سورة إبراهيم مكتوبة كاملة — بخط واضح برواية حفص
52 آية · مكية· برواية حفص عن عاصم · من الجزء الثالث عشر · وفيها دعاء إبراهيم لمكة
فهرس أقسام السورة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شارك هذه الصفحة
عن سورة إبراهيم
سورة إبراهيم هي السورة الرابعة عشرة في ترتيب المصحف الشريف، ومن السور المكية، وتقع في الجزء الثالث عشر. تحتوي على 52 آية.
وتفتتح ببيان وظيفة الوحي كلّها في جملةٍ واحدة: «كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ» — ولاحظ أن الظلمات جُمعت والنور أُفرد، فطرق الضلال كثيرة والحق واحد.
وسُمّيت باسم إبراهيم عليه السلام لا لأنها سردت قصته مع قومه — فذلك في الأنبياء والشعراء والصافات — بل لأنها حملت أطول دعاءٍ منقولٍ عنه في القرآن (الآيات ٣٥–٤١). فهي سورة الدعاء لا سورة القصة.
وفيها الوعد الذي لا يتخلف: «لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ» (٧)، ومثل الكلمة الطيبة كشجرةٍ طيبة أصلها ثابتٌ وفرعها في السماء (٢٤)، وخطبة الشيطان يوم القيامة (٢٢)، وتعداد النعم المختوم بقوله: «وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا» (٣٤).
النص المعروض على هذه الصفحة برواية حفص عن عاصم، وهي الرواية المعتمدة في أكثر بلاد المسلمين، بالرسم العثماني الموافق لمصحف المدينة المنورة.
دعاء إبراهيم عليه السلام لمكة والبيت الحرام
قلب السورة هو الدعاء الذي دعا به الخليل عليه السلام لهذا البلد الحرام، ومطلعه: «رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ» (٣٥) — فبدأ بالأمن ثم بالتوحيد، وقدّم سلامة القلب من الشرك على كل مطلب.
ثم وصف حال ذريّته حين أسكنهم: «بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ»، وذكر العلّة من إسكانهم: «رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ» — فما كان المقصود عمارة الوادي، بل عمارته بالصلاة. وقد ثبت في صحيح البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما خبر تركه هاجر وإسماعيل عليهما السلام هناك، وسعيها بين الصفا والمروة، ونبع زمزم.
ثم سأل دعوتين عجيبتين: «فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ» — أفئدةً تهوي، وثمراتٍ في وادٍ لا زرع فيه. ومن نظر اليوم إلى وفود الحجّاج والمعتمرين على مدار العام، وإلى ما يُجبى إلى مكة من ثمرات كل شيء، رأى أثر هذه الدعوة ماثلاً بعد آلاف السنين.
ويُختم الدعاء بثلاث دعوات متتابعة تصلح ورداً لكل مسلم: «رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ» (٤٠–٤١).
موضوعات السورة
١. من الظلمات إلى النور و«لَئِن شَكَرْتُمْ» (الآيات ١–٨)
افتتاحٌ بـ«الر» وبيان مقصد الكتاب: إخراج الناس من الظلمات إلى النور؛ ثم «وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ»؛ ثم إرسال موسى بالآيات وأمره أن يُذكّر قومه بأيام الله، وتذكيرهم بالنجاة من آل فرعون؛ ثم إعلان الله المؤكد: «لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ»؛ وختامه بغنى الله عن العباد: «إِن تَكْفُرُوا أَنتُمْ وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ».
اقرأ من الآية ١ ←٢. نبأ الأمم ومحاجّة الرسل (الآيات ٩–١٨)
«أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ»؛ وحجّة الرسل الجامعة: «أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ»؛ وإقرارهم ببشريتهم «إِن نَّحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ»؛ وتهديد الكافرين بالإخراج من الأرض ووعد الله لرسله بالإسكان من بعدهم — «ذَٰلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ»؛ ثم مثل أعمال الكافرين كرمادٍ اشتدّت به الريح في يومٍ عاصف.
اقرأ من الآية ٩ ←٣. البروز لله وخطبة الشيطان (الآيات ١٩–٢٣)
«وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا» ومحاورة الضعفاء والمستكبرين وتبرّؤ بعضهم من بعض؛ ثم خطبة الشيطان لمّا قُضي الأمر: «إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ… فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم» — وفيها أن سلطانه الدعوة لا الإجبار؛ ثم يُقابَل ذلك بمشهد المؤمنين في جناتٍ تجري من تحتها الأنهار «تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ».
اقرأ من الآية ١٩ ←٤. مثل الكلمة الطيبة والخبيثة (الآيات ٢٤–٢٧)
«كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا» — وهي كلمة التوحيد عند جمهور المفسرين، وفسّرها النبي ﷺ بالنخلة كما في صحيح البخاري؛ ويقابلها مثل الكلمة الخبيثة كشجرةٍ خبيثة «اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ»؛ ثم ثمرة ذلك: «يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ» — وقد فسّرها النبي ﷺ بفتنة القبر كما في الصحيحين.
اقرأ من الآية ٢٤ ←٥. تبديل النعمة كفراً وتسخير الكون (الآيات ٢٨–٣٤)
«أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ»؛ ثم وصية للمؤمنين: «قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ»؛ ثم تعداد التسخير: السماوات والأرض والماء والثمرات والفلك والأنهار والشمس والقمر دائبين والليل والنهار؛ وختامه: «وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ».
اقرأ من الآية ٢٨ ←٦. دعاء إبراهيم لمكة وذريّته (الآيات ٣٥–٤١)
«رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا»، ثم شكواه من الأصنام «رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ»، وأدبه في قوله عمّن عصاه: «فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ»؛ ثم إسكان ذريّته بوادٍ غير ذي زرعٍ عند البيت المحرم «لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ»، وسؤال الأفئدة والثمرات؛ ثم علمه بأن الله يعلم ما يخفون وما يعلنون؛ وحمده على هبة إسماعيل وإسحاق على الكِبَر؛ وختامه بدعوات إقامة الصلاة وقبول الدعاء والمغفرة للوالدين وللمؤمنين.
اقرأ من الآية ٣٥ ←٧. مشاهد يوم القيامة والخاتمة (الآيات ٤٢–٥٢)
«وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ»؛ وطلب المهلة يوم لا مهلة: «رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ»؛ وتذكيرهم بسكناهم مساكن الظالمين قبلهم؛ ثم تبديل الأرض غير الأرض والبروز لله الواحد القهار؛ ومشهد المجرمين مقرّنين في الأصفاد سرابيلهم من قطران؛ وختام السورة: «هَٰذَا بَلَاغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ».
اقرأ من الآية ٤٢ ←نصائح للقراءة والحفظ
- احفظ دعاء إبراهيم (٣٥–٤١) كاملاً؛ فهو من أجمع الأدعية، ويصلح ورداً بعد الصلاة.
- تأمّل ترتيب الدعاء: بدأ بالأمن، ثم التوحيد، ثم الصلاة، ثم الرزق — وهو ترتيب الأولويات في حياة المسلم.
- قارن الآية ٣٤ بنظيرتها في سورة النحل (١٨)؛ فالنطق واحد والرسم مختلف («نِعْمَتَ» هنا و«نِعْمَةَ» هناك)، والخاتمة مختلفة كذلك.
- اقرأ الآية ٢٢ (خطبة الشيطان) عند كل غفلة؛ فهي أشدّ ما يُذكّر بأن اللوم على النفس أولاً.
- استخدم أزرار «حجم الخط» أعلى الصفحة لقراءة مريحة على الجوال.
- يمكنك طباعة السورة من المتصفح (Ctrl+P) لنسخة ورقية نظيفة.
الأسئلة الشائعة
كم عدد آيات سورة إبراهيم؟
سورة إبراهيم تحتوي على ٥٢ آية، وهي السورة الرابعة عشرة في ترتيب المصحف الشريف، ومن السور المكية، وتقع في الجزء الثالث عشر.
لماذا سُمّيت سورة إبراهيم؟
سُمّيت باسم خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام؛ لورود دعائه العظيم فيها في الآيات ٣٥–٤١، وهو أطول دعاءٍ منقول عنه في القرآن. ولاحظ أن السورة لم تسرد قصته مع قومه وتكسير الأصنام كما في الأنبياء والشعراء، بل اقتصرت على دعائه — فهي سورة الدعاء لا سورة القصة.
ما دعاء إبراهيم عليه السلام لمكة؟
في الآيات ٣٥–٤١، وأوله: «وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ». ثم قوله: «رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ». ويختمه بثلاث دعوات: «رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي»، و«رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ»، و«رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ».
ما معنى «بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ»؟
هو وادي مكة، وصفه إبراهيم عليه السلام حين أسكن فيه هاجر وابنها إسماعيل عليهما السلام بأنه وادٍ لا زرع فيه ولا ماء. وقد ثبت في صحيح البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قصة تركه لهما هناك وسعي هاجر بين الصفا والمروة ونبع زمزم. فكان الدعاء بالثمرات والأفئدة استجابةً ظاهرة: فبلدٌ لا زرع فيه تُجبى إليه ثمرات كل شيء، وأفئدة الناس تهوي إليه من أقطار الأرض إلى اليوم.
ما معنى «لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ»؟
هي الآية ٧: «وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ». و«تَأَذَّنَ» أي أعلَم وآذَن إعلاماً مؤكداً. ولاحظ دقة التقابل: جاء جزاء الشكر مؤكداً صريحاً «لَأَزِيدَنَّكُمْ»، أما جانب الكفر فلم يقل «لأعذبنّكم» بل «إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ» — وفي ذلك من سعة الحلم ما فيه. والشكر عند أهل العلم يكون بالقلب اعترافاً، وباللسان ثناءً، وبالجوارح عملاً.
ما المراد بمثل الكلمة الطيبة والشجرة الطيبة؟
في الآيتين ٢٤–٢٥: «كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا». والكلمة الطيبة عند جمهور المفسرين هي كلمة التوحيد «لا إله إلا الله». وقد ثبت في صحيح البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ سأل أصحابه عن شجرةٍ مَثَلُها مَثَلُ المسلم، فوقع في نفس ابن عمر أنها النخلة فاستحيا أن يتكلم، فقال النبي ﷺ: «هِيَ النَّخْلَةُ». ويقابلها في الآية ٢٦ مثل الكلمة الخبيثة كشجرةٍ خبيثة اجتُثّت من فوق الأرض ما لها من قرار.
ما معنى «يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ»؟
هي الآية ٢٧، وقد ثبت في الصحيحين من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي ﷺ فسّرها بفتنة القبر؛ فإذا سُئل المسلم في قبره: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ ثبّته الله فقال: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد ﷺ. ولاحظ أن الآية جمعت التثبيت «فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ» — فمن ثبت على التوحيد في دنياه ثُبّت عند السؤال.
ما معنى «وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ»؟
هي الآية ٤، وفيها أن الله بعث كل رسولٍ يتكلم بلغة قومه «لِيُبَيِّنَ لَهُمْ» — فالبيان مقصود الرسالة، ولا يتحقق مع اختلاف اللسان. واستنبط منها أهل العلم عناية الدعوة بلغة المخاطَبين وأفهامهم، وأن على الداعية أن يُنزل الناس منازل عقولهم. ولا يعارض ذلك عموم رسالة النبي ﷺ إلى الناس كافة؛ فلسانه عربي وقومه العرب، ثم بُلّغت رسالته إلى سائر الأمم بالترجمة والبيان.
ما خطبة الشيطان يوم القيامة؟
في الآية ٢٢، وهي من أعظم مواعظ القرآن: «وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم». وفيها أن سلطان الشيطان إنما هو الدعوة والوسوسة لا الإجبار، وأن العبد مسؤول عن استجابته — فتبرّأ منهم في موقفٍ لا ينفع فيه تبرّؤ.
ما معنى «وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا»؟
هي من الآية ٣٤، ووردت نظيرتها في سورة النحل (الآية ١٨). وبينهما فرقان لطيفان: الأول في الرسم العثماني — كُتبت هنا «نِعْمَتَ» بالتاء المفتوحة، وفي النحل «نِعْمَةَ» بالتاء المربوطة، والنطق واحد؛ والثاني في الخاتمة — فآية النحل تُختم بـ«إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ» على وجه الامتنان، وآية إبراهيم تُختم بـ«إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ» على وجه التقريع. وسياقها هنا بعد تعداد النعم: تسخير الفلك والأنهار والشمس والقمر دائبين والليل والنهار، ثم «وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ». والإحصاء هو العدّ والضبط — أي لا تقدرون على عدّها فضلاً عن القيام بشكرها. وختمت الآية بقوله: «إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ» — فقابل سعة العطاء بتقصير المُعطَى له.
ما هي الرواية المعتمدة في النص المعروض هنا؟
النص المعروض على هذه الصفحة برواية حفص عن عاصم، وهي الرواية المعتمدة في أكثر بلاد المسلمين، بالرسم العثماني الموافق لمصحف المدينة المنورة.
روابط ذات صلة
- سورة الرعد مكتوبة كاملة — التي قبل إبراهيم، وتُتمّان معاً الجزء الثالث عشر
- سورة الحجر مكتوبة كاملة — التي بعد إبراهيم في المصحف
- سورة النحل مكتوبة كاملة — وفيها «وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا» كذلك
- سورة الأنبياء مكتوبة كاملة — وفيها قصة إبراهيم مع قومه وتكسير الأصنام
- بث مباشر من الحرم المكي — «فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ»
- إذاعة القرآن الكريم السعودية — للاستماع إلى تلاوة سورة إبراهيم