سورة النساء مكتوبة كاملة — بخط واضح برواية حفص
176 آية · مدنية· برواية حفص عن عاصم · الأجزاء ٤–٦ · وفيها آيات المواريث وآية الأمانة
أشهر مواضع السورة
فهرس أقسام السورة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شارك هذه الصفحة
عن سورة النساء
سورة النساء هي السورة الرابعة في ترتيب المصحف الشريف، ومن السور المدنية، وتحتوي على 176 آية. وتمتدّ على ثلاثة أجزاء: آخر الجزء الرابع (١–٢٣)، ثم الجزء الخامس كاملاً (٢٤–١٤٧) — وهو جزءٌ يقع بتمامه داخل هذه السورة — ثم أول الجزء السادس (١٤٨–١٧٦).
وهي من أكثر سور القرآن تفصيلاً للأحكام؛ ففيها المواريث، والمحرَّمات من النكاح، والمهور، وأحكام العشرة والصلح، والطهارة والتيمم، وقصر الصلاة وصلاة الخوف، وأحكام القتل الخطأ، وأصول القضاء والشهادة. ولذلك كان الرجوع إليها كثيراً في كتب الفقه.
ومع غلبة الأحكام عليها، فإن محورها الجامع هو العدل: العدل مع الضعيف (اليتيم والمرأة والمستضعف)، والعدل في المال (الميراث والأمانة)، والعدل في الحكم والشهادة «وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ». ولذلك افتُتحت بالتذكير بأصل الخلق الواحد: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ».
وفيها من أشهر الآيات: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا» (٥٨)، و«أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ» (٥٩)، و«أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ» (٨٢)، و«إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا» (١٠٣)، و«كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ» (١٣٥).
النص المعروض على هذه الصفحة برواية حفص عن عاصم، وهي الرواية المعتمدة في أكثر بلاد المسلمين، بالرسم العثماني الموافق لمصحف المدينة المنورة.
لماذا سُمّيت «النساء»؟
سُمّيت بذلك لكثرة ما بُسط فيها من أحكام النساء: الميراث، والمهور، والمحرَّمات من النكاح، والعشرة بالمعروف، والنشوز والصلح، والعدل بين الزوجات. ولفظ «النساء» نفسه ورد فيها في إحدى عشرة آية — ٣ و٤ و١٩ و٢٢ و٢٤ و٣٤ و٤٣ و٧٥ و٩٨ و١٢٧ و١٢٩، وقد تحقّقنا من ذلك في نصّ السورة المعروض أعلاه.
وتُعرف بـ«سورة النساء الكبرى» تمييزاً لها عن سورة الطلاق التي سمّاها ابن مسعود رضي الله عنه «سورة النساء القُصرى» لقصرها مع كونها في أحكام النساء أيضاً.
ومن لطائف افتتاحها أن الأمر بتقوى الله قُرن فيه بالأرحام: «وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ» — فجعل صلة الرحم في سياق التقوى نفسه، ثم شرع مباشرةً في حقوق اليتامى والنساء والورثة. فالسورة كلها في حقوق من قد يُنسى حقّه.
موضوعات السورة
١. النفس الواحدة واليتامى والمواريث (الآيات ١–١٤)
«يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ»؛ ثم آداب مال اليتيم والنهي عن تبدّل الخبيث بالطيب، وإيتاء النساء صدقاتهنّ نِحلة؛ ثم آيتا المواريث (١١–١٢) بأنصبتهما المفصّلة، ثم ختام المقطع بـ«تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ».
اقرأ من الآية ١ ←٢. التوبة والمحرَّمات وأكل المال بالباطل (الآيات ١٥–٣٣)
بيان أن التوبة على الله لمن عمل السوء بجهالة ثم تاب من قريب؛ والنهي عن إرث النساء كرهاً وعن عضلهنّ، والأمر بالعشرة: «وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ»؛ ثم تفصيل المحرَّمات من النكاح (٢٣)؛ ثم «لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ».
اقرأ من الآية ١٥ ←٣. القوامة والتحكيم والإحسان (الآيات ٣٤–٤٢)
آية القوامة (٣٤) وعلّتها المذكورة فيها «بِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ»، وغايتها «فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا»؛ ثم التحكيم بين الزوجين (٣٥)؛ ثم آية الإحسان الجامعة (٣٦): بالوالدين وذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت الأيمان.
اقرأ من الآية ٣٤ ←٤. الطهارة والأمانة وطاعة أولي الأمر (الآيات ٤٣–٧٠)
النهي عن قربان الصلاة في حال سُكْر — وهو من مراحل تحريم الخمر — ورخصة التيمم عند فقد الماء (٤٣)؛ ثم «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ» (٥٨)؛ ثم آية الطاعة والردّ عند التنازع (٥٩)؛ ثم القسم على تحكيم النبي ﷺ «فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ».
اقرأ من الآية ٤٣ ←٥. الجهاد والمنافقون وصلاة السفر والخوف (الآيات ٧١–١٠٤)
تثبيت المؤمنين وذكر المتخلّفين المرجفين؛ و«وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ»؛ وأحكام القتل الخطأ والدية والتحرير (٩٢)، ووعيد قتل المؤمن عمداً (٩٣)، والنهي عن التسرّع في التكفير «وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا»؛ ثم قصر الصلاة (١٠١) وصلاة الخوف (١٠٢) و«كِتَابًا مَّوْقُوتًا» (١٠٣). وفي وسط ذلك: «أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ» (٨٢).
اقرأ من الآية ٧١ ←٦. العدل ولو على النفس (الآيات ١٠٥–١٢٦)
«إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا»؛ ونهيٌ عن المجادلة عن الذين يختانون أنفسهم؛ ثم أن الشرك لا يُغفر وما دونه تحت المشيئة (١١٦)؛ و«لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ۗ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ»؛ ثم اتّخاذ الله إبراهيم خليلاً.
اقرأ من الآية ١٠٥ ←٧. الصلح بين الزوجين (الآيات ١٢٧–١٣٤)
عودٌ إلى شأن النساء واليتامى؛ و«وَالصُّلْحُ خَيْرٌ» (١٢٨) إذا خافت امرأة من بعلها نشوزاً أو إعراضاً؛ ثم «وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ» (١٢٩)؛ ثم إن يتفرّقا يُغنِ الله كلاًّ من سعته.
اقرأ من الآية ١٢٧ ←٨. القسط وصفات المنافقين (الآيات ١٣٥–١٥٢)
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ» (١٣٥)؛ ثم صفات المنافقين: مخادعتهم، وكسلهم في الصلاة، ومراءاتهم، وتذبذبهم «مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ وَلَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ»، و«إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ».
اقرأ من الآية ١٣٥ ←٩. أهل الكتاب ونقض الميثاق (الآيات ١٥٣–١٦٢)
سؤالهم أن يُنزَّل عليهم كتاب من السماء، وتذكيرٌ بما وقع منهم من اتخاذ العجل ونقض الميثاق؛ وقولهم على مريم بهتاناً عظيماً؛ ثم «وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ» و«بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ»؛ ثم استثناء «لَّٰكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ».
اقرأ من الآية ١٥٣ ←١٠. الوحي والنهي عن الغلوّ (الآيات ١٦٣–١٧٥)
«إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ»؛ و«رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ»؛ ثم «يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ» (١٧١) وتقرير أن المسيح عبد الله ورسوله.
اقرأ من الآية ١٦٣ ←١١. خاتمة السورة — آية الكلالة (الآية ١٧٦)
«يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ» — وهي ميراث من مات وليس له ولد ولا والد، في الإخوة الأشقاء أو لأب. فخُتمت السورة بما افتُتحت به من أحكام المواريث، وخُتمت الآية بـ«يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ».
اقرأ الآية ١٧٦ ←في آيات المواريث
آيات المواريث في هذه السورة ثلاث: الآية ١١ في أنصبة الأولاد والأبوين، والآية ١٢ في أنصبة الأزواج والإخوة من الأم، والآية ١٧٦ وهي خاتمة السورة في كلالة الإخوة الأشقاء أو لأب. ولفظ «الكلالة» لم يرد في السورة إلا في هذين الموضعين (١٢ و١٧٦)، وقد تحقّقنا من ذلك في نصّ السورة أعلاه.
ومما تقرّره الآيات نفسها:
- أن القسمة فريضة من الله لا اجتهاد للناس في أصلها: «فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا».
- أن الوصية والدَّين مقدَّمان على التوزيع، وقد تكرّر هذا القيد في الآيتين: «مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ».
- أن الحكمة في التفاوت مردّها إلى علم الله لا إلى تقدير الناس: «آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا».
- وأن للنساء نصيباً مفروضاً لا مِنّةَ فيه — وقد نصّت الآية ٧ على ذلك ابتداءً: «لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ… نَصِيبًا مَّفْرُوضًا».
وما ذُكر هنا شرحٌ لما نصّت عليه الآيات، وليس تفصيلاً لقسمة تركةٍ بعينها؛ فعلم الفرائض له تفاصيله في الحجب والعَوْل والردّ والعصبات، وتنزيله على واقعة معيّنة يرجع فيه إلى أهل العلم والمحاكم الشرعية المختصّة — وهذه الصفحة تشرح الآيات ولا تُفتي.
في آية ٣ — وقيودها في السورة نفسها
الآية ٣ من أكثر آيات السورة اقتطاعاً من سياقها، وأولى ما تُقرأ به هو أولها وآخرها معاً:
- أولها شرطٌ في اليتامى: «وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ». وقد فسّرت عائشة رضي الله عنها سببها في صحيح البخاري: أنها في اليتيمة تكون في حِجر وليّها فيرغب في مالها وجمالها فينكحها دون أن يُقسط في صداقها، فنُهوا عن ذلك وأُمروا أن ينكحوا سواهنّ.
- وآخرها تقييدٌ صريح: «فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا» — فجُعل الأصل عند خوف عدم العدل واحدةً.
- ثم زادت السورة التضييق في الآية ١٢٩: «وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ». وجمهور المفسّرين على أن العدل المنفيّ هنا هو ميل القلب الذي لا يملكه العبد، لا العدل في القَسْم والنفقة فذاك مطلوبٌ مقدور.
فالسياق في مجموعه سياق تقييدٍ وتضييق وربطٍ بالعدل، ومَخرجه عند العجز عنه واحدة.
في آية ٣٤ — القوامة والنشوز
الآية ٣٤ من أكثر آيات القرآن حاجةً إلى القراءة كاملةً مع ما قبلها وما بعدها. وأول ما يُلاحظ أن الآية علّلت القوامة بنفسها: «بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ» — فقرنتها بالإنفاق والمسؤولية. والقوامة في اللغة قيامٌ بأمر الغير ورعايةٌ لشأنه، لا تسلّطٌ عليه.
ثم إن ما ذُكر بعدها مرتبطٌ بحالٍ واحدةٍ معيَّنة سمّتها الآية «النشوز» — وهو الترفّع والإعراض عن الحقوق الزوجية — لا بالحياة الزوجية عامة، وجاء مرتَّباً متدرّجاً: الموعظة، ثم الهجر في المضجع، ثم الثالثة. ثم ختمت الآية بالغاية: «فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا» — فالمقصود عود الصلح، ومتى حصل انقطع ما قبله.
ومما ينبغي ضمّه إلى الآية من السنة الثابتة ومن السورة نفسها:
- أن النبي ﷺ لم يفعله قطّ؛ قالت عائشة رضي الله عنها: «ما ضرب رسول الله ﷺ شيئاً قطّ بيده، ولا امرأةً ولا خادماً، إلا أن يجاهد في سبيل الله» (رواه مسلم).
- وأنه قيَّده في حجة الوداع بـ«ضرباً غير مبرِّح» (رواه مسلم في حديث جابر الطويل)، ونهى عن ضرب الوجه والتقبيح (رواه أبو داود وحسّنه الألباني).
- وأن ميزان المعاشرة عنده ﷺ: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي» (رواه الترمذي وصححه الألباني).
- وأن الآية التالية مباشرةً (٣٥) تنقل الأمر من البيت إلى التحكيم الخارجي: «وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا».
- وأن السورة نفسها أمرت قبلها بالعشرة بالمعروف (١٩): «وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ»، ونهت عن العَضْل والإضرار.
وللعلماء في تفصيل هذه الآية وتنزيلها كلامٌ واسع ومذاهب في تقييدها، وليس هذا موضع بسطه.
وأحكام الأسرة والنزاع الزوجي من شأن القضاء الشرعي وأهل العلم المختصّين، ولكل واقعةٍ ملابساتها — وهذه الصفحة تشرح الآيات ولا تُفتي.
سورة العدل — الأمانة والقسط والشهادة
إذا كانت النساء تُعرف بأنها سورة الأحكام، فإن الخيط الجامع لأحكامها هو العدل؛ وتأمّل كيف تتابعت فيها الآيات الثلاث الكبرى في هذا الباب:
- الآية ٥٨ — «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ» — فجمعت أهليّة من يَلي الأمر، وعدل ما يُحكم به.
- الآية ١٠٥ — «وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا»، ونهيٌ عن المجادلة عمّن يختانون أنفسهم ولو كانوا من قومك.
- الآية ١٣٥ — «كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ» — فقطعت على الشهادة كل طريقٍ للهوى: القرابة، والشفقة على الفقير، وهيبة الغني.
وذكر المفسّرون أن آيات ١٠٥–١١٣ نزلت في قصة سرقةٍ اتُّهم بها بريء ودافع قومُه عن السارق منهم — فنزل القرآن يُبرّئ المتَّهم ويكشف الحقيقة. وهي على كل حال متّسقة مع نصّ الآيات: نهيٌ عن أن يُخاصَم عن الخائن لأنه من القوم.
نصائح للقراءة والحفظ
- اقرأها بعد سورة آل عمران مباشرةً؛ فالسور الأربع الأُوَل (البقرة وآل عمران والنساء والمائدة) متّصلة في بناء الأحكام.
- أصعب مواضعها حفظاً هما آيتا المواريث (١١–١٢) لتتابع الأنصبة فيهما؛ احفظهما بالتقسيم (أولاد ← أبوان ← أزواج ← إخوة لأم) لا بالسرد المتّصل.
- الآيات ٥٨ و١٣٥ من أجمع آيات القرآن في العدل والأمانة، ويحسن حفظهما ولو لم تُتِمّ السورة.
- لا تقرأ الآية ٣ ولا الآية ٣٤ مقتطعتين؛ فلكلٍّ منهما قيدٌ في آخرها وقيدٌ في الآية التي بعدها.
- ليس في سورة النساء سجدة تلاوة، فلا تتوقّف باحثاً عن موضع سجود فيها.
- استخدم أزرار «حجم الخط» أعلى الصفحة لقراءة مريحة على الجوال.
- يمكنك طباعة السورة من المتصفح (Ctrl+P) لنسخة ورقية نظيفة.
الأسئلة الشائعة
كم عدد آيات سورة النساء؟
سورة النساء تحتوي على ١٧٦ آية، وهي السورة الرابعة في ترتيب المصحف الشريف، ومن السور المدنية. وتمتدّ على ثلاثة أجزاء: آخر الجزء الرابع (الآيات ١–٢٣)، ثم الجزء الخامس كاملاً (٢٤–١٤٧) — وهو جزء يقع بتمامه داخل هذه السورة — ثم أول الجزء السادس (١٤٨–١٧٦).
لماذا سُمّيت سورة النساء؟
سُمّيت بذلك لكثرة ما ورد فيها من أحكام النساء: الميراث، والمهور، والمحرَّمات من النكاح، والعشرة بالمعروف، والنشوز والصلح، والعدل بين الزوجات. ولفظ «النساء» نفسه ورد في إحدى عشرة آية منها — في الآيات ٣ و٤ و١٩ و٢٢ و٢٤ و٣٤ و٤٣ و٧٥ و٩٨ و١٢٧ و١٢٩، وقد تحقّقنا من ذلك في نصّ السورة المعروض هنا. وتُعرف بـ«سورة النساء الكبرى» تمييزاً لها عن سورة الطلاق التي سمّاها ابن مسعود رضي الله عنه «سورة النساء القُصرى».
ما هي آيات المواريث في سورة النساء؟
آيات المواريث ثلاث: الآية ١١ وفيها أنصبة الأولاد والأبوين («يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ»)، والآية ١٢ وفيها أنصبة الأزواج والإخوة من الأم، والآية ١٧٦ وهي خاتمة السورة وفيها ميراث الكلالة من الإخوة الأشقاء أو لأب. وقد ذُيّلت الأولى بقوله: «فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا»، وقُدّمت في التنفيذ الوصيةُ والدَّين: «مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ».
ما معنى «الكلالة» في سورة النساء؟
الكلالة هي أن يموت الإنسان وليس له ولد ولا والد يرثه. وقد وردت في هذه السورة في موضعين اثنين فقط — الآية ١٢ والآية ١٧٦ — وقد تحقّقنا من ذلك في نصّ السورة المعروض هنا. فالموضع الأول في الإخوة لأم، والثاني في الإخوة الأشقاء أو لأب. وقد كان عمر رضي الله عنه يقول إن الكلالة مما تمنّى لو أن النبي ﷺ عهد إليهم فيها عهداً يُنتهى إليه، لدقّة مسائلها.
ما معنى «فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ»؟
هي الآية ٣، ولا تُقرأ منفصلة عن أولها وآخرها. فأولها: «وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ» — وقد فسّرت عائشة رضي الله عنها سببها في صحيح البخاري بأنها في اليتيمة تكون في حِجر وليّها فيرغب في مالها وجمالها فينكحها دون أن يُقسط في صداقها، فأُمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهنّ. وآخرها التقييد الصريح: «فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا». ثم جاء في الآية ١٢٩: «وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ» — وجمهور المفسّرين على أن العدل المنفيّ هنا هو ميل القلب الذي لا يُملك، لا العدل في القَسْم والنفقة الذي هو مطلوب ومقدور. فالسياق كله سياق تقييدٍ وتضييق، لا إطلاق.
ما معنى «الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ»؟
هي الآية ٣٤، وقد علّلت الآية نفسها القوامة بأمرين: «بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ» — فربطتها بالإنفاق والمسؤولية، لا بفضلٍ ذاتيّ يُترجم تسلّطاً. والقوامة في اللغة قيامٌ بأمر الغير ورعايةٌ له، ومنه «قوّام» على اليتيم. وقد ختمت الآية بأن الغاية هي عود الصلح لا العقوبة: «فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا»، ثم انتقلت الآية التالية مباشرة (٣٥) إلى التحكيم: «فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا».
ما حكم قصر الصلاة في السفر في سورة النساء؟
أصله في الآية ١٠١: «وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ». وقد سأل يعلى بن أمية عمرَ رضي الله عنه عن بقاء القصر مع زوال الخوف، فقال عمر: «عجبتُ مما عجبتَ منه، فسألتُ رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: صدقةٌ تصدّق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته» (رواه مسلم). ثم جاءت في الآية ١٠٢ صفة صلاة الخوف بتفصيلها.
ما معنى «إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا»؟
هي من الآية ١٠٣، ومعناها أن الصلاة فرضٌ مكتوبٌ محدَّدٌ بأوقات معيّنة لا تُؤدّى قبلها ولا تُؤخَّر عنها بلا عذر. و«موقوتاً» أي مفروضاً في أوقاتٍ مؤقّتة. وجاءت الآية عقب صلاة الخوف مباشرةً — أي أن الصلاة لا تسقط حتى في أشدّ الأحوال، وإنما تُخفَّف صفتها.
ما معنى «أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ»؟
هي الآية ٥٩. ومما يُتنبّه له في نظمها أن فعل «أطيعوا» أُعيد مع الرسول ولم يُعَد مع أولي الأمر — فدلّ على أن طاعتهم تابعة غير مستقلّة، مقيّدة بأن تكون في المعروف. ولذلك عقّبها بردّ التنازع إلى الأصلين: «فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ». وقد سبقتها الآية ٥٨ في أداء الأمانات والحكم بالعدل، فاجتمع في الموضعين أصلا الحكم: أهليّة من يَلي، وعدل ما يُحكم به.
ما معنى «وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ»؟
هي من الآية ١٥٧ في شأن عيسى عليه السلام، وفيها نفي أن يكون اليهود قتلوه أو صلبوه، وأن الأمر التبس عليهم. ثم قرّرت الآية ١٥٨: «بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا». وقد نهت السورة في الآية ١٧١ عن الغلوّ في المقابل: «يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ۚ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ».
ما معنى «كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ»؟
هي الآية ١٣٥، وفيها أشدّ ما في القرآن في تجريد العدل من الهوى: «وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ۚ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا». فلا القرابة تُميل الشهادة، ولا الشفقة على الفقير، ولا هيبة الغني. ونظيرها في الآية ٥٨ الأمر بالحكم بالعدل، وفي الآية ١٠٥ النهي عن المخاصمة عن الخائنين.
هل في سورة النساء سجدة تلاوة؟
لا، ليس في سورة النساء سجدة تلاوة. وقد تحقّقنا من ذلك في نصّ السورة المعروض هنا: لا توجد فيه أيّ علامة سجدة (۩) في آية من آياتها الـ١٧٦.
ما هي الرواية المعتمدة في النص المعروض هنا؟
النص المعروض على هذه الصفحة برواية حفص عن عاصم، وهي الرواية المعتمدة في أكثر بلاد المسلمين، بالرسم العثماني الموافق لمصحف المدينة المنورة.
روابط ذات صلة
- سورة آل عمران مكتوبة كاملة — التي قبلها في المصحف، وثانية الزهراوين
- سورة الطلاق مكتوبة كاملة — «سورة النساء القُصرى» كما سمّاها ابن مسعود رضي الله عنه
- سورة النور مكتوبة كاملة — وفيها آيات الاستئذان والعفاف وأحكام القذف
- سورة الأحزاب مكتوبة كاملة — وفيها أحكام أخرى في الأسرة والحجاب والتبنّي
- سورة البقرة مكتوبة كاملة — وفيها أحكام الأسرة المبسوطة في الآيات ٢١٥–٢٤٢
- سورة الممتحنة مكتوبة كاملة — وفيها العدل مع المسالمين
- إذاعة القرآن الكريم السعودية — للاستماع إلى تلاوة سورة النساء