سورة الأحزاب مكتوبة كاملة — بخط واضح برواية حفص
73 آية · مدنية· برواية حفص عن عاصم · من الجزأين الحادي والعشرين والثاني والعشرين · نزلت في غزوة الخندق
فهرس أقسام السورة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شارك هذه الصفحة
عن سورة الأحزاب
سورة الأحزاب هي السورة الثالثة والثلاثون في ترتيب المصحف الشريف، ومن السور المدنية، وتقع في الجزأين الحادي والعشرين والثاني والعشرين. تحتوي على 73 آية.
نزل جُلّها في السنة الخامسة من الهجرة، حين تحزّبت قريش وغطفان ومن معهم على المدينة فيما يُعرف بـغزوة الخندق أو غزوة الأحزاب. فسجّلت السورة المشهد كما وقع: «إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ»، ثم كشفت الفارق بين موقف المؤمنين وموقف المنافقين في اللحظة نفسها.
وفي وسط ذلك الاختبار جاءت الآية التي صارت دستور الاقتداء: «لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا» (الآية ٢١)، ووصفٌ للصادقين: «رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ».
وتنفرد السورة بجملةٍ من التشريعات والأصول: إبطال التبنّي، وإثبات خاتمية النبوة، وآداب بيت النبوة، وأحكام الستر، والأمر بالقول السديد، والأمر بـالصلاة على النبي ﷺ، وتُختم بمشهد عرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال.
النص المعروض على هذه الصفحة برواية حفص عن عاصم، وهي الرواية المعتمدة في أكثر بلاد المسلمين، بالرسم العثماني الموافق لمصحف المدينة المنورة.
آية الصلاة على النبي ﷺ
قال تعالى في الآية ٥٦: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا». ولمّا نزلت سأل الصحابة رضي الله عنهم عن كيفية الصلاة عليه، فعلّمهم الصيغة المعروفة بـ«الصلاة الإبراهيمية»:
«اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» (متفق عليه).
وقال ﷺ: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا» (رواه مسلم). وأكثر ما يُستحب من ذلك يوم الجمعة وعند ذكره ﷺ.
موضوعات السورة
١. إبطال التبنّي والظهار وميثاق النبيين ([الآيات ١–٨](#ayah-1))
أمر النبي ﷺ بتقوى الله وترك طاعة الكافرين والمنافقين واتباع الوحي والتوكل؛ ثم إبطال الظهار والتبنّي «وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ»، والأمر بنسبة الأبناء إلى آبائهم؛ وتقرير أن النبي ﷺ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأن أزواجه أمهاتهم؛ وأخذ الميثاق الغليظ من النبيين.
اقرأ من الآية ١ ←٢. غزوة الأحزاب (الخندق) وبنو قريظة ([الآيات ٩–٢٧](#ayah-9))
تصوير الحصار: مجيء الجنود من فوقٍ ومن أسفل، وزيغ الأبصار، وبلوغ القلوب الحناجر، وابتلاء المؤمنين زلزالاً شديداً؛ ومقالة المنافقين «مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا»؛ وفي المقابل: «وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ»، و«رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ»؛ ثم ردّ الله الذين كفروا بغيظهم، وإنزال أهل الكتاب الذين ظاهروهم من صياصيهم. وفي الآية ٢١ آية الأسوة الحسنة.
اقرأ من الآية ٩ ←٣. تخيير أمهات المؤمنين وآداب بيت النبوة ([الآيات ٢٨–٣٤](#ayah-28))
آية التخيير: «إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ… وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ»؛ ومضاعفة الأجر والوزر لنساء النبي ﷺ لمكانتهنّ؛ والأمر بالقرار في البيوت وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وآية التطهير، وذكر ما يُتلى في بيوتهنّ من آيات الله والحكمة.
اقرأ من الآية ٢٨ ←٤. «إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ» وخاتم النبيين ([الآيات ٣٥–٤٠](#ayah-35))
عشر صفاتٍ مقرونةٍ بين المؤمنين والمؤمنات وجزاءٌ واحد لهم جميعاً؛ ونفي الخيرة عن المؤمن إذا قضى الله ورسوله أمراً؛ ثم قصة زواج النبي ﷺ من زينب بنت جحش رضي الله عنها بعد فراق زيدٍ لها، وبيان حكمتها التشريعية في رفع الحرج عن أزواج الأدعياء؛ وختامها بأصلٍ قطعي: «وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ».
اقرأ من الآية ٣٥ ←٥. الذكر الكثير وصفات النبي ﷺ ([الآيات ٤١–٤٨](#ayah-41))
الأمر بالذكر الكثير والتسبيح بكرةً وأصيلاً، وأن الله وملائكته يصلّون على المؤمنين ليخرجهم من الظلمات إلى النور؛ ثم أوصاف النبي ﷺ الخمسة: شاهداً ومبشراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه، وسراجاً منيراً؛ والأمر بترك أذى الكافرين والمنافقين والتوكل على الله.
اقرأ من الآية ٤١ ←٦. أحكامٌ وآدابٌ وآية الصلاة على النبي ﷺ ([الآيات ٤٩–٥٩](#ayah-49))
حكم الطلاق قبل المسّ وأنه لا عدّة فيه؛ وخصائص النبي ﷺ في النكاح؛ وآداب الاستئذان ودخول البيوت وعدم الإطالة بعد الطعام؛ ثم آية الصلاة على النبي ﷺ (٥٦)، والوعيد على أذى الله ورسوله وأذى المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا؛ وآية إدناء الجلابيب.
اقرأ من الآية ٤٩ ←٧. المرجفون وعلم الساعة وعرض الأمانة ([الآيات ٦٠–٧٣](#ayah-60))
تهديد المنافقين والمرجفين في المدينة؛ وسؤال الناس عن الساعة وردّ علمها إلى الله؛ وحسرة أهل النار: «يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا»، و«رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا»؛ والنهي عن إيذاء النبي ﷺ كما أُوذي موسى؛ والأمر بتقوى الله والقول السديد؛ وخاتمتها في عرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال وحملِ الإنسان لها.
اقرأ من الآية ٦٠ ←نصائح للقراءة والحفظ
- احفظ الآية ٢١ والآية ٥٦؛ فهما أشهر آيتي السورة وأكثرها دوراناً.
- اقرأ قسم غزوة الأحزاب (٩–٢٧) مع سيرة الخندق ليتضح المشهد.
- تأمّل الآية ٧٠: «اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا» — فهي ميزان اللسان.
- لا تخلط بين حادثة الإفك — وهي في سورة النور — وبين ما في هذه السورة.
- استخدم أزرار «حجم الخط» أعلى الصفحة لقراءة مريحة على الجوال.
- يمكنك طباعة السورة من المتصفح (Ctrl+P) لنسخة ورقية نظيفة.
الأسئلة الشائعة
كم عدد آيات سورة الأحزاب؟
سورة الأحزاب تحتوي على ٧٣ آية، وهي السورة الثالثة والثلاثون في ترتيب المصحف الشريف، ومن السور المدنية، وتقع في الجزأين الحادي والعشرين والثاني والعشرين.
لماذا سُمّيت سورة الأحزاب بهذا الاسم؟
سُمّيت بذلك لأنها فصّلت خبر «الأحزاب»، وهم قبائل قريش وغطفان ومن حالفهم الذين تحزّبوا على المسلمين وحاصروا المدينة في غزوة الخندق سنة خمسٍ من الهجرة. قال تعالى في الآية ٩: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا».
ما معنى «وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ»؟
هي الآية ٤٠: «مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ»، ومعناها أن النبي ﷺ خُتمت به النبوة فلا نبيّ بعده. وهذا أصلٌ قطعيٌّ مجمعٌ عليه بين المسلمين، يعضده قوله ﷺ: «وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لَا نَبِيَّ بَعْدِي» (رواه مسلم).
كيف نصلي على النبي ﷺ كما أمرت الآية ٥٦؟
أمرت الآية ٥٦: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا». وقد سأل الصحابة النبي ﷺ عن كيفيتها فعلّمهم «الصلاة الإبراهيمية»: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ…» (متفق عليه). وقال ﷺ: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا» (رواه مسلم).
ما قصة إبطال التبنّي في سورة الأحزاب؟
كان التبنّي في الجاهلية يجعل الدَّعِيّ ابناً حقيقياً في الميراث وتحريم النكاح، وكان زيد بن حارثة رضي الله عنه يُدعى «زيد بن محمد». فأبطلت الآيتان ٤–٥ ذلك: «وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ… ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ». فالتبنّي بمعنى نسبة الولد لغير أبيه محرّم، أما كفالة اليتيم والإحسان إليه مع حفظ نسبه فمن أعظم القربات.
ما تفسير قوله تعالى «وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ»؟
هي الآية ٣٧ في شأن زواج النبي ﷺ من زينب بنت جحش رضي الله عنها بعد أن طلّقها زيدٌ رضي الله عنه. والذي أخفاه النبي ﷺ — كما قرّره المحققون من المفسرين كابن كثير — هو ما أعلمه الله به من أنها ستصير زوجاً له، وخشي قالة الناس في تزوّجه امرأة من كان يُدعى ابنه. وقد كان الغرض شرعياً معلناً في الآية نفسها: «لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ». وما يُروى في كتب الإسرائيليات والمستشرقين من قصصٍ أخرى فباطلٌ لا يصح إسناده. وفي هذه الآية بعينها قالت عائشة رضي الله عنها: «لَوْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَاتِمًا شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ لَكَتَمَ هَذِهِ الْآيَةَ» (رواه البخاري).
ما المقصود بآية الحجاب في سورة الأحزاب؟
في السورة موضعان: الآية ٥٣ «وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ» وهي في نساء النبي ﷺ خاصة، والآية ٥٩ «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ» وهي عامة في نساء المؤمنين. وقد تفرّعت على الآية الثانية مسائل فقهية في حدّ ما يُغطّى، اختلف فيها أهل العلم قديماً وحديثاً، والقدر المتفق عليه هو الأمر بالستر والاحتشام وتمييز المؤمنات «ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ».
لماذا خاطبت الآية ٣٥ الرجال والنساء بالتفصيل؟
روي أن أم سلمة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله، لا نُذكر في القرآن كما يُذكر الرجال؟ فنزلت الآية ٣٥: «إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ…» فذكرت عشر صفاتٍ مقرونةً بين الجنسين، وختمت بجزاءٍ واحد: «أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا» — فالتكليف والجزاء في أصل الدين سواء.
ما معنى «إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ»؟
هي الآية ٧٢، وأشهر ما قيل في «الأمانة» أنها التكاليف الشرعية وما ائتُمن عليه الإنسان من أوامر الله ونواهيه. وعرضُها على السماوات والأرض والجبال عرضُ تخييرٍ لا إلزام، فأشفقن منها، وحملها الإنسان «إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا» — وصفٌ لجنس الإنسان في تفريطه، ولذلك ختمت السورة بتقسيمه إلى منافقٍ ومشركٍ يُعذَّب، ومؤمنٍ يتوب الله عليه.
هل سورة الأحزاب مكية أم مدنية؟
سورة الأحزاب مدنية بالاتفاق، ونزل جُلّها حول السنة الخامسة من الهجرة زمن غزوة الخندق وما تلاها من أمر بني قريظة.
ما هي الرواية المعتمدة في النص المعروض هنا؟
النص المعروض على هذه الصفحة برواية حفص عن عاصم، وهي الرواية المعتمدة في أكثر بلاد المسلمين، بالرسم العثماني الموافق لمصحف المدينة المنورة.
روابط ذات صلة
- سورة لقمان مكتوبة كاملة — وفيها وصايا لقمان لابنه
- سورة سبأ مكتوبة كاملة — التي بعد الأحزاب في المصحف
- سورة الفتح مكتوبة كاملة — نزلت في صلح الحديبية وبيعة الرضوان
- سورة الحجرات مكتوبة كاملة — آداب التعامل مع النبي ﷺ ومع المؤمنين
- إذاعة القرآن الكريم السعودية — للاستماع إلى تلاوة سورة الأحزاب