سورة ص مكتوبة كاملة — بخط واضح برواية حفص
88 آية · مكية· برواية حفص عن عاصم · من الجزء الثالث والعشرين · فيها سجدة عند الآية ٢٤
فهرس أقسام السورة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شارك هذه الصفحة
عن سورة ص
سورة ص هي السورة الثامنة والثلاثون في ترتيب المصحف الشريف، ومن السور المكية، وتقع في الجزء الثالث والعشرين. تحتوي على 88 آية، وتبدأ بحرفٍ مقطّع واحد: «صٓ»، ثم القسم بالقرآن ذي الذكر.
تفتتح السورة بمشهد استكبار قريش عن كلمة التوحيد: «أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ»، وبتحريض ملئهم بعضهم بعضاً: «امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ». ثم تسوق للنبي ﷺ تسليةً من نوعٍ خاص: سيرة إخوانه من الأنبياء الصابرين الأوّابين.
فتفصّل قصة داود عليه السلام وتسخير الجبال والطير معه، وقصة الخصمين، ووصيّة العدل الخالدة: «فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ»؛ ثم ملك سليمان عليه السلام ودعاءه؛ ثم صبر أيوب عليه السلام وشفاءه.
ويجمع بين هؤلاء الأنبياء وصفٌ واحد يتكرر في السورة: «إِنَّهُ أَوَّابٌ» — أي كثير الرجوع إلى الله. وتُختم السورة بقصة آدم وإباء إبليس عن السجود، ليتبيّن أن أصل الهلاك واحد: الكِبر.
وفيها الآية التي صارت شعار أهل التفسير: «كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ» (الآية ٢٩).
النص المعروض على هذه الصفحة برواية حفص عن عاصم، وهي الرواية المعتمدة في أكثر بلاد المسلمين، بالرسم العثماني الموافق لمصحف المدينة المنورة.
السجدة في سورة ص
توضع علامة السجدة ۩ في المصحف عند نهاية الآية ٢٤: «…فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ۩».
وقد ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «صٓ لَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا». فأخذ جمهور العلماء من ذلك أنها سجدة شكر لا من عزائم سجود التلاوة، ومع ذلك يُستحب السجود عندها اقتداءً بفعله ﷺ. وذهب الحنفية إلى أنها سجدة تلاوة كغيرها.
وصفتها كصفة سجود التلاوة: تكبّر وتسجد سجدةً واحدة تدعو فيها، ثم ترفع بلا تشهدٍ ولا تسليم على الراجح. ومن تركها فلا إثم عليه على قول الجمهور.
موضوعات السورة
١. القسم بالقرآن وعناد المشركين ([الآيات ١–١٦](#ayah-1))
«صٓ وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ»، وبيان أن الذين كفروا في عزّةٍ وشقاق؛ وعجبهم من نذيرٍ منهم ومن توحيد الإله؛ وانطلاق ملئهم يتواصون بالصبر على آلهتهم؛ ثم تعداد الأحزاب المكذبين قبلهم: قوم نوح وعاد وفرعون ذي الأوتاد وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة.
اقرأ من الآية ١ ←٢. داود عليه السلام والخصمان ([الآيات ١٧–٢٦](#ayah-17))
الأمر بالصبر وذكر داود ذي الأيد «إِنَّهُ أَوَّابٌ»؛ وتسخير الجبال معه تسبّح بالعشي والإشراق والطير محشورة؛ وتشديد ملكه وإيتاؤه الحكمة وفصل الخطاب؛ ثم نبأ الخصمين إذ تسوّرا المحراب وقصة النعجة، واستغفار داود وخروره راكعاً — وعند الآية ٢٤ موضع السجدة — ثم وصية الاستخلاف والعدل ونهيه عن اتباع الهوى.
اقرأ من الآية ١٧ ←٣. خلق السماء بالحق وملك سليمان ([الآيات ٢٧–٤٠](#ayah-27))
نفي أن تكون السماء والأرض خُلقتا باطلاً، ونفي التسوية بين المؤمنين والمفسدين وبين المتقين والفجّار؛ ثم آية التدبّر (٢٩)؛ ثم قصة سليمان عليه السلام مع الصافنات الجياد، وفتنته والجسد الذي أُلقي على كرسيه، ودعاؤه «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا»، وتسخير الريح والشياطين بنّائين وغوّاصين.
اقرأ من الآية ٢٧ ←٤. أيوب عليه السلام وإخوانه من الأنبياء ([الآيات ٤١–٤٨](#ayah-41))
نداء أيوب عليه السلام وما مسّه من النُّصب والعذاب، والأمر بالركض برجله ليخرج المغتسل البارد والشراب، وهبة أهله ومثلهم معهم رحمةً وذكرى؛ ومسألة الضغث والبرّ باليمين؛ ثم ذكر إبراهيم وإسحاق ويعقوب «أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ»، وإسماعيل واليسع وذي الكفل.
اقرأ من الآية ٤١ ←٥. جنات عدن وخصام أهل النار ([الآيات ٤٩–٦٤](#ayah-49))
وصف جنات عدن مفتّحةً لهم الأبواب، ومتّكئين فيها يدعون بفاكهةٍ كثيرة وشراب؛ وفي المقابل: شرّ مآبٍ وحميمٌ وغسّاق؛ وتلاعن أهل النار وتخاصمهم: «هَٰذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ»، وسؤالهم عن رجالٍ كانوا يعدّونهم من الأشرار: «أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ».
اقرأ من الآية ٤٩ ←٦. «قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ» والملأ الأعلى ([الآيات ٦٥–٧٠](#ayah-65))
إعلان النبي ﷺ حقيقة دعوته: «قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ»؛ وأن ما جاء به نبأٌ عظيم هم عنه معرضون؛ ونفي أن يكون له علمٌ بالملأ الأعلى إلا بما يوحى إليه.
اقرأ من الآية ٦٥ ←٧. خلق آدم وإباء إبليس وخاتمة السورة ([الآيات ٧١–٨٨](#ayah-71))
خلق البشر من طين ونفخ الروح فيه وأمر الملائكة بالسجود، وسجودهم أجمعون إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين؛ وحجّته الفاسدة: «أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ»؛ وطرده وإنظاره وقسمه بإغواء الجميع إلا عباد الله المخلَصين؛ ثم ختامها: «قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ… إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ».
اقرأ من الآية ٧١ ←نصائح للقراءة والحفظ
- انتبه لموضع السجدة عند الآية ٢٤، والسجود فيها مستحبٌّ اقتداءً بفعله ﷺ.
- احفظ الآية ٢٦ (وصية العدل) والآية ٢٩ (آية التدبّر) — فهما أشهر ما في السورة.
- تتبّع كلمة «أوّاب» في السورة؛ فهي مفتاح موضوعها الجامع.
- اقرأ خاتمتها (٧١–٨٥) مع أول سورة الأعراف والحجر لتكتمل صورة قصة إبليس.
- استخدم أزرار «حجم الخط» أعلى الصفحة لقراءة مريحة على الجوال.
- يمكنك طباعة السورة من المتصفح (Ctrl+P) لنسخة ورقية نظيفة.
الأسئلة الشائعة
كم عدد آيات سورة ص؟
سورة ص تحتوي على ٨٨ آية، وهي السورة الثامنة والثلاثون في ترتيب المصحف الشريف، ومن السور المكية، وتقع في الجزء الثالث والعشرين.
أين موضع السجدة في سورة ص؟ وهل هي سجدة تلاوة؟
علامة السجدة ۩ في المصحف عند نهاية الآية ٢٤: «وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ۩». وقد ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «ص لَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا». فذهب جمهور العلماء إلى أنها سجدة شكرٍ لا من عزائم سجود التلاوة، ومع ذلك يُستحب السجود عندها اقتداءً بفعله ﷺ. وذهب الحنفية إلى أنها سجدة تلاوة كسائر السجدات. والخطب يسير.
ما قصة الخصمين اللذين تسوّرا المحراب؟
ذكرها الله في الآيات ٢١–٢٦: دخل على داود عليه السلام خصمان تسوّرا المحراب ففزع منهما، فعرضا عليه خصومة النعجة الواحدة والتسع والتسعين، فقضى بينهما، ثم عَلِم أن الأمر ابتلاءٌ له «وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ» فاستغفر وخرّ راكعاً وأناب. وخُتمت القصة بأعظم درسٍ في العدل: «يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ». وما يُذكر في بعض كتب التفسير من تفاصيل عن ذنب داود فمن الإسرائيليات التي لا تصح، والأنبياء معصومون فيما يخدش مقام النبوة.
ما معنى دعاء سليمان «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي»؟
هي الآية ٣٥، سأل فيها سليمان عليه السلام ملكاً خاصاً به لا يكون لأحدٍ بعده، فآتاه الله تسخير الريح والشياطين. وقدّم الاستغفار على الطلب — وهو أدبٌ نبوي. ويشهد لهذه الخصوصية ما ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ قال حين عرض له عفريتٌ من الجن في صلاته: «فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي سُلَيْمَانَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي، فَرَدَدْتُهُ خَاسِئًا».
ما هي قصة أيوب عليه السلام في سورة ص؟
جاءت في الآيات ٤١–٤٤: نادى ربه أن مسّه الشيطان بنُصبٍ وعذاب، فأُمر: «ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ»، فشُفي، ووُهب له أهله ومثلهم معهم؛ ثم أُمر بأخذ ضغثٍ (حزمة من عيدان) ليضرب به فلا يحنث في يمينه — وهو أصلٌ في التيسير والبرّ باليمين. وختمت بأجمل ثناء: «إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِّعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ».
ما سبب نزول أول سورة ص؟
رُوي أنها نزلت حين اجتمع أشراف قريش عند أبي طالب يشكون إليه ابن أخيه ودعوته، فقال لهم النبي ﷺ: «كلمةً واحدة تُعطونيها تملكون بها العرب» — أن يقولوا لا إله إلا الله، فقالوا: «أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ». والحديث رواه أحمد والترمذي والنسائي، وحسّنه بعض أهل العلم. وهو موافقٌ لظاهر سياق الآيات ٤–٨.
ما معنى «كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ»؟
هي الآية ٢٩، وفيها بيان الغاية من إنزال القرآن: التدبّر والتذكّر، لا مجرد التلاوة باللسان. و«ليدّبروا» أصلها «ليتدبروا»، والتدبّر: النظر في عواقب الكلام ومعانيه. وهي من أصرح آيات القرآن في وجوب التعامل مع الكتاب فهماً وعملاً لا حروفاً فحسب.
كم مرة وُصف الأنبياء بـ«الأوّاب» في هذه السورة؟
تكرر وصف «الأوّاب» — أي كثير الرجوع إلى الله — في مواضع من السورة: في داود عليه السلام «إِنَّهُ أَوَّابٌ» (الآية ١٧)، وفي سليمان «نِّعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ» (الآية ٣٠)، وفي أيوب «نِّعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ» (الآية ٤٤). فهو الخيط الجامع بين قصص السورة: أن كمال العبودية في كثرة الأوبة إلى الله.
هل سورة ص مكية أم مدنية؟
سورة ص مكية، نزلت في مرحلة مبكرة من الدعوة حين اشتد استكبار قريش عن كلمة التوحيد، ولذلك افتتحت بذكر عزّتهم وشقاقهم وختمت بتقرير أن القرآن ذكرٌ للعالمين.
ما هي الرواية المعتمدة في النص المعروض هنا؟
النص المعروض على هذه الصفحة برواية حفص عن عاصم، وهي الرواية المعتمدة في أكثر بلاد المسلمين، بالرسم العثماني الموافق لمصحف المدينة المنورة.
روابط ذات صلة
- سورة الصافات مكتوبة كاملة — التي قبل ص في المصحف
- سورة الزمر مكتوبة كاملة — التي بعد ص في المصحف
- سورة السجدة مكتوبة كاملة — سورةٌ أخرى فيها سجدة
- سورة سبأ مكتوبة كاملة — وفيها ملك داود وسليمان أيضاً
- إذاعة القرآن الكريم السعودية — للاستماع إلى تلاوة سورة ص