سورة يوسف مكتوبة كاملة — بخط واضح برواية حفص
111 آية · مكية· برواية حفص عن عاصم · من الجزأين الثاني عشر والثالث عشر · وهي «أحسن القصص»
فهرس أقسام السورة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شارك هذه الصفحة
عن سورة يوسف
سورة يوسف هي السورة الثانية عشرة في ترتيب المصحف الشريف، ومن السور المكية، وتقع في الجزأين الثاني عشر والثالث عشر. تحتوي على 111 آية.
وهي أطول قصةٍ متصلة في القرآن؛ سيقت قصة يوسف عليه السلام فيها من أولها إلى آخرها في سياقٍ واحد لا تتخلله قصة أخرى — وهذا لا نظير له في سور القرآن، إذ جرت العادة أن تُفرَّق القصة الواحدة على سور، أو تُذكر مع غيرها في السورة الواحدة كما في هود والشعراء.
وقد سمّاها الله «أَحْسَنَ الْقَصَصِ» في الآية الثالثة: «نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ». وورد اسم «يوسف» فيها ٢٥ مرة في أربعٍ وعشرين آية، انفردت الآية ٩٠ بذكره مرتين. ولم يرد اسمه في القرآن كلّه خارج هذه السورة إلا في موضعين اثنين: سورة الأنعام (٨٤) في تعداد الأنبياء، وسورة غافر (٣٤) — فمجموع ما ورد به اسمه سبعٌ وعشرون مرة في المصحف كلّه، وقد تحقّقنا من ذلك في نصوص السور المعروضة على هذا الموقع.
وهي سورة الابتلاء والفرج: من الجبّ إلى بيت العزيز، ومن السجن إلى خزائن الأرض، ومن فَقْدِ الأب إلى «وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا». وقاعدتها التي نطق بها يوسف نفسه: «إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ» (الآية ٩٠).
وفيها من أدب النفوس ما لا يُحصى: «فَصَبْرٌ جَمِيلٌ»، و«إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ»، و«وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ»، و«لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ».
النص المعروض على هذه الصفحة برواية حفص عن عاصم، وهي الرواية المعتمدة في أكثر بلاد المسلمين، بالرسم العثماني الموافق لمصحف المدينة المنورة.
في عصمة يوسف عليه السلام والإسرائيليات
أكثر ما يقع فيه الخلط عند قراءة هذه السورة هو الآية ٢٤: «وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ». وقد أُدخل في تفسيرها حكاياتٌ كثيرة من الإسرائيليات لا تثبت بإسناد، ولا يليق أن يُبنى عليها فهم كتاب الله.
والأسلم الرجوع إلى ما قطعت به الآية نفسها؛ فقد ختمت بقوله: «كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ» — فصرّح الله بصرف السوء والفحشاء عنه، ووصفه بالإخلاص.
ثم جاءت السورة بأربع شهادات متتابعة ببراءته: شهادة الشاهد من أهلها بقدّ القميص من دبر (٢٦–٢٨)، وشهادة العزيز «إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ»، وشهادة النسوة «حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ» (٥١)، ثم اعتراف امرأة العزيز نفسها: «الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ». فمن ساق القصة على غير هذا فقد خالف نصّ السورة.
مشاهد السورة
١. أحسن القصص والرؤيا (الآيات ١–٦)
افتتاحٌ بالحروف المقطّعة «الر» وبوصف الكتاب المبين، وأنه أُنزل قرآناً عربياً؛ ثم «نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ»؛ ثم رؤيا يوسف وهو غلام: «إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ»، ووصية أبيه ألا يقصّها على إخوته، وبشارته بالاجتباء وتعليم تأويل الأحاديث.
اقرأ من الآية ١ ←٢. كيد الإخوة والجبّ (الآيات ٧–١٨)
«لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ»؛ وحسدهم وقولهم «نَحْنُ عُصْبَةٌ»؛ ومشورتهم بين القتل والطرح في غيابة الجبّ؛ واستئذانهم أباهم أن يُرسله معهم «يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ»؛ ثم إلقاؤه في الجبّ والوحي إليه أنه سينبئهم بأمرهم هذا؛ ومجيئهم عشاءً يبكون وعلى قميصه بدمٍ كذب؛ وجواب يعقوب: «فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ».
اقرأ من الآية ٧ ←٣. السيّارة وبيت العزيز (الآيات ١٩–٢٢)
مجيء السيّارة وإدلاء الوارد دلوه: «يَا بُشْرَىٰ هَٰذَا غُلَامٌ»؛ ثم بيعه «بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ»؛ ووصية الذي اشتراه من مصر لامرأته: «أَكْرِمِي مَثْوَاهُ»؛ ثم التعقيب الذي يكشف تدبير الله من وراء الحدث: «وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ… وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ».
اقرأ من الآية ١٩ ←٤. المراودة والاستعصام (الآيات ٢٣–٣٤)
مراودته وتغليق الأبواب وقولها «هَيْتَ لَكَ»، وجوابه «مَعَاذَ اللَّهِ»؛ واستباقهما الباب وقدّ القميص من دبر وشهادة الشاهد؛ ثم قول نسوة المدينة ومكرها بهنّ وتقطيع الأيدي وقولهنّ «مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ»؛ ثم تهديدها له بالسجن، ودعاؤه: «رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ» — فاختار البلاء على المعصية.
اقرأ من الآية ٢٣ ←٥. في السجن ودعوة الفتيين (الآيات ٣٥–٤٢)
سجنه «حَتَّىٰ حِينٍ»، ودخول الفتيين معه وسؤالهما عن رؤياهما؛ ثم موقفه المعلّم: لم يجبهما حتى دعاهما إلى التوحيد أولاً — «أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ»، «إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ»؛ ثم تأويل الرؤيا لهما؛ ووصيته للناجي أن يذكره عند ربه، ولبثه في السجن بضع سنين.
اقرأ من الآية ٣٥ ←٦. رؤيا الملك وتأويلها (الآيات ٤٣–٤٩)
رؤيا الملك: سبع بقراتٍ سمانٍ يأكلهنّ سبعٌ عجاف، وسبع سنبلاتٍ خضرٍ وأُخر يابسات؛ وعجز الملأ عن تأويلها «أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ»؛ ثم تذكّر الناجي وطلبه التأويل من يوسف؛ فأجاب بخطةٍ اقتصادية كاملة لا بمجرد تعبير: «تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ» — ادّخارٌ للشدة وترشيدٌ للاستهلاك، ثم بشارة عام الغيث.
اقرأ من الآية ٤٣ ←٧. التبرئة والتمكين (الآيات ٥٠–٥٧)
طلب الملك إحضاره، فأبى الخروج حتى تُبحث قضيته: «ارْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ» — لم يرضَ أن يخرج مشبوهاً؛ ثم اعتراف النسوة وامرأة العزيز وظهور الحق؛ ثم قوله «اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ»؛ وختام المقطع: «وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ».
اقرأ من الآية ٥٠ ←٨. قدوم الإخوة وقصة الصُّواع (الآيات ٥٨–٨٢)
مجيء الإخوة فيعرفهم وهم له منكرون؛ واشتراطه إحضار أخيهم من أبيهم؛ وردّ بضاعتهم في رحالهم؛ وأخذ الموثق من يعقوب؛ ووصيته لهم بدخول أبوابٍ متفرقة؛ ثم إيواؤه أخاه وجعل السقاية في رحله وأذان المؤذن «إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ»؛ والاحتكام إلى شريعتهم — «كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ»؛ ثم رجوعهم إلا كبيرهم الذي أبى أن يبرح الأرض.
اقرأ من الآية ٥٨ ←٩. حزن يعقوب والتعارف والعفو (الآيات ٨٣–٩٣)
«فَصَبْرٌ جَمِيلٌ» ثانيةً، و«يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ»؛ وقوله «إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ»، و«وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ»؛ ثم رجوعهم ببضاعةٍ مزجاة وسؤالهم الصدقة، فيكشف لهم: «أَنَا يُوسُفُ وَهَٰذَا أَخِي»، ويقرّر القاعدة: «إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ»؛ ثم العفو الكامل: «لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ».
اقرأ من الآية ٨٣ ←١٠. البشير ودعاء يوسف وخاتمة العِبَر (الآيات ٩٤–١١١)
«إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ»؛ وإلقاء القميص على وجه أبيه فارتدّ بصيراً؛ واستغفار يعقوب لبنيه؛ ودخولهم مصر آمنين وتأويل الرؤيا الأولى؛ ثم دعاء يوسف الجامع: «فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ»؛ ثم خاتمة السورة في العبرة والدعوة: «قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ»، و«لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ».
اقرأ من الآية ٩٤ ←نصائح للقراءة والحفظ
- اقرأ السورة كاملةً في مجلسٍ واحد إن استطعت؛ فهي قصةٌ واحدة متصلة، وتقطيعها يُذهب أثرها.
- تتبّع «القميص» في السورة: قميصٌ بدمٍ كذب، وقميصٌ قُدّ من دبر، وقميصٌ ألقي فارتدّ بصيراً — خيطٌ سرديٌّ واحد من أولها إلى آخرها.
- قارن بين موقفي يعقوب في الآيتين ١٨ و٨٣: اللفظ واحد «فَصَبْرٌ جَمِيلٌ» والبلاء متكرر.
- احفظ دعاء يوسف في الآية ١٠١؛ فهو من أجمع الأدعية في القرآن.
- استخدم أزرار «حجم الخط» أعلى الصفحة لقراءة مريحة على الجوال.
- يمكنك طباعة السورة من المتصفح (Ctrl+P) لنسخة ورقية نظيفة.
الأسئلة الشائعة
كم عدد آيات سورة يوسف؟
سورة يوسف تحتوي على ١١١ آية، وهي السورة الثانية عشرة في ترتيب المصحف الشريف، ومن السور المكية. وتقع في الجزأين الثاني عشر والثالث عشر؛ فالآيات ١–٥٢ في الجزء الثاني عشر، ومن الآية ٥٣ «وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي» يبدأ الجزء الثالث عشر.
لماذا سُمّيت سورة يوسف «أحسن القصص»؟
لقوله تعالى في مطلعها: «نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ» (الآية ٣). وقد قال أهل العلم في وجه كونها أحسن القصص: أنها أتمّ قصةٍ في القرآن سياقاً — سيقت من أولها إلى آخرها في سورةٍ واحدة متصلة لا تتخللها قصة أخرى، وأنها جمعت من صنوف الابتلاء والفرج والحسد والعفة والصبر والعفو والملك ما لم تجمعه قصة، وأن عاقبتها كلها إلى خير.
كم مرة ذُكر اسم «يوسف» في السورة؟
ورد اسم «يوسف» في السورة ٢٥ مرة، موزّعة على ٢٤ آية — وانفردت الآية ٩٠ بذكره مرتين في موضعٍ واحد: «قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ ۖ قَالَ أَنَا يُوسُفُ». وقد جاء الاسم في بعضها مقروناً بحرف جرّ أو عطف مثل «لِيُوسُفَ» و«بِيُوسُفَ». وهي السورة الوحيدة التي تحمل اسمه، ولم يرد اسمه في القرآن كله خارج هذه السورة إلا في موضعين: سورة الأنعام (الآية ٨٤) في سياق تعداد الأنبياء، وسورة غافر (الآية ٣٤): «وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ».
ما معنى «وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا»؟
هي الآية ٢٤، وقد أطال المفسرون فيها، والأسلم أن يُرجع في تفسيرها إلى ما قطعت به الآية نفسها وسياق السورة. فالآية ختمت بقوله: «كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ» — فصرّحت بأن الله صرف عنه السوء والفحشاء، ووصفه بالإخلاص. ثم شهد الشاهد من أهلها ببراءته (٢٦–٢٨)، وقالت النسوة: «حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ»، واعترفت امرأة العزيز نفسها: «الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ» (٥١). وأما ما يُروى في تفصيل «البرهان» من الحكايات فأكثره من الإسرائيليات التي لا تثبت بإسناد، ولا يليق بناء تفسير الآية عليها.
من القائل «وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ»؟
هي الآية ٥٣، وللمفسرين فيها قولان معروفان: أنها من تمام كلام امرأة العزيز بعد اعترافها في الآية التي قبلها، وذهب إليه كثير من المفسرين لاتصال السياق؛ والثاني أنها من كلام يوسف عليه السلام هضماً لنفسه. والمعنى صحيح على القولين: أن النفس البشرية مجبولة على الميل إلى الهوى، وأن العصمة من ذلك برحمة الله لا بحول العبد — «إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي».
ما معنى «فَصَبْرٌ جَمِيلٌ»؟
قالها يعقوب عليه السلام مرتين: عند فقد يوسف (الآية ١٨) وعند فقد أخيه (الآية ٨٣). والصبر الجميل عند أهل العلم: هو الذي لا شكوى فيه إلى المخلوق ولا جزع ولا تسخّط — ويوضّحه قوله نفسه في الآية ٨٦: «إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ». ففيه دليلٌ على أن شكوى العبد إلى ربه لا تنافي الصبر، وأن الحزن في القلب والدمع في العين لا يقدحان فيه.
ما معنى «وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ»؟
هي من الآية ٨٧، قالها يعقوب لبنيه بعد سنين طويلة من الفقد: «يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ». و«الرَّوْح» هنا: الفرج والرحمة. وفيها أن اليأس من فرج الله من صفات الكافرين، وأن الأخذ بالأسباب («فَتَحَسَّسُوا») مقرونٌ بحسن الظن بالله لا مناقضٌ له.
ما معنى «لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ»؟
هي الآية ٩٢، قالها يوسف لإخوته ساعة قدر عليهم: «لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ». والتثريب: التعيير واللوم وتقريع المذنب بذنبه. فجمع عليه السلام بين العفو وترك التعيير والدعاء لهم بالمغفرة — وهي أعلى مراتب العفو. وقد ذكر أهل السير أن النبي ﷺ قال لقريش يوم فتح مكة: «اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ»، وذكر بعضهم أنه تمثّل بقول يوسف هذا.
كيف خرّ إخوة يوسف له سُجّداً؟ أليس السجود لغير الله شركاً؟
في الآية ١٠٠: «وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا»، وهو تأويل رؤياه الأولى. وجمهور المفسرين على أنه كان سجود تحيةٍ وتكريم لا سجود عبادة، وكان جائزاً في شرائع من قبلنا، ثم نُسخ في شريعتنا فلا يجوز السجود لغير الله بحال — لا تحيةً ولا تكريماً. ويدل على المنع في شرعنا ما ثبت من نهي النبي ﷺ عن أن يسجد أحدٌ لأحد.
ما فضل نسب يوسف عليه السلام؟
ثبت في صحيح البخاري أن النبي ﷺ سُئل: أيُّ الناس أكرم؟ فقال: «أَتْقَاهُمْ»، فقالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: «فَيُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ» — أي يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام. ولاحظ أن النبي ﷺ قدّم التقوى على النسب في أول الجواب.
ما هي الرواية المعتمدة في النص المعروض هنا؟
النص المعروض على هذه الصفحة برواية حفص عن عاصم، وهي الرواية المعتمدة في أكثر بلاد المسلمين، بالرسم العثماني الموافق لمصحف المدينة المنورة.
روابط ذات صلة
- سورة هود مكتوبة كاملة — التي قبل يوسف، وتُتمّان معاً الجزء الثاني عشر
- سورة الرعد مكتوبة كاملة — التي بعد يوسف في المصحف
- سورة إبراهيم مكتوبة كاملة — وتُتمّ مع يوسف والرعد الجزء الثالث عشر
- سورة القصص مكتوبة كاملة — نظيرتها في سرد قصةٍ واحدة مطوّلة
- سورة مريم مكتوبة كاملة — وفيها ذكر يعقوب وإسحاق عليهما السلام
- إذاعة القرآن الكريم السعودية — للاستماع إلى تلاوة سورة يوسف