دعوى، حتى صارت هذه اللفظة من أظهر سمات السورة.
وفيها من أشهر الآيات: «وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ» (٥٩)، و«مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ» (٣٨)، و«لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ» (١٠٣)، والوصايا العشر (١٥١–١٥٣)، وخاتمتها «قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» (١٦٢).
النص المعروض على هذه الصفحة برواية حفص عن عاصم، وهي الرواية المعتمدة في أكثر بلاد المسلمين، بالرسم العثماني الموافق لمصحف المدينة المنورة.
تنبيه على ما يُروى في نزولها: يشيع أن سورة الأنعام نزلت جملةً واحدة وشيّعها سبعون ألف ملك. وهذا مرويٌّ في آثارٍ تكلّم أهل الحديث في أسانيدها وضعّفوها، فلا يصحّ الجزم به ولا بناء فضيلةٍ عليه. وأثبتناه هنا للتنبيه لا للاحتجاج، لكثرة تداوله.
لماذا سُمّيت «الأنعام»؟
سُمّيت بذلك لأن فيها إبطال ما ابتدعه المشركون في الأنعام: قسمتها بين الله وشركائهم، وتحريم ما لم يحرّمه الله منها، وما جعلوه من البَحيرة والسائبة والوصيلة والحام.
ولفظ «الأنعام» ورد في السورة في ثلاث آيات فقط — ١٣٦ و١٣٩ و١٤٢ — وقد تحقّقنا من ذلك في نصّ السورة المعروض أعلاه، وكلّها في هذا المقطع نفسه. فالتسمية مأخوذةٌ من موضع المعركة الفكرية في السورة، لا من كثرة اللفظ فيها.
وهذا الباب متّصلٌ بما جاء في سورة المائدة في الآية ١٠٣: «مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ» — فالمائدة نفت أن يكون الله شرعها، والأنعام بسطت محاجّتهم فيها وطالبتهم بالبيّنة: «قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ».
موضوعات السورة
١. الحمد والخلق وسعة الرحمة (الآيات ١–٢٠)
«الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ» — افتتاحٌ بالحمد على الخلق، ثم التعجّب من عدول المكذّبين عنه؛ ثم «كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ» (١٢)؛ ثم «وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ» (١٧).
اقرأ من الآية ١ ←٢. مشاهد القيامة وتمنّي الرجعة (الآيات ٢١–٣٢)
عرضُ المكذّبين على النار وقولهم «يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا»، ثم كشفُ حقيقة التمنّي: «وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ»؛ ثم بيان أن الحياة الدنيا لعبٌ ولهو وأن الدار الآخرة خير للذين يتقون.
اقرأ من الآية ٢١ ←٣. تثبيت النبي ﷺ وسنن الأمم (الآيات ٣٣–٥٥)
«قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ»، وتسليتُه بأن الرسل قبله كُذّبوا فصبروا؛ ثم «وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ۚ مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ» (٣٨)؛ ثم الأمر بإكرام الضعفاء الذين يدعون ربهم بالغداة والعشيّ (٥٢)، و«كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ» (٥٤).
اقرأ من الآية ٣٣ ←٤. مفاتح الغيب وتفرّد الله (الآيات ٥٦–٧٣)
«وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ» (٥٩) مع تفصيلها إلى الورقة والحبّة والرطب واليابس؛ ثم توفّي الأنفس بالليل وبعثها بالنهار؛ ثم «قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا»؛ ثم الأمر بالإعراض عن الخائضين في آيات الله حتى يخوضوا في حديثٍ غيره (٦٨).
اقرأ من الآية ٥٦ ←٥. حجّة إبراهيم عليه السلام (الآيات ٧٤–٩٠)
محاجّته أباه وقومه في الأصنام، ثم تدرّجه في النظر: الكوكب فالقمر فالشمس، وكلّما أفل قال «لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ» — حتى انتهى إلى «إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا» (٧٩)؛ ثم «الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ» (٨٢)؛ ثم «وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ» (٨٣)، ثم تعداد ثمانية عشر نبيّاً في أربع آيات (٨٣–٨٦).
اقرأ من الآية ٧٤ ←٦. قدر الله حقّ قدره (الآيات ٩١–١١٠)
«وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ» (٩١)؛ ثم فالقُ الحبّ والنوى وفالق الإصباح؛ ثم «لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ» (١٠٣)؛ ثم النهي عن سبّ آلهتهم لئلا يسبّوا الله عدواً بغير علم (١٠٨).
اقرأ من الآية ٩١ ←٧. عناد المكذّبين وشرح الصدر (الآيات ١١١–١٣٥)
«وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَىٰ… مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا» (١١١) — فليست العلّة قلّة الآيات؛ ثم الأمر بالأكل مما ذُكر اسم الله عليه (١١٨) والنهي عمّا لم يُذكر (١٢١)؛ ثم مَثَل الحيّ الذي له نور يمشي به في الناس؛ ثم «فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ» (١٢٥).
اقرأ من الآية ١١١ ←٨. إبطال التحريم بالأهواء (الآيات ١٣٦–١٥٠)
قسمتُهم الحرثَ والأنعام بين الله وشركائهم (١٣٦)، وقتلُ الأولاد، وتحريمُ ما رزقهم الله افتراءً؛ وفي وسط ذلك آيةٌ في الزرع والثمر: «كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا» (١٤١)؛ ثم حصرُ المحرّمات في الآية ١٤٥: «قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا…»؛ ثم مطالبتهم بالشهداء والبرهان (١٥٠).
اقرأ من الآية ١٣٦ ←٩. الوصايا العشر (الآيات ١٥١–١٥٣)
«قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ» — عشر وصايا في ثلاث آيات، تبدأ بالتوحيد وتنتهي باتّباع الصراط المستقيم، وكلُّ آيةٍ منها مختومة بـ«ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ» ثم بخاتمةٍ مختلفة: «لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ» ثم «تَذَكَّرُونَ» ثم «تَتَّقُونَ».
اقرأ من الآية ١٥١ ←١٠. خاتمة السورة (الآيات ١٥٤–١٦٥)
البراءة من الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعاً (١٥٩)؛ ثم «مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا» (١٦٠)؛ ثم «قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» (١٦٢)؛ و«وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ» (١٦٤)؛ ثم الختام بأنه جعلكم خلائف الأرض ليبلوكم فيما آتاكم.
اقرأ من الآية ١٥٤ ←الوصايا العشر (١٥١–١٥٣)
هذه الآيات الثلاث من أجمع ما في القرآن؛ ورُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنها من المحكمات التي في أمّ الكتاب. ونظمُها بديع: عشر وصايا في ثلاث آيات، كلٌّ منها مختومة بـ«ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ» ثم بخاتمةٍ مختلفة — وقد تحقّقنا من هذا التتابع في نصّ السورة أعلاه:
- الآية ١٥١ — ألّا تشركوا به شيئاً، وبالوالدين إحساناً، ولا تقتلوا أولادكم من إملاق، ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله إلا بالحق. وخُتمت بـ«لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ».
- الآية ١٥٢ — ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن، وأوفوا الكيل والميزان بالقسط، وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى، وبعهد الله أوفوا. وخُتمت بـ«لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ».
- الآية ١٥٣ — «وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ». وخُتمت بـ«لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ».
وتأمّل ترتيب الخواتيم الثلاث: عقلٌ يُدرك، ثم ذكرٌ يستحضر، ثم تقوى تعمل — فهي مراتبٌ متصاعدة لا تكرار.
ومن لطائف الآية ١٥٢ أنها قرنت العدل في القول بالعدل في الكيل والميزان في نسقٍ واحد: «وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ» — فالكلمة أمانةٌ توزن كما توزن السلعة. وهو المعنى نفسه الذي بُسط في سورة النساء في آية ١٣٥ «كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ».
حجّة إبراهيم — كيف حاجّ قومه؟
في الآيات ٧٤–٧٩ يعرض القرآن نموذجاً في المحاجّة لا في الخبر فقط. فإبراهيم عليه السلام لم يبدأ بالتقرير المجرّد، بل ساق قومه في طريق نظرهم نفسه: نظر إلى الكوكب فلما أفل قال «لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ»، ثم إلى القمر، ثم إلى الشمس وهي أكبرها — فلما أفلت تقرّرت الحجّة من غير خصومة.
والمقصود أن ما يغيب ويأفل لا يصلح ربّاً، فانتهى إلى النتيجة: «إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ». ولذلك عقّب الله بقوله: «وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ» (٨٣) — فسمّاها حجّةً وأضافها إلى نفسه.
وقد ثبت في الصحيحين في تفسير الآية ٨٢ «وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ» أنها شقّت على الصحابة وقالوا: أيّنا لم يظلم نفسه؟ فقال النبي ﷺ: «ليس هو كما تظنّون، إنما هو كما قال لقمان لابنه: يا بنيّ لا تشرك بالله، إن الشرك لظلم عظيم» — ففُسّر الظلم بالشرك من القرآن نفسه.
ولإبراهيم عليه السلام في هذا الموقع صلةٌ خاصة بالبيت الحرام؛ وقد بُسط بناؤه للكعبة في سورة البقرة (١٢٤–١٢٩)، ودعاؤه لمكة في سورة إبراهيم (٣٥–٤١). ويمكنك مشاهدة بثّ الحرم المكي المباشر على مدار الساعة.
في آيات الطعام والذبائح
من أبرز مقاصد السورة ردُّ التحريم إلى الله وحده، وانتزاعُه من أيدي الناس. وقد جاء ذلك على وجهين:
- إبطال ما حرّموه بأهوائهم: قسمتُهم الحرث والأنعام (١٣٦)، وما جعلوه حجراً لا يطعمه إلا من يشاؤون (١٣٨)، وتحريمُ ما في بطون الأنعام على أزواجهم (١٣٩) — ثم المطالبة بالدليل: «قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَٰذَا».
- وحصرُ المحرَّم فيما أوحاه الله: في الآية ١٤٥: «قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ… أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ» — ثم رخصة المضطر.
- والتسمية عند الذبح: «فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ» (١١٨)، «وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ» (١٢١).
ويُقارن ما هنا بآية المائدة ٣ التي فصّلت المحرَّمات كذلك؛ وللعلماء كلامٌ في وجه الجمع بين الموضعين وفي دلالة الحصر في «لَّا أَجِدُ» — هل هو حصرٌ مطلق أم بحسب ما نزل حينئذ — وفيه خلافٌ معتبر بين المذاهب، وهو مبسوطٌ في كتب الفقه وأحكام القرآن.
ومسائل الذبائح والتسمية وأحكام الأطعمة لها تفاصيلها وشروطها عند الفقهاء، وفيها خلافٌ معتبَر — وهذه الصفحة تشرح الآيات ولا تُفتي.
نصائح للقراءة والحفظ
- اقرأها بعد سورة المائدة لتلمح انتقال الخطاب من الأحكام إلى أصل التوحيد؛ فالسورة أول الطوال المكية.
- أوّل ما يُحفظ منها الوصايا العشر (١٥١–١٥٣) — وهي ثلاث آياتٍ تجمع أصول الأخلاق، ويعينك على حفظها تتابع الخواتيم (تعقلون ← تذكرون ← تتقون).
- ثم آية مفاتح الغيب (٥٩) وآية «صلاتي ونسكي» (١٦٢) — والثانية من دعاء الاستفتاح في الصلاة، فتتكرّر معك كل يوم.
- مقطع إبراهيم (٧٤–٨٣) سهل الحفظ لتسلسله المنطقي: كوكب ← قمر ← شمس ← النتيجة.
- ليس في سورة الأنعام سجدة تلاوة، فلا تتوقّف باحثاً عن موضع سجود فيها.
- استخدم أزرار «حجم الخط» أعلى الصفحة لقراءة مريحة على الجوال.
- يمكنك طباعة السورة من المتصفح (Ctrl+P) لنسخة ورقية نظيفة.
الأسئلة الشائعة
كم عدد آيات سورة الأنعام؟
سورة الأنعام تحتوي على ١٦٥ آية، وهي السورة السادسة في ترتيب المصحف الشريف، ومن السور المكية. وتقع على جزأين: بقية الجزء السابع (الآيات ١–١١٠)، ثم أول الجزء الثامن (١١١–١٦٥).
لماذا سُمّيت سورة الأنعام؟
سُمّيت بذلك لِما ورد فيها من إبطال ما ابتدعه المشركون في الأنعام: من البَحيرة والسائبة والوصيلة والحام، وتحريمِ ما لم يحرّمه الله، وجعلِ نصيبٍ منها لشركائهم. ولفظ «الأنعام» ورد في السورة في ثلاث آيات — ١٣٦ و١٣٩ و١٤٢ — وقد تحقّقنا من ذلك في نصّ السورة المعروض هنا، وكلّها في هذا السياق نفسه، أي في المقطع الذي سيقت السورة لأجله في هذا الباب.
ما هي الوصايا العشر في سورة الأنعام؟
هي في الآيات ١٥١–١٥٣، ومطلعها: «قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ». وتشمل: ألا يُشرك بالله شيء، والإحسان بالوالدين، وترك قتل الأولاد من إملاق، واجتناب الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وحرمة النفس إلا بالحق، وحفظ مال اليتيم، وإيفاء الكيل والميزان بالقسط، والعدل في القول ولو على القريب، والوفاء بعهد الله، واتّباع الصراط المستقيم وترك السبل المتفرّقة. ومن لطائف نظمها أن كل آيةٍ من الثلاث خُتمت بـ«ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ» ثم بخاتمةٍ مختلفة: «لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ» ثم «لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» ثم «لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» — وقد تحقّقنا من ذلك في النص المعروض هنا.
ما معنى «وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ»؟
هي من الآية ٥٩، ومعناها أن خزائن الغيب وأصوله لا يعلمها إلا الله وحده. ثم فصّلت الآية ذلك تفصيلاً يبلغ أدقّ ما في الكون: «وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ».
أين وردت «كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ» في القرآن؟
وردت في سورة الأنعام في موضعين اثنين: الآية ١٢ «كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ»، والآية ٥٤ «كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ». وقد تحقّقنا من أن هذه الجملة لم ترد بهذا اللفظ في سورةٍ أخرى من سور القرآن المعروضة على هذا الموقع — فهي من خصائص هذه السورة. وسياق الثانية أرجى: «أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ».
ما معنى «لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ»؟
هي الآية ١٠٣، ومعناها عند جمهور أهل السنة نفيُ الإدراك — وهو الإحاطة — لا نفيُ الرؤية مطلقاً؛ فقد دلّت نصوصٌ أخرى على رؤية المؤمنين ربَّهم في الآخرة، كقوله تعالى في سورة القيامة: «وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ». فالمنفيّ هنا الإحاطةُ والاكتناه، لا مطلق النظر. وهي مسألة مبسوطة في كتب الاعتقاد.
لماذا نهى الله عن سبّ آلهة المشركين؟
في الآية ١٠٨: «وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ». والعلّة منصوصةٌ في الآية نفسها: أن السبّ يجرّ إلى سبّ الله، فتكون المفسدة أعظم من المصلحة. وهي أصلٌ عظيم عند أهل العلم في اعتبار مآلات الأقوال والأفعال، لا في إقرار الباطل.
ما معنى «قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»؟
هي الآية ١٦٢، وبعدها «لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ» (١٦٣). و«النُّسُك» هنا الذبح والعبادة، والمعنى إفراد الله بالحياة كلها لا بالصلاة وحدها. وقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي ﷺ كان يستفتح بها صلاته من دعاء الاستفتاح، فهي من أشهر آيات السورة عملاً.
هل صحيح أن سورة الأنعام نزلت جملةً واحدة ومعها سبعون ألف ملك؟
هذا مرويٌّ في آثارٍ مشهورة على الألسنة، لكنّ أهل الحديث تكلّموا في أسانيدها وضعّفوها، ولذلك لا يصحّ الجزم بها ولا بناء فضيلةٍ عليها. والثابت الذي يُغني عنها أن السورة مكية في جملتها، وأن مضمونها — تقرير التوحيد ومحاجّة المشركين — يكفي في بيان منزلتها من غير حاجةٍ إلى ما لم يثبت.
هل في سورة الأنعام سجدة تلاوة؟
لا، ليس في سورة الأنعام سجدة تلاوة. وقد تحقّقنا من ذلك في نصّ السورة المعروض هنا: لا توجد فيه أيّ علامة سجدة (۩) في آية من آياتها الـ١٦٥. أما السورة التي تليها — الأعراف — ففيها سجدة عند آيتها الأخيرة (٢٠٦).
ما هي الرواية المعتمدة في النص المعروض هنا؟
النص المعروض على هذه الصفحة برواية حفص عن عاصم، وهي الرواية المعتمدة في أكثر بلاد المسلمين، بالرسم العثماني الموافق لمصحف المدينة المنورة.
روابط ذات صلة
- سورة المائدة مكتوبة كاملة — التي قبلها في المصحف، وفيها إبطال البَحيرة والسائبة
- سورة الأعراف مكتوبة كاملة — التي بعدها، وتشترك معها في محاجّة المشركين
- سورة إبراهيم مكتوبة كاملة — وفيها دعاء إبراهيم عليه السلام لمكة
- سورة البقرة مكتوبة كاملة — وفيها بناء إبراهيم للكعبة (١٢٤–١٢٩)
- سورة لقمان مكتوبة كاملة — وفيها «إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ» المفسِّرة لآية ٨٢
- سورة الإسراء مكتوبة كاملة — وفيها وصايا نظيرة للوصايا العشر (٢٣–٣٩)
- إذاعة القرآن الكريم السعودية — للاستماع إلى تلاوة سورة الأنعام