مكة مباشرمكة مباشر

سورة سبأ مكتوبة كاملة — بخط واضح برواية حفص

54 آية · مكية· برواية حفص عن عاصم · من الجزء الثاني والعشرين · فيها قصة سيل العرم

فهرس أقسام السورة
حجم الخط

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلْءَاخِرَةِ ۚ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ﴿١يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۚ وَهُوَ ٱلرَّحِيمُ ٱلْغَفُورُ﴿٢وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَأْتِينَا ٱلسَّاعَةُ ۖ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّى لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَٰلِمِ ٱلْغَيْبِ ۖ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍۢ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَآ أَصْغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْبَرُ إِلَّا فِى كِتَٰبٍۢ مُّبِينٍۢ﴿٣لِّيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌۭ وَرِزْقٌۭ كَرِيمٌۭ﴿٤وَٱلَّذِينَ سَعَوْ فِىٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌۭ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌۭ﴿٥وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ وَيَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴿٦وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍۢ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍۢ جَدِيدٍ﴿٧أَفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِۦ جِنَّةٌۢ ۗ بَلِ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ فِى ٱلْعَذَابِ وَٱلضَّلَٰلِ ٱلْبَعِيدِ﴿٨أَفَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ ۚ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ ٱلْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًۭا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ لِّكُلِّ عَبْدٍۢ مُّنِيبٍۢ﴿٩۞ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضْلًۭا ۖ يَٰجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُۥ وَٱلطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلْحَدِيدَ﴿١٠أَنِ ٱعْمَلْ سَٰبِغَٰتٍۢ وَقَدِّرْ فِى ٱلسَّرْدِ ۖ وَٱعْمَلُوا۟ صَٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌۭ﴿١١وَلِسُلَيْمَٰنَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌۭ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌۭ ۖ وَأَسَلْنَا لَهُۥ عَيْنَ ٱلْقِطْرِ ۖ وَمِنَ ٱلْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِۦ ۖ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ﴿١٢يَعْمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ وَتَمَٰثِيلَ وَجِفَانٍۢ كَٱلْجَوَابِ وَقُدُورٍۢ رَّاسِيَٰتٍ ۚ ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًۭا ۚ وَقَلِيلٌۭ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ﴿١٣فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ ٱلْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِۦٓ إِلَّا دَآبَّةُ ٱلْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُۥ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ ٱلْغَيْبَ مَا لَبِثُوا۟ فِى ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ﴿١٤لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍۢ فِى مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌۭ ۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍۢ وَشِمَالٍۢ ۖ كُلُوا۟ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لَهُۥ ۚ بَلْدَةٌۭ طَيِّبَةٌۭ وَرَبٌّ غَفُورٌۭ﴿١٥فَأَعْرَضُوا۟ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ٱلْعَرِمِ وَبَدَّلْنَٰهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍۢ وَأَثْلٍۢ وَشَىْءٍۢ مِّن سِدْرٍۢ قَلِيلٍۢ﴿١٦ذَٰلِكَ جَزَيْنَٰهُم بِمَا كَفَرُوا۟ ۖ وَهَلْ نُجَٰزِىٓ إِلَّا ٱلْكَفُورَ﴿١٧وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ٱلْقُرَى ٱلَّتِى بَٰرَكْنَا فِيهَا قُرًۭى ظَٰهِرَةًۭ وَقَدَّرْنَا فِيهَا ٱلسَّيْرَ ۖ سِيرُوا۟ فِيهَا لَيَالِىَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ﴿١٨فَقَالُوا۟ رَبَّنَا بَٰعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَٰهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَٰهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّكُلِّ صَبَّارٍۢ شَكُورٍۢ﴿١٩وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًۭا مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴿٢٠وَمَا كَانَ لَهُۥ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَٰنٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِٱلْءَاخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِى شَكٍّۢ ۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ حَفِيظٌۭ﴿٢١قُلِ ٱدْعُوا۟ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍۢ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍۢ وَمَا لَهُۥ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍۢ﴿٢٢وَلَا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ عِندَهُۥٓ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُۥ ۚ حَتَّىٰٓ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا۟ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا۟ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴿٢٣۞ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ قُلِ ٱللَّهُ ۖ وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِى ضَلَٰلٍۢ مُّبِينٍۢ﴿٢٤قُل لَّا تُسْـَٔلُونَ عَمَّآ أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْـَٔلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴿٢٥قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِٱلْحَقِّ وَهُوَ ٱلْفَتَّاحُ ٱلْعَلِيمُ﴿٢٦قُلْ أَرُونِىَ ٱلَّذِينَ أَلْحَقْتُم بِهِۦ شُرَكَآءَ ۖ كَلَّا ۚ بَلْ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴿٢٧وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا كَآفَّةًۭ لِّلنَّاسِ بَشِيرًۭا وَنَذِيرًۭا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴿٢٨وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ﴿٢٩قُل لَّكُم مِّيعَادُ يَوْمٍۢ لَّا تَسْتَـْٔخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةًۭ وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ﴿٣٠وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَن نُّؤْمِنَ بِهَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَلَا بِٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ ۗ وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ ٱلْقَوْلَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ لَوْلَآ أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴿٣١قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوٓا۟ أَنَحْنُ صَدَدْنَٰكُمْ عَنِ ٱلْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَآءَكُم ۖ بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ﴿٣٢وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ بَلْ مَكْرُ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُۥٓ أَندَادًۭا ۚ وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ وَجَعَلْنَا ٱلْأَغْلَٰلَ فِىٓ أَعْنَاقِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴿٣٣وَمَآ أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍۢ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ﴿٣٤وَقَالُوا۟ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَٰلًۭا وَأَوْلَٰدًۭا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴿٣٥قُلْ إِنَّ رَبِّى يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴿٣٦وَمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَلَآ أَوْلَٰدُكُم بِٱلَّتِى تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰٓ إِلَّا مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًۭا فَأُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ ٱلضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا۟ وَهُمْ فِى ٱلْغُرُفَٰتِ ءَامِنُونَ﴿٣٧وَٱلَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِىٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ٱلْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴿٣٨قُلْ إِنَّ رَبِّى يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ وَيَقْدِرُ لَهُۥ ۚ وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍۢ فَهُوَ يُخْلِفُهُۥ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴿٣٩وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًۭا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ﴿٤٠قَالُوا۟ سُبْحَٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم ۖ بَلْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ ۖ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ﴿٤١فَٱلْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍۢ نَّفْعًۭا وَلَا ضَرًّۭا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّتِى كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ﴿٤٢وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٍۢ قَالُوا۟ مَا هَٰذَآ إِلَّا رَجُلٌۭ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُكُمْ وَقَالُوا۟ مَا هَٰذَآ إِلَّآ إِفْكٌۭ مُّفْتَرًۭى ۚ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ إِنْ هَٰذَآ إِلَّا سِحْرٌۭ مُّبِينٌۭ﴿٤٣وَمَآ ءَاتَيْنَٰهُم مِّن كُتُبٍۢ يَدْرُسُونَهَا ۖ وَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍۢ﴿٤٤وَكَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا۟ مِعْشَارَ مَآ ءَاتَيْنَٰهُمْ فَكَذَّبُوا۟ رُسُلِى ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴿٤٥۞ قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَٰحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا۟ لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَٰدَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌۭ لَّكُم بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍۢ شَدِيدٍۢ﴿٤٦قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍۢ فَهُوَ لَكُمْ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ شَهِيدٌۭ﴿٤٧قُلْ إِنَّ رَبِّى يَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَّٰمُ ٱلْغُيُوبِ﴿٤٨قُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ ٱلْبَٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴿٤٩قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِى ۖ وَإِنِ ٱهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِىٓ إِلَىَّ رَبِّىٓ ۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌۭ قَرِيبٌۭ﴿٥٠وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذْ فَزِعُوا۟ فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا۟ مِن مَّكَانٍۢ قَرِيبٍۢ﴿٥١وَقَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِهِۦ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍۭ بَعِيدٍۢ﴿٥٢وَقَدْ كَفَرُوا۟ بِهِۦ مِن قَبْلُ ۖ وَيَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ مِن مَّكَانٍۭ بَعِيدٍۢ﴿٥٣وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ فِى شَكٍّۢ مُّرِيبٍۭ﴿٥٤

شارك هذه الصفحة

عن سورة سبأ

سورة سبأ هي السورة الرابعة والثلاثون في ترتيب المصحف الشريف، ومن السور المكية، وتقع في الجزء الثاني والعشرين. تحتوي على 54 آية، وهي إحدى خمس سورٍ افتُتحت بـ«الْحَمْدُ لِلَّهِ» (الفاتحة، والأنعام، والكهف، وسبأ، وفاطر).

وتنفرد بمطلعها بحمدٍ مزدوج: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ» — حمدٌ في الدنيا وحمدٌ في الآخرة.

وسُمّيت باسم قبيلة سبأ اليمنية التي ضرب الله بها المثل في كفران النعمة: بلدةٌ طيبة وجنتان عن يمينٍ وشمال، فلما أعرضوا أرسل عليهم سيل العرم فبدّل جنّاتهم بشجرٍ خَمطٍ وأثلٍ وقليلٍ من سدر.

وقبلها ذكر الله نموذجاً مقابلاً: آل داود وسليمان عليهما السلام، أُوتوا الملك والجبال والطير والريح والجن، فقيل لهم: «اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا». فبين النموذجين تدور السورة كلها: شُكرٌ يحفظ النعمة، وكفرٌ يُذهبها.

ومن أعظم ما فيها إعلان عموم الرسالة: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا» (الآية ٢٨).

النص المعروض على هذه الصفحة برواية حفص عن عاصم، وهي الرواية المعتمدة في أكثر بلاد المسلمين، بالرسم العثماني الموافق لمصحف المدينة المنورة.

موضوعات السورة

١. الحمد لله وإنكار المشركين للبعث ([الآيات ١–٩](#ayah-1))

افتتاحٌ بالحمد في الدنيا والآخرة، وإحاطة علم الله بما يلج في الأرض وما يخرج منها؛ وقسم المشركين المنكرين: «لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ»، فيُردّ عليهم: «بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ»، وأنه لا يعزب عن علمه مثقال ذرة؛ ثم تهديدهم بالخسف والكسف من السماء.

اقرأ من الآية ١ ←

٢. ملك داود وسليمان عليهما السلام ([الآيات ١٠–١٤](#ayah-10))

تأويب الجبال والطير مع داود، وإلانة الحديد له وصنع الدروع السابغات وتقدير السرد؛ وتسخير الريح لسليمان غدوّها شهر ورواحها شهر، وإسالة عين القطر، وعمل الجن بين يديه؛ ثم موته متكئاً على عصاه حتى دلّت الأرَضَة الجنَّ على أنهم لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين.

اقرأ من الآية ١٠ ←

٣. قوم سبأ وسيل العرم ([الآيات ١٥–٢١](#ayah-15))

آية سبأ في مساكنهم: جنتان عن يمينٍ وشمال، و«بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ»؛ فأعرضوا فأُرسل عليهم سيل العرم وبُدّلت جنّاتهم؛ وتمزيقهم كل ممزّق حتى صاروا أحاديث؛ وتصديق إبليس ظنّه عليهم — وبيان أن سلطانه إنما هو الوسوسة لا الإكراه.

اقرأ من الآية ١٥ ←

٤. إبطال الشفاعة المزعومة وعموم الرسالة ([الآيات ٢٢–٣٠](#ayah-22))

نفي الملك والشركة والظهير عمّن دُعي من دون الله، وأنه «لَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ»؛ ومشهد الملائكة إذا فُزّع عن قلوبهم؛ وسؤالهم عن الرزق وجوابه: «قُلِ اللَّهُ»؛ ثم إعلان عموم الرسالة: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ».

اقرأ من الآية ٢٢ ←

٥. تحاور المستضعفين والمستكبرين وفتنة الأموال ([الآيات ٣١–٤٥](#ayah-31))

مشهد التلاوم يوم القيامة بين الأتباع والمتبوعين، وإسرار الندامة حين رأوا العذاب؛ وتصحيح ميزان الناس: «وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰ إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا»؛ ووعد الخلف على النفقة؛ وسؤال الملائكة يوم القيامة: «أَهَٰؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ».

اقرأ من الآية ٣١ ←

٦. «قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ» والخاتمة ([الآيات ٤٦–٥٤](#ayah-46))

الموعظة الواحدة: القيام لله مثنى وفرادى ثم التفكّر؛ ونفي أن يكون النبي ﷺ سأل أجراً؛ وأن الله يقذف بالحق وهو علّام الغيوب؛ «قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ»؛ وختامها بمشهد فزعهم حين لا مناص، وقد حيل بينهم وبين ما يشتهون كما فُعل بأشياعهم من قبل.

اقرأ من الآية ٤٦ ←

نصائح للقراءة والحفظ

  • اقرأ قصة سبأ (١٥–١٩) وقارنها بحال آل داود (١٠–١٣) — فالسورة قائمة على هذه المقابلة.
  • احفظ الآية ٣٩ في وعد الخلف على النفقة؛ فهي من آيات الطمأنينة في الرزق.
  • تأمّل الآية ٤٦ كمنهجٍ في التفكير المستقل بعيداً عن ضغط الجماعة.
  • اربط الآية ١٤ (موت سليمان) بمسألة أن الجن لا تعلم الغيب.
  • استخدم أزرار «حجم الخط» أعلى الصفحة لقراءة مريحة على الجوال.
  • يمكنك طباعة السورة من المتصفح (Ctrl+P) لنسخة ورقية نظيفة.

الأسئلة الشائعة

كم عدد آيات سورة سبأ؟

سورة سبأ تحتوي على ٥٤ آية، وهي السورة الرابعة والثلاثون في ترتيب المصحف الشريف، ومن السور المكية، وتقع في الجزء الثاني والعشرين.

من هم قوم سبأ؟ وأين كانوا؟

سبأ قبيلة عربية عظيمة كانت باليمن، وقد سُئل النبي ﷺ عن سبأ: أرجلٌ هو أم امرأة أم أرض؟ فقال: «بَلْ هُوَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ وَلَدَ عَشَرَةً، فَتَيَامَنَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ وَتَشَاءَمَ أَرْبَعَةٌ» (رواه أبو داود والترمذي، وحسّنه بعض أهل العلم). وقد ذكر الله نعمته عليهم بالجنتين والبلدة الطيبة، ثم أعقب ذلك خبر إعراضهم وما حلّ بهم.

ما هي قصة سيل العرم؟

ذكرها الله في الآيات ١٥–١٧: كان لسبأ في مساكنهم آية — «جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ» وبلدةٌ طيبة وربٌّ غفور، فأُمروا بالأكل من الرزق والشكر عليه، فأعرضوا: «فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ». وختم الله القصة بالعلة: «ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ» — فهي سورةٌ في عاقبة كفران النعمة.

ما النعم التي أوتيها داود وسليمان في هذه السورة؟

ذكرت الآيات ١٠–١٤: تسخير الجبال والطير تُؤوّب مع داود عليه السلام، وإلانة الحديد له وأمره بصنع الدروع السابغات؛ وتسخير الريح لسليمان عليه السلام غدوّها شهر ورواحها شهر، وإسالة عين القِطر (النحاس)، وتسخير الجن يعملون له المحاريب والتماثيل والجفان والقدور؛ ثم موته وهو متكئ على عصاه ولم تعلم الجن بموته حتى أكلت الأرَضَة منسأته — دليلٌ على أن الجن لا تعلم الغيب.

ما معنى «اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا»؟

هي من الآية ١٣، وفيها أن الشكر عملٌ لا مجرد قول: «اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ». فقابل الله نعمه العظيمة على آل داود بأمرهم بالشكر عملاً، ثم أخبر أن الشكورين قليل — وهي من أبلغ آيات القرآن في هذا الباب.

ما معنى «وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ»؟

هي الآية ٣٩، وفيها وعدٌ من الله بالخلف على كل نفقةٍ في وجهها المشروع: «قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ». ويشهد لمعناها قوله ﷺ فيما يرويه عن ربه: «أَنْفِقْ يَا ابْنَ آدَمَ أُنْفِقْ عَلَيْكَ» (متفق عليه).

ما هي «الواحدة» في قوله «قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ»؟

فسّرتها الآية ٤٦ نفسها: «أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ». والمعنى: أن يتجرّد المرء من هوى الجماعة وضجيجها فيقوم لله اثنين اثنين أو منفرداً ثم يتفكّر بإنصاف في حال النبي ﷺ ودعوته — فالتفكّر المنصف وحده كافٍ لهدم تهمة الجنون عنه ﷺ.

ما معنى «حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ»؟

هي في الآية ٢٣ في سياق إبطال الشفاعة إلا بإذن الله. وقد ثبت في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ بيّن أن الله إذا قضى الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خُضعاناً لقوله كأنه سلسلةٌ على صفوان، فإذا فُزّع عن قلوبهم قالوا: «مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟» قالوا: «الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ».

هل سورة سبأ مكية أم مدنية؟

سورة سبأ مكية، وموضوعها مكيٌّ خالص: تقرير التوحيد، وإثبات البعث والرد على منكريه، وضرب الأمثال بمصارع الأمم، وبيان أن الرسالة عامة للناس كافة.

ما هي الرواية المعتمدة في النص المعروض هنا؟

النص المعروض على هذه الصفحة برواية حفص عن عاصم، وهي الرواية المعتمدة في أكثر بلاد المسلمين، بالرسم العثماني الموافق لمصحف المدينة المنورة.

روابط ذات صلة