سورة المائدة مكتوبة كاملة — بخط واضح برواية حفص
120 آية · مدنية· برواية حفص عن عاصم · الجزءان ٦–٧ · وفيها آية الوضوء وإكمال الدين
أشهر مواضع السورة
- «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ» (٣) — نزلت بعرفة يوم جمعة
- آية الوضوء والتيمم (٦)
- «مَن قَتَلَ نَفْسًا… فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا» (٣٢)
- «وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ» (٤٤–٤٧)
- آية تحريم الخمر والميسر (٩٠)
- «جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ» (٩٧)
فهرس أقسام السورة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شارك هذه الصفحة
عن سورة المائدة
سورة المائدة هي السورة الخامسة في ترتيب المصحف الشريف، ومن السور المدنية، وتحتوي على 120 آية. وتقع على جزأين: بقية الجزء السادس (١–٨١)، ثم أول الجزء السابع (٨٢–١٢٠) الذي يبدأ بقوله: «لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا».
وهي خاتمة السور الأربع الطوال المدنية التي تُبنى عليها الأحكام (البقرة وآل عمران والنساء والمائدة)، وأكثرها عنايةً بـالحلال والحرام في الطعام والشراب، وبـالطهارة، وبـالحكم والقضاء. وقد افتُتحت بالأمر الجامع: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» — فكان الوفاء بالعهد مِفتاح سورةٍ كلها عقودٌ وأحكام.
ومن أظهر خصائصها كثرة نداء المؤمنين فيها؛ فقد ورد نداء «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» ستّ عشرة مرة — في الآيات ١ و٢ و٦ و٨ و١١ و٣٥ و٥١ و٥٤ و٥٧ و٨٧ و٩٠ و٩٤ و٩٥ و١٠١ و١٠٥ و١٠٦ — وهو أكثر مما ورد في البقرة (إحدى عشرة) والنساء (تسع) وآل عمران (سبع)، وقد تحقّقنا من ذلك في نصوص هذه السور المعروضة على الموقع.
وفيها من أشهر الآيات: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ» (٣)، وآية الوضوء (٦)، و«وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ» (٢)، و«مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ» (٣٢)، و«لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا» (٤٨)، وآية تحريم الخمر (٩٠).
وقد اشتهر عند أهل العلم أنها من آخر ما نزل من القرآن؛ ورُوي ذلك عن عائشة رضي الله عنها عند الترمذي وغيره، وأن ما فيها من حلالٍ وحرام محكمٌ يُؤخذ به. غير أن العلماء اختلفوا في تعيين آخر سورةٍ نزلت — فقيل المائدة، وقيل براءة، وقيل النصر — فهي أقوالٌ متعدّدة يُنقل بعضها ولا يُجزم بواحدٍ منها.
النص المعروض على هذه الصفحة برواية حفص عن عاصم، وهي الرواية المعتمدة في أكثر بلاد المسلمين، بالرسم العثماني الموافق لمصحف المدينة المنورة.
لماذا سُمّيت «المائدة»؟
سُمّيت بذلك لقصةٍ في خاتمتها: سأل الحواريّون عيسى عليه السلام أن يُنزّل الله عليهم مائدةً من السماء، فسألها ربَّه أن تكون «عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ».
ولفظ «مائدة» لم يرد في السورة كلها إلا في موضعين اثنين — الآية ١١٢ والآية ١١٤ — وقد تحقّقنا من ذلك في نصّ السورة المعروض أعلاه. ومن لطائف ذلك أنه جاء في الموضعين نكرةً بغير «أل»: «أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ» — وإنما دخلت «أل» في اسم السورة على عادة العرب في التسمية بالمعهود.
وتُسمّى أيضاً «العقود» لافتتاحها بـ«أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»، وهي تسمية تصف مضمونها كما تصف التسمية الأولى خاتمتها.
موضوعات السورة
١. الوفاء بالعقود وأحكام الطعام (الآيات ١–٥)
«أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»؛ ثم تعظيم شعائر الله والشهر الحرام و«آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ»، وقاعدة «وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ» مع النهي عن أن يحمل بغضُ قومٍ على الاعتداء؛ ثم تفصيل المحرَّمات من الطعام (٣) وفي وسطها «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ»؛ ثم إحلال الطيبات وصيد الجوارح، وطعام أهل الكتاب والمحصنات منهم (٥).
اقرأ من الآية ١ ←٢. آية الطهارة والقسط والميثاق (الآيات ٦–١١)
آية الوضوء والغسل والتيمم (٦) وختامها «مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ»؛ ثم التذكير بالميثاق «سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا»؛ ثم «كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ… اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ» (٨) — وهي نظير آية النساء ١٣٥ في تجريد العدل من الهوى.
اقرأ من الآية ٦ ←٣. المواثيق وخطاب أهل الكتاب وموسى مع قومه (الآيات ١٢–٢٦)
ميثاق بني إسرائيل والنقباء الاثنا عشر، ونقضُ الميثاق وتحريف الكلم عن مواضعه — ومع ذلك: «فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» (١٣)؛ ثم نداء «يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا» (١٥ و١٩)؛ ثم قصة موسى عليه السلام يأمر قومه بدخول الأرض المقدّسة فيأبَون، وقولهم «فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا»، وجزاؤهم التيه أربعين سنة.
اقرأ من الآية ١٢ ←٤. ابنا آدم وحرمة النفس (الآيات ٢٧–٣٤)
«وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ» — أول قتلٍ في الأرض، وقول المعتدَى عليه: «لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ»؛ ثم قصة الغراب؛ ثم النتيجة التشريعية: «مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا» (٣٢)؛ ثم جزاء المحاربين (٣٣) واستثناء التائبين قبل القدرة عليهم (٣٤).
اقرأ من الآية ٢٧ ←٥. الوسيلة وحدّ السرقة (الآيات ٣٥–٤٣)
«اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ» (٣٥)؛ ثم حدّ السرقة (٣٨) وعقبه مباشرةً بابُ التوبة: «فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ» (٣٩)؛ ثم وصف «الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ» و«سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ»، والأمر بالقسط إن حكم بينهم: «وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ» (٤٢).
اقرأ من الآية ٣٥ ←٦. الكتب الثلاثة و«وَمَن لَّمْ يَحْكُم» (الآيات ٤٤–٥٠)
التوراة «فِيهَا هُدًى وَنُورٌ» (٤٤)، وفيها القصاص «النَّفْسُ بِالنَّفْسِ» (٤٥)، ثم الإنجيل (٤٦–٤٧)، ثم القرآن «مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ» (٤٨) وفيها «لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا» و«فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ»؛ وتكرّر في المقاطع الثلاثة «وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ» بخواتيم ثلاث؛ ثم «أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ» (٥٠).
اقرأ من الآية ٤٤ ←٧. الولاية وأهلها (الآيات ٥١–٦٦)
النهي عن اتخاذ المحادّين أولياء (٥١ و٥٧)، وبيان الولاية المثبتة «إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا» (٥٥)؛ وفي وسط ذلك آية الردّة وبشرى الخلَف: «فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ» (٥٤)؛ ثم خطاب أهل الكتاب وأنهم لو أقاموا التوراة والإنجيل «لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ» (٦٦)، مع الإنصاف: «مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ».
اقرأ من الآية ٥١ ←٨. «بَلِّغْ» والنهي عن الغلوّ (الآيات ٦٧–٨١)
«يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ» مع الضمان «وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ» (٦٧)؛ ثم الردّ على من قال «إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ» (٧٢) و«ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ» (٧٣) وتقرير أن المسيح «رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ» وأنه وأمَّه «كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ»؛ ثم «لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ» (٧٧).
اقرأ من الآية ٦٧ ←٩. «أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً» وتحريم الطيبات وكفارة اليمين (الآيات ٨٢–٨٩)
مطلع الجزء السابع: «لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا… وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ» معلّلاً بأن فيهم «قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ»، ثم وصف دموعهم عند سماع الحق (٨٣)؛ ثم «لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ» (٨٧)؛ ثم كفارة اليمين (٨٩).
اقرأ من الآية ٨٢ ←١٠. تحريم الخمر والميسر (الآيات ٩٠–٩٣)
«إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ» (٩٠)، ثم بيان العلّة في الآية التي تليها: إيقاع العداوة والبغضاء والصدّ عن ذكر الله وعن الصلاة، وختامها بالاستفهام الحاسم: «فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ» (٩١).
اقرأ من الآية ٩٠ ←١١. الصيد في الإحرام والكعبة (الآيات ٩٤–٩٩)
النهي عن قتل الصيد في الإحرام وجزاؤه (٩٥)، وإحلال صيد البحر وتحريم صيد البرّ ما دام المحرِم حراماً (٩٦)؛ ثم «جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ» (٩٧) — وهي من أجمع آيات القرآن في بيان مكانة البيت الحرام.
اقرأ من الآية ٩٤ ←١٢. الخبيث والطيب والشهادة (الآيات ١٠٠–١٠٨)
«قُل لَّا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ» (١٠٠)؛ ثم النهي عن السؤال عن أشياء إن تُبدَ تسؤ (١٠١)؛ ثم إبطال ما ابتدعه المشركون من «بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ» (١٠٣)؛ ثم «عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ» (١٠٥)؛ ثم أحكام الشهادة عند الوصية في السفر (١٠٦–١٠٨).
اقرأ من الآية ١٠٠ ←١٣. مشهد القيامة والمائدة وخاتمة السورة (الآيات ١٠٩–١٢٠)
«يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ» وجوابهم «لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ»؛ ثم تعداد نعم الله على عيسى عليه السلام (١١٠)؛ ثم قصة المائدة (١١٢–١١٥)؛ ثم سؤاله يوم القيامة: «أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ» وجوابه «سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ»، وقوله «إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» (١١٨)؛ ثم الختام بأن الملك لله وحده (١٢٠).
اقرأ من الآية ١٠٩ ←في آية الوضوء والتيمم (٦)
الآية ٦ هي أصل باب الطهارة في القرآن، وقد جمعت ثلاث طهارات في نسقٍ واحد:
- الوضوء: «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ» — غَسلتان ومَسحٌ ثم الأرجل، مع تحديد الحدّ في الموضعين (المرفقين والكعبين).
- الغسل من الجنابة: «وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا».
- التيمم: عند المرض أو السفر أو فقد الماء — «فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ».
ثم ختمت الآية ببيان مقصد التشريع كلّه: «مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» — فالطهارة تكليفٌ مقصوده الطهارة والنعمة، لا المشقّة. ولذلك جاءت الرخصة في الآية نفسها لا في آيةٍ أخرى.
ونظيرها في التيمم آية النساء ٤٣، وقد جاءت هناك في سياق النهي عن قربان الصلاة في حال سُكْر — وهي إحدى مراحل تحريم الخمر التي تمّت في هذه السورة.
وتفاصيل صفة الوضوء وسننه ونواقضه، ومسائل المسح على الخفّين والجبيرة، وشروط التيمم — لها مباحثها في كتب الفقه وفيها خلافٌ معتبَر بين المذاهب، وهذه الصفحة تشرح الآيات ولا تُفتي.
«الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ» — وموضع نزولها
هذه الجملة في وسط الآية ٣، بعد تعداد المحرَّمات من الطعام مباشرةً، وقبل رخصة المضطرّ. ومعناها أن الدين تمّت أصوله وأحكامه فلا يحتاج إلى زيادةٍ ولا استدراك.
وقد ثبت في صحيح البخاري أن رجلاً من اليهود قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: «آيةٌ في كتابكم تقرؤونها، لو علينا معشرَ اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً» — يعني هذه الآية. فقال عمر: «إني لأعلم أيّ يومٍ نزلت، وأيّ مكانٍ نزلت: نزلت ورسول الله ﷺ قائمٌ بعرفة يوم جمعة».
فاجتمع في وقت نزولها يوم عرفة ويوم الجمعة، وفي مكان نزولها موقفُ الحج الأعظم — وذلك في حجة الوداع. ومما يُتنبّه له أن كمال الدين المذكور هنا كمالُ التشريع، لا انقطاع الوحي بالكلّية؛ فقد نزل بعدها آياتٌ في أحكامٍ مخصوصة، كما هو معروف في كلام أهل العلم على «آخر ما نزل».
ومن أراد المشهد الذي نزلت فيه فهو مشهد الحجّ نفسه، ويمكن مشاهدة بثّ الحرم المكي المباشر على مدار الساعة.
«وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ» — المواضع الثلاثة
تكرّرت هذه الجملة في السورة ثلاث مرات لا رابع لها — في الآيات ٤٤ و٤٥ و٤٧، وقد تحقّقنا من ذلك في نصّ السورة أعلاه — وخُتم كلٌّ منها بوصفٍ مختلف:
- الآية ٤٤ — «فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ»، وسياقها في التوراة والنبيّين والربانيّين والأحبار.
- الآية ٤٥ — «فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ»، وسياقها في آية القصاص «النَّفْسُ بِالنَّفْسِ».
- الآية ٤٧ — «فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ»، وسياقها في أهل الإنجيل.
وقد رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير الآية الأولى قوله: «كفرٌ دون كفر» — أي أنه ليس كلُّ من خالف حكماً منزَلاً يخرج به من الملّة، وإنما يُفرَّق بين الجحود والاستحلال وبين المعصية مع الإقرار. وهو أثرٌ مرويٌّ عنه عند غير واحدٍ من أهل التفسير، وعليه بنى جمهور أهل السنة كلامهم في هذا الباب.
ثم إن الآيات لم تقف عند التوصيف، بل انتقلت في الآية ٤٨ إلى تقرير موقع القرآن من الكتب قبله: «مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ»، ثم إلى سنّةٍ كونية: «لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ» — فجعل الاختلاف مُرادًا للابتلاء، والمخرجَ منه التسابقَ في الخير لا التنازع.
وتنزيل هذه الآيات على أحوال الناس والدول من أدقّ مسائل العلم، وقد وقع فيه من التسرّع والتكفير بغير علمٍ ما حذّر منه أهل العلم قديماً وحديثاً؛ فمرجع ذلك إلى الراسخين في العلم وأهل الاختصاص، لا إلى الأفراد — وهذه الصفحة تشرح الآيات ولا تُفتي.
في آية ٥١ — الولاية وقيودها في السورة نفسها
الآية ٥١ من أكثر آيات السورة اقتطاعاً من سياقها، وأولى ما تُقرأ به هو ما حولها في السورة نفسها:
- تتمّة الآية تفسّر المراد: «بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ» — فالكلام في ولاية النصرة والمحالفة في مقابل المؤمنين، وهي لفظةٌ في العربية للنصرة والانتماء، لا لمطلق المعاملة والمخالطة.
- والآية ٥٧ تحدّد الموصوفين: «لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا… أَوْلِيَاءَ» — فالوصف المعتبَر هو المحادّة والاستهزاء بالدين.
- والآية ٥٥ تبيّن الولاية المثبتة: «إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا» — فالمقابلة بين ولايتين، لا بين معاملةٍ وقطيعة.
- والسورة نفسها أحلّت قبل ذلك في الآية ٥ طعامَ أهل الكتاب والزواجَ من المحصنات منهم — ولا يستقيم أن يُؤمر بقطع الصلة عمّن أُذن في مؤاكلته ومصاهرته وأن تكون منه الزوجة وأمّ الولد.
- وفي السورة نفسها الآية ٨٢: «وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ» — فأثبتت المودّة لطائفةٍ منهم بعينها، ولو كان النهي عاماً في كل صلةٍ لتناقض الموضعان.
والأصل الحاكم في هذا الباب هو ما قرّرته سورة الممتحنة في الآيتين ٨–٩: «لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ» — ثم قصر النهي على من قاتل وأخرج وظاهر على الإخراج. فمناط الحكم هو الموقف من المسلمين، لا مجرّد الدين.
ومسائل العلاقات والمعاهدات من شأن الدول والسياسة الشرعية وأهل العلم المختصّين، لا من شأن الأفراد — وهذه الصفحة تشرح الآيات ولا تُفتي.
في تحريم الخمر والميسر — التدرّج في ثلاث سور
التحريم القاطع في الآية ٩٠، وقد جاء بعد تمهيدٍ في سورتين قبلها — وكلّها معروضة على هذا الموقع، وقد تحقّقنا من مواضع لفظ «الخمر» فيها:
- البقرة ٢١٩ — «يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا»: بيانٌ وترجيحٌ من غير تحريمٍ صريح.
- النساء ٤٣ — «لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ»: تضييقٌ للوقت الذي تُتعاطى فيه.
- المائدة ٩٠–٩١ — «إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ»: التحريم القاطع بلفظ «فَاجْتَنِبُوهُ» لا بمجرّد «لا تشربوا».
ومن ألطف ما في المقطع أن الآية التالية ذكرت العلّة بنفسها: «إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ» — مفسدةٌ في العلاقة بالناس، ومفسدةٌ في العلاقة بالله. ثم ختمت بالاستفهام الذي يُروى أنه كان جواب الصحابة عنه: «انتهينا انتهينا» — «فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ».
في حرمة النفس وآيات الحدود
جاءت هذه الآيات في السورة متتابعةً بعد قصة ابنَي آدم، وهي من أدقّ مواضعها، ويحسن قراءتها بقيودها التي نصّت عليها هي نفسها:
- الآية ٣٢ — حرمة النفس: «مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا». وكثيراً ما تُقتطع من أولها «مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ»، ومن قيدها «بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ» — وهو قيدٌ يُخرج ما تحكم به المحاكم قصاصاً أو حدّاً، لا إذنٌ لأحدٍ أن يُنزل ذلك بنفسه.
- الآية ٣٣ — جزاء المحاربين: وهي في قطّاع الطرق الذين «يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا». وقد أعقبها القرآن مباشرةً باستثناءٍ واسع: «إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ» (٣٤) — فبابُ التوبة مفتوحٌ قبل القدرة عليهم.
- الآية ٣٨ — حدّ السرقة: وقد ذُيّلت هي الأخرى بالتوبة في الآية التي تليها: «فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ» (٣٩). وللسرقة الموجبة للحدّ عند الفقهاء شروطٌ مشدَّدة في النصاب والحِرْز وانتفاء الشبهة، حتى صار وقوعه نادراً — وهو مقصودٌ في بابه.
- الآية ٤٥ — القصاص: «النَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنُ بِالْعَيْنِ…»، ثم فُتح باب العفو في الآية نفسها: «فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ».
والملحظ الجامع أن كل حدٍّ في هذه السورة أُتبع بذكر التوبة أو العفو في الآية نفسها أو التي تليها — وهذا في ذاته بيانٌ لمقصود التشريع: الزجرُ والإصلاح، لا التشفّي.
وإقامة الحدود من شأن السلطان والقضاء الشرعي وحده، لا من شأن الأفراد ولا الجماعات، ولها شروطٌ وموانع مفصّلة عند الفقهاء — وهذه الصفحة تشرح الآيات ولا تُفتي.
الكعبة قياماً للناس — وأحكام الإحرام
في الآية ٩٧: «جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ» — و«قِيَامًا» أي قِواماً تقوم به مصالحهم في دينهم ودنياهم؛ فالبيت مثابةٌ يأمن فيه الخائف، وتلتقي عنده الأمّة من كل فجّ.
وقد سبقت الإشارة إليه في مطلع السورة: الآية ٢ نهت عن التعرّض لـ«آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا» — أي قاصدي البيت — حتى مع وجود العداوة: «وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا».
وبين الطرفين جاءت أحكام الصيد في الإحرام: النهي عن قتل الصيد للمُحرِم وبيان جزائه بالمِثل من النَّعَم أو الإطعام أو الصيام (٩٥)، وإحلال صيد البحر وتحريم صيد البرّ ما دام مُحرِماً (٩٦) — وهي من الأحكام التي يحتاجها الحاجّ والمعتمر.
ويمكنك مشاهدة بثّ الحرم المكي المباشر على مدار الساعة، وبثّ المسجد النبوي كذلك.
نصائح للقراءة والحفظ
- اقرأها بعد سورة النساء مباشرةً؛ فالسور الأربع الأُوَل (البقرة وآل عمران والنساء والمائدة) متّصلة في بناء الأحكام، والمائدة خاتمتها.
- أقربُ مواضعها إلى الحفظ آية الوضوء (٦) لأنها تُستحضر مع كل صلاة، ثم «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ».
- المقاطع الثلاثة في «وَمَن لَّمْ يَحْكُم» (٤٤ و٤٥ و٤٧) متشابهة اللفظ مختلفة الخاتمة — اربط كل خاتمةٍ بسياقها (الكافرون/التوراة، الظالمون/القصاص، الفاسقون/الإنجيل) حتى لا تلتبس عليك في المراجعة.
- لا تقرأ الآية ٥١ ولا الآية ٣٢ مقتطعتين؛ فلكلٍّ منهما قيدٌ في نفسها وبيانٌ في آيةٍ أخرى من السورة نفسها.
- ليس في سورة المائدة سجدة تلاوة، فلا تتوقّف باحثاً عن موضع سجود فيها.
- استخدم أزرار «حجم الخط» أعلى الصفحة لقراءة مريحة على الجوال.
- يمكنك طباعة السورة من المتصفح (Ctrl+P) لنسخة ورقية نظيفة.
الأسئلة الشائعة
كم عدد آيات سورة المائدة؟
سورة المائدة تحتوي على ١٢٠ آية، وهي السورة الخامسة في ترتيب المصحف الشريف، ومن السور المدنية. وتقع على جزأين: بقية الجزء السادس (الآيات ١–٨١)، ثم أول الجزء السابع (٨٢–١٢٠) الذي يبدأ بقوله تعالى: «لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا».
لماذا سُمّيت سورة المائدة؟
سُمّيت بذلك لقصة المائدة التي سأل الحواريّون عيسى عليه السلام أن يُنزّلها الله عليهم من السماء، وهي في خاتمة السورة. ولفظ «مائدة» لم يرد في السورة كلها إلا في موضعين اثنين — الآية ١١٢ والآية ١١٤ — وقد تحقّقنا من ذلك في نصّ السورة المعروض هنا. ومن لطائف ذلك أن اللفظ جاء في الموضعين نكرةً بغير «أل» («هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً»)، وإنما دخلت «أل» في اسم السورة على عادة التسمية.
ما معنى «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي»؟
هي من الآية ٣، ومعناها أن الشريعة تمّت أصولها وأحكامها فلا تحتاج إلى زيادة. وقد ثبت في صحيح البخاري أن رجلاً من اليهود قال لعمر رضي الله عنه: آيةٌ في كتابكم لو علينا نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً. فقال عمر: «إني لأعلم أيّ يوم نزلت وأيّ مكان نزلت — نزلت ورسول الله ﷺ قائم بعرفة يوم جمعة». فجمعت لحظةُ نزولها بين يوم عرفة ويوم الجمعة.
أين آية الوضوء في القرآن؟
آية الوضوء هي الآية ٦ من سورة المائدة: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ». وفيها ذُكرت فرائض الوضوء الأربع، ثم الغسل من الجنابة، ثم رخصة التيمم عند فقد الماء أو المرض أو السفر، وختمت بأن مقصود التشريع التيسير لا الحرج: «مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ».
كم مرة ورد «وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ» في سورة المائدة؟
ورد ثلاث مرات، في الآيات ٤٤ و٤٥ و٤٧، وقد تحقّقنا من ذلك في نصّ السورة المعروض هنا. وخُتم كل موضع بوصفٍ مختلف: «فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ» (٤٤)، ثم «الظَّالِمُونَ» (٤٥)، ثم «الْفَاسِقُونَ» (٤٧). وسياق المواضع الثلاثة في أهل الكتاب وما عندهم من التوراة والإنجيل، ثم جاءت الآية ٤٨ في القرآن: «فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ».
ما معنى «مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا»؟
هي الآية ٣٢، ومعناها تعظيم حرمة النفس الواحدة حتى جُعل قتلها كقتل الناس جميعاً، وإحياؤها كإحياء الناس جميعاً. وأولها: «مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ» — أي أن هذا الحكم كُتب عليهم عقب قصة ابنَي آدم. و«بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ» قيدٌ يخرج ما تحكم به المحاكم قصاصاً أو حدّاً، وليس إذناً لأحدٍ أن يُنزل ذلك بنفسه.
ما معنى «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ»؟
هي الآية ٥١، والمقصود بالولاية هنا ولاية النصرة والمحالفة في مقابل المؤمنين، بدليل تتمّة الآية نفسها: «بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ»، وبدليل الآية ٥٧ التي حدّدت المنهيّ عن موالاتهم بأنهم «الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا»، ثم الآية ٥٥ التي بيّنت الولاية المثبتة: «إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ». وليست في قطع البِرّ والمعاملة، بدليل أن السورة نفسها أحلّت في الآية ٥ طعام أهل الكتاب والزواج من المحصنات منهم — ولا يكون ذلك مع من تُقطع عنه المعاملة والمودّة.
ما مراحل تحريم الخمر في القرآن؟
جاء التحريم متدرّجاً في ثلاث سور كلها على هذا الموقع: أولاً بيان أن إثمهما أكبر من نفعهما في سورة البقرة (٢١٩)، ثم النهي عن قربان الصلاة في حال سُكْر في سورة النساء (٤٣)، ثم التحريم القاطع في سورة المائدة (٩٠–٩١): «إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ». وقد تحقّقنا من مواضع لفظ «الخمر» في هذه السور الثلاث في النصوص المعروضة على الموقع.
كم مرة ورد نداء «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» في سورة المائدة؟
ورد ستّ عشرة مرة — في الآيات ١ و٢ و٦ و٨ و١١ و٣٥ و٥١ و٥٤ و٥٧ و٨٧ و٩٠ و٩٤ و٩٥ و١٠١ و١٠٥ و١٠٦. وهو أكثر مما ورد في سورة البقرة (إحدى عشرة مرة) وسورة النساء (تسع مرات) وسورة آل عمران (سبع مرات)، وقد تحقّقنا من ذلك في نصوص هذه السور المعروضة على الموقع. ويناسب ذلك أن السورة سورة تكاليف وأحكام، فكثر فيها نداء المؤمنين بوصف الإيمان قبل الأمر والنهي.
هل في سورة المائدة سجدة تلاوة؟
لا، ليس في سورة المائدة سجدة تلاوة. وقد تحقّقنا من ذلك في نصّ السورة المعروض هنا: لا توجد فيه أيّ علامة سجدة (۩) في آية من آياتها الـ١٢٠.
ما هي الرواية المعتمدة في النص المعروض هنا؟
النص المعروض على هذه الصفحة برواية حفص عن عاصم، وهي الرواية المعتمدة في أكثر بلاد المسلمين، بالرسم العثماني الموافق لمصحف المدينة المنورة.
روابط ذات صلة
- سورة النساء مكتوبة كاملة — التي قبلها في المصحف، وفيها آية التيمم وآيات المواريث
- سورة البقرة مكتوبة كاملة — وفيها أول مراحل تحريم الخمر (٢١٩) وآيات الحجّ
- سورة الممتحنة مكتوبة كاملة — وفيها الأصل في البرّ والقسط مع المسالمين
- سورة التوبة مكتوبة كاملة — وهي مع المائدة من أواخر ما نزل
- سورة الحج مكتوبة كاملة — وفيها تعظيم شعائر الله والبيت الحرام
- إذاعة القرآن الكريم السعودية — للاستماع إلى تلاوة سورة المائدة