سورة الأنبياء مكتوبة كاملة — بخط واضح برواية حفص
112 آية · مكية· برواية حفص عن عاصم · من الجزء السابع عشر · فيها ذكر ستة عشر نبياً
فهرس أقسام السورة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شارك هذه الصفحة
عن سورة الأنبياء
سورة الأنبياء هي السورة الحادية والعشرون في ترتيب المصحف الشريف، ومن السور المكية، وتقع في الجزء السابع عشر. تحتوي على 112 آية.
وتفتتح بجرس إنذارٍ شديد: «اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ» — فجمعت بين قرب الحساب وغفلة المحاسَبين، وهي المفارقة التي تدور عليها السورة كلها.
وسُمّيت باسمها لكثرة من ذُكر فيها من الأنبياء — ستة عشر نبياً — غير أن قصصهم لم تُبسط كما في سورٍ أخرى، بل جاءت إشاراتٍ سريعة متلاحقة، كأنها استعراضٌ لموكبٍ واحد ينتهي إلى نتيجةٍ واحدة: «إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ» (الآية ٩٢).
وفيها من أدلة التوحيد أشهرها — دليل التمانع: «لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا»، ومن أدلة الخلق: «وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ».
ومن أشهر ما فيها ثلاثة أدعية صارت ملاذ المكروبين: دعاء أيوب «أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ»، دعاء ذي النون «لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ»، ودعاء زكريا «رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ».
وتُختم بالآية الجامعة لوصف النبي ﷺ: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ».
النص المعروض على هذه الصفحة برواية حفص عن عاصم، وهي الرواية المعتمدة في أكثر بلاد المسلمين، بالرسم العثماني الموافق لمصحف المدينة المنورة.
أدعية الأنبياء في السورة
جمعت السورة في مقطعٍ واحد (الآيات ٨٣–٩٠) ثلاثة أدعية مستجابة، يشترك ثلاثتها في أدبٍ واحد: تقديم الثناء والاعتراف على الطلب.
- أيوب عليه السلام: «رَبِّ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ» — عرض حالٍ بلا سؤالٍ صريح.
- يونس عليه السلام (ذو النون): «لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ» — توحيدٌ فتنزيهٌ فاعتراف.
- زكريا عليه السلام: «رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ» — سؤالٌ مقرونٌ بالرضا بالقضاء.
وعقّب الله على الثلاثة بجملةٍ واحدة تكشف سرّ الاستجابة: «إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ».
موضوعات السورة
١. اقتراب الحساب وغفلة الناس ([الآيات ١–١٥](#ayah-1))
اقتراب الحساب والناس معرضون، واستماعهم الذكر وهم يلعبون؛ ونجواهم: «هَلْ هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ»، ودعواهم أضغاث أحلامٍ وشعر؛ وردّ ذلك بأن الرسل قبله كانوا رجالاً يوحى إليهم — «فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ»؛ ثم مصارع القرى الظالمة وحسرتهم حين أحسّوا البأس.
اقرأ من الآية ١ ←٢. دلائل التوحيد — «لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ» ([الآيات ١٦–٣٣](#ayah-16))
نفي أن تكون السماء والأرض خُلقتا لعباً، وقذف الحق على الباطل فيدمغه؛ وتسبيح الملائكة لا يفترون؛ ثم دليل التمانع؛ وتقرير أن الرسل جميعاً أُوحي إليهم «أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ»؛ وأن الملائكة عبادٌ مكرمون؛ ثم فتق السماوات والأرض، وجعل الحياة من الماء، والرواسي والفجاج، والسقف المحفوظ، والليل والنهار والشمس والقمر كلٌّ في فلكٍ يسبحون.
اقرأ من الآية ١٦ ←٣. الموت والابتلاء وموازين القسط ([الآيات ٣٤–٥٠](#ayah-34))
نفي الخلد لبشرٍ قبله، و«كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً»؛ واستعجالهم الوعد؛ وأن الإنسان خُلق من عجل؛ ومن يكلؤهم بالليل والنهار من الرحمن؛ ثم وضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تُظلم نفسٌ شيئاً؛ وذكر ما أوتي موسى وهارون من الفرقان.
اقرأ من الآية ٣٤ ←٤. إبراهيم عليه السلام وتحطيم الأصنام ([الآيات ٥١–٧٣](#ayah-51))
إيتاء إبراهيم رشده من قبل، وإنكاره على أبيه وقومه التماثيل، وتدبيره لكيد أصنامهم؛ فجعلها جذاذاً إلا كبيراً لهم، وإلزامه إياهم الحجة: «فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ»، ورجوعهم إلى أنفسهم ثم نكسهم على رؤوسهم؛ وتقريعه لهم: «أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا»؛ ثم إلقاؤه في النار وقول الله: «يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ»؛ وهبة إسحاق ويعقوب نافلة.
اقرأ من الآية ٥١ ←٥. لوط وداود وسليمان وأيوب ويونس وزكريا ومريم ([الآيات ٧٤–٩١](#ayah-74))
نجاة لوط من القرية الخبيثة، ونوحٍ وأهله من الكرب العظيم؛ وحكم داود وسليمان في الحرث وتفهيم سليمان، وتسخير الجبال والطير مع داود وتعليمه صنعة اللبوس؛ والريح لسليمان؛ ثم أدعية أيوب وذي النون وزكريا واستجابتها، وذكر مريم التي أحصنت فرجها فنُفخ فيها من روحه.
اقرأ من الآية ٧٤ ←٦. وحدة الأمة ويأجوج ومأجوج ورحمة العالمين ([الآيات ٩٢–١١٢](#ayah-92))
تقرير وحدة الملّة: «إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً»، وتقطّع الناس أمرهم بينهم؛ وحرمة الرجوع على قريةٍ أُهلكت حتى تُفتح يأجوج ومأجوج وهم من كل حدبٍ ينسلون؛ وحال الكافرين يومئذ؛ وبشرى من سبقت لهم الحسنى؛ وطيّ السماء كطيّ السجلّ وإعادة الخلق كما بُدئ؛ ووراثة الأرض للصالحين؛ ثم: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ»، وختامها: «رَبِّ احْكُم بِالْحَقِّ».
اقرأ من الآية ٩٢ ←نصائح للقراءة والحفظ
- احفظ دعاء ذي النون (٨٧) وأكثر منه عند الكرب؛ فقد جاء في فضله حديثٌ صحّحه جماعة.
- احفظ الآية ١٠٧؛ فهي أجمع آيةٍ في وصف رسالة النبي ﷺ.
- تأمّل الآية ٢٢ كدليلٍ عقلي على وحدانية الله يصلح للحوار.
- اقرأ مقطع الأدعية (٨٣–٩٠) متصلاً؛ فالتعقيب في آخره يكشف سرّ الاستجابة.
- استخدم أزرار «حجم الخط» أعلى الصفحة لقراءة مريحة على الجوال.
- يمكنك طباعة السورة من المتصفح (Ctrl+P) لنسخة ورقية نظيفة.
الأسئلة الشائعة
كم عدد آيات سورة الأنبياء؟
سورة الأنبياء تحتوي على ١١٢ آية، وهي السورة الحادية والعشرون في ترتيب المصحف الشريف، ومن السور المكية، وتقع في الجزء السابع عشر.
لماذا سُمّيت سورة الأنبياء بهذا الاسم؟
سُمّيت بذلك لكثرة من ذُكر فيها من الأنبياء عليهم السلام؛ إذ جاء فيها ذكر ستة عشر نبياً: موسى وهارون وإبراهيم ولوط وإسحاق ويعقوب ونوح وداود وسليمان وأيوب وإسماعيل وإدريس وذي الكفل ويونس وزكريا ويحيى، ومعهم ذكر مريم عليها السلام وابنها. ولم تُذكر قصصهم مفصّلة كما في سور أخرى، بل أُشير إليها إشاراتٍ سريعة تخدم موضوع السورة: وحدة الرسالة.
ما هو دعاء ذي النون؟ وما فضله؟
هو دعاء يونس عليه السلام في الآية ٨٧: «لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ»، دعا به وهو في الظلمات — ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت. وقد ثبت في الحديث قوله ﷺ: «دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ… فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللهُ لَهُ» (رواه الترمذي وأحمد، وصححه جماعة من أهل العلم). ولاحظ أنه بدأ بالتوحيد ثم التنزيه ثم الاعتراف بالذنب — قبل أن يسأل حاجته.
ما معنى «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ»؟
هي الآية ١٠٧، وفيها أن رسالة النبي ﷺ في ذاتها رحمة، وأن الرحمة عمّت العالمين لا المؤمنين وحدهم. قال ابن عباس رضي الله عنهما: من آمن به تمّت له الرحمة في الدنيا والآخرة، ومن لم يؤمن عُوفي مما أصاب الأمم السابقة من الخسف والمسخ والاستئصال. ويشهد لعموم رحمته قوله ﷺ: «إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ» (رواه الحاكم والبيهقي، وحسّنه بعض أهل العلم).
ما معنى «لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا»؟
هي الآية ٢٢، وهي المعروفة عند أهل العلم بـ«دليل التمانع»: لو كان في السماوات والأرض آلهةٌ متعددة لتنازعت الإرادات وتعارضت التدابير فاختل نظام الكون وفسد. وانتظام الكون على هذا الإحكام دليلٌ على أن مدبّره واحد. ونظيرها قوله في المؤمنون: «مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَٰهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهٍ بِمَا خَلَقَ».
ما معنى «كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا»؟
هي من الآية ٣٠: «أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ». و«الرتق» الالتصاق والانسداد، و«الفتق» الفصل والشقّ. وللسلف فيها قولان مشهوران: أن السماء كانت لا تمطر والأرض لا تنبت ففتقهما الله بالمطر والنبات، وأنهما كانتا شيئاً واحداً ملتصقاً ففصل الله بينهما. والوقوف عند ظاهر النص أسلم من تحميله ما لا يحتمل.
ما هو دعاء أيوب عليه السلام في سورة الأنبياء؟
هو في الآية ٨٣: «رَبِّ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ». ومن أدق ما فيه أنه لم يسأل الشفاء صراحةً، وإنما عرض حاله على ربه وأثنى عليه برحمته — أدباً في السؤال. فاستجاب الله له: «فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ».
ما قصة إبراهيم عليه السلام مع الأصنام في هذه السورة؟
جاءت في الآيات ٥١–٧٠: أنكر على قومه عبادة التماثيل، ثم كسّرها جميعاً إلا كبيراً لهم، فلما سألوه قال: «بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ» — فألزمهم الحجة حتى «رَجَعُوا إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ»، ثم نكسوا على رؤوسهم. فألقوه في النار فقال الله: «يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ». ونُقل عن بعض السلف أنه لولا قوله «وَسَلَامًا» لآذاه بردها.
ما معنى «وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ»؟
هي الآية ٤٧، وفيها إثبات الميزان يوم القيامة، وأنه ميزان عدلٍ لا يُظلم فيه أحد شيئاً، وأن مثقال حبة الخردل محسوبٌ محضَر: «وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ». وهي من آيات الرجاء والخوف معاً: لا تُهدر حسنة صغيرة، ولا تُهمل سيئة صغيرة.
ما معنى «أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ»؟
هي من الآية ١٠٥: «وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ». وهي وعدٌ سابق مكتوب في الكتب المنزّلة قبل، بأن العاقبة والوراثة للصالحين. وفسّرها بعض المفسرين بأرض الجنة، وبعضهم بأرض الدنيا وتمكين أهل الصلاح فيها — والقولان لا يتنافيان.
هل سورة الأنبياء مكية أم مدنية؟
سورة الأنبياء مكية، وموضوعها مكيٌّ خالص: تقرير التوحيد وإبطال الشرك بدليل التمانع وغيره، وإثبات البعث والحساب، وتثبيت النبي ﷺ بعرض مواكب الأنبياء قبله وأنهم جميعاً على ملّةٍ واحدة: «إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً».
ما هي الرواية المعتمدة في النص المعروض هنا؟
النص المعروض على هذه الصفحة برواية حفص عن عاصم، وهي الرواية المعتمدة في أكثر بلاد المسلمين، بالرسم العثماني الموافق لمصحف المدينة المنورة.
روابط ذات صلة
- سورة الحج مكتوبة كاملة — التي بعد الأنبياء، وتُتمّ معها الجزء السابع عشر
- سورة الشعراء مكتوبة كاملة — سورةٌ أخرى تسرد مواكب الأنبياء
- سورة الصافات مكتوبة كاملة — وفيها قصة إبراهيم والذبح
- سورة مريم مكتوبة كاملة — وفيها دعاء زكريا مفصّلاً
- إذاعة القرآن الكريم السعودية — للاستماع إلى تلاوة سورة الأنبياء