مكة مباشرمكة مباشر

سورة الشورى مكتوبة كاملة — بخط واضح برواية حفص

53 آية · مكية· برواية حفص عن عاصم · من الجزء الخامس والعشرين · من الحواميم · وفيها «ليس كمثله شيء»

فهرس أقسام السورة
حجم الخط

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

حمٓ﴿١عٓسٓقٓ﴿٢كَذَٰلِكَ يُوحِىٓ إِلَيْكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴿٣لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْعَظِيمُ﴿٤تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ ۚ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِى ٱلْأَرْضِ ۗ أَلَآ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴿٥وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍۢ﴿٦وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ قُرْءَانًا عَرَبِيًّۭا لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ ٱلْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ فَرِيقٌۭ فِى ٱلْجَنَّةِ وَفَرِيقٌۭ فِى ٱلسَّعِيرِ﴿٧وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةًۭ وَٰحِدَةًۭ وَلَٰكِن يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِى رَحْمَتِهِۦ ۚ وَٱلظَّٰلِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِىٍّۢ وَلَا نَصِيرٍ﴿٨أَمِ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ ۖ فَٱللَّهُ هُوَ ٱلْوَلِىُّ وَهُوَ يُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ﴿٩وَمَا ٱخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَىْءٍۢ فَحُكْمُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبِّى عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴿١٠فَاطِرُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًۭا وَمِنَ ٱلْأَنْعَٰمِ أَزْوَٰجًۭا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌۭ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴿١١لَهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۭ﴿١٢۞ شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحًۭا وَٱلَّذِىٓ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِۦٓ إِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓ ۖ أَنْ أَقِيمُوا۟ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا۟ فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى ٱلْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ ٱللَّهُ يَجْتَبِىٓ إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِىٓ إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴿١٣وَمَا تَفَرَّقُوٓا۟ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌۭ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى لَّقُضِىَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُورِثُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ مِنۢ بَعْدِهِمْ لَفِى شَكٍّۢ مِّنْهُ مُرِيبٍۢ﴿١٤فَلِذَٰلِكَ فَٱدْعُ ۖ وَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ ۖ وَقُلْ ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَٰبٍۢ ۖ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ۖ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ ۖ لَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ ۖ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ۖ ٱللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا ۖ وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ﴿١٥وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِى ٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ مَا ٱسْتُجِيبَ لَهُۥ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌۭ وَلَهُمْ عَذَابٌۭ شَدِيدٌ﴿١٦ٱللَّهُ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ وَٱلْمِيزَانَ ۗ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٌۭ﴿١٧يَسْتَعْجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا ۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا ٱلْحَقُّ ۗ أَلَآ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فِى ٱلسَّاعَةِ لَفِى ضَلَٰلٍۭ بَعِيدٍ﴿١٨ٱللَّهُ لَطِيفٌۢ بِعِبَادِهِۦ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ ۖ وَهُوَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْعَزِيزُ﴿١٩مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلْءَاخِرَةِ نَزِدْ لَهُۥ فِى حَرْثِهِۦ ۖ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلدُّنْيَا نُؤْتِهِۦ مِنْهَا وَمَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴿٢٠أَمْ لَهُمْ شُرَكَٰٓؤُا۟ شَرَعُوا۟ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنۢ بِهِ ٱللَّهُ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةُ ٱلْفَصْلِ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ ۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ﴿٢١تَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا۟ وَهُوَ وَاقِعٌۢ بِهِمْ ۗ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِى رَوْضَاتِ ٱلْجَنَّاتِ ۖ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْكَبِيرُ﴿٢٢ذَٰلِكَ ٱلَّذِى يُبَشِّرُ ٱللَّهُ عِبَادَهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ۗ قُل لَّآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا ٱلْمَوَدَّةَ فِى ٱلْقُرْبَىٰ ۗ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةًۭ نَّزِدْ لَهُۥ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ شَكُورٌ﴿٢٣أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًۭا ۖ فَإِن يَشَإِ ٱللَّهُ يَخْتِمْ عَلَىٰ قَلْبِكَ ۗ وَيَمْحُ ٱللَّهُ ٱلْبَٰطِلَ وَيُحِقُّ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦٓ ۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴿٢٤وَهُوَ ٱلَّذِى يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِۦ وَيَعْفُوا۟ عَنِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴿٢٥وَيَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِۦ ۚ وَٱلْكَٰفِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌۭ شَدِيدٌۭ﴿٢٦۞ وَلَوْ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزْقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍۢ مَّا يَشَآءُ ۚ إِنَّهُۥ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرٌۢ بَصِيرٌۭ﴿٢٧وَهُوَ ٱلَّذِى يُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ مِنۢ بَعْدِ مَا قَنَطُوا۟ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُۥ ۚ وَهُوَ ٱلْوَلِىُّ ٱلْحَمِيدُ﴿٢٨وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦ خَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٍۢ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٌۭ﴿٢٩وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٍۢ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا۟ عَن كَثِيرٍۢ﴿٣٠وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِى ٱلْأَرْضِ ۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّۢ وَلَا نَصِيرٍۢ﴿٣١وَمِنْ ءَايَٰتِهِ ٱلْجَوَارِ فِى ٱلْبَحْرِ كَٱلْأَعْلَٰمِ﴿٣٢إِن يَشَأْ يُسْكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهْرِهِۦٓ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّكُلِّ صَبَّارٍۢ شَكُورٍ﴿٣٣أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا۟ وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍۢ﴿٣٤وَيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِىٓ ءَايَٰتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍۢ﴿٣٥فَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍۢ فَمَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌۭ وَأَبْقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴿٣٦وَٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلْإِثْمِ وَٱلْفَوَٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا۟ هُمْ يَغْفِرُونَ﴿٣٧وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ﴿٣٨وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلْبَغْىُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴿٣٩وَجَزَٰٓؤُا۟ سَيِّئَةٍۢ سَيِّئَةٌۭ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ﴿٤٠وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِۦ فَأُو۟لَٰٓئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ﴿٤١إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظْلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبْغُونَ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ﴿٤٢وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ﴿٤٣وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن وَلِىٍّۢ مِّنۢ بَعْدِهِۦ ۗ وَتَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَىٰ مَرَدٍّۢ مِّن سَبِيلٍۢ﴿٤٤وَتَرَىٰهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِىٍّۢ ۗ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ ٱلْخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ أَلَآ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ فِى عَذَابٍۢ مُّقِيمٍۢ﴿٤٥وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ ۗ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن سَبِيلٍ﴿٤٦ٱسْتَجِيبُوا۟ لِرَبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌۭ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ ۚ مَا لَكُم مِّن مَّلْجَإٍۢ يَوْمَئِذٍۢ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٍۢ﴿٤٧فَإِنْ أَعْرَضُوا۟ فَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ۖ إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا ٱلْبَلَٰغُ ۗ وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ مِنَّا رَحْمَةًۭ فَرِحَ بِهَا ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ كَفُورٌۭ﴿٤٨لِّلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثًۭا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ﴿٤٩أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًۭا وَإِنَٰثًۭا ۖ وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًا ۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۭ قَدِيرٌۭ﴿٥٠۞ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَآئِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًۭا فَيُوحِىَ بِإِذْنِهِۦ مَا يَشَآءُ ۚ إِنَّهُۥ عَلِىٌّ حَكِيمٌۭ﴿٥١وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًۭا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلْنَٰهُ نُورًۭا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ﴿٥٢صِرَٰطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلْأُمُورُ﴿٥٣

شارك هذه الصفحة

عن سورة الشورى

سورة الشورى هي السورة الثانية والأربعون في ترتيب المصحف الشريف، ومن السور المكية، وتقع في الجزء الخامس والعشرين. تحتوي على 53 آية، وهي ثالثة الحواميم السبع.

وتنفرد بأنها السورة الوحيدة في القرآن التي جاءت حروفها المقطّعة موزّعةً على آيتين: «حم» (١) و«عسق» (٢).

محور السورة الوحي: مبدؤه ومنتهاه وكيفيته؛ تفتتح بذكر إيحاء الله إلى النبي ﷺ وإلى من قبله، وتُختم ببيان الطرق الثلاث التي يكلّم الله بها البشر (الآية ٥١). وفي وسطها تقرّر وحدة دين الأنبياء: «شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ… أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ».

وفيها أعظم آيةٍ في تنزيه الله عن مشابهة خلقه: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» — جمعت بين التنزيه والإثبات في كلماتٍ معدودة.

وتضع السورة دستوراً لأخلاق المؤمنين: اجتناب كبائر الإثم، والعفو عند الغضب، والاستجابة لله، وإقام الصلاة، و«وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ»، والإنفاق، والانتصار من البغي مع تفضيل العفو: «فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ».

النص المعروض على هذه الصفحة برواية حفص عن عاصم، وهي الرواية المعتمدة في أكثر بلاد المسلمين، بالرسم العثماني الموافق لمصحف المدينة المنورة.

الشورى في الإسلام

جعل الله الشورى صفةً لازمة للمؤمنين، فذكرها بين إقام الصلاة والإنفاق في سياقٍ واحد (الآية ٣٨)، وأمر بها نبيه ﷺ في آيةٍ أخرى: «وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ» (آل عمران ١٥٩) — مع أنه ﷺ يُوحى إليه.

  • كان النبي ﷺ أكثر الناس مشاورةً لأصحابه؛ شاورهم يوم بدرٍ وأُحد والخندق والحديبية.
  • وقد سُمّيت السورة كلها باسمها؛ وفي ذلك إعلاءٌ لشأن المشورة في أمر الجماعة والأسرة والعمل.
  • وقُرنت في الآية بـ«اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ» — فالشورى لا تُقدَّم على نصٍّ قاطع من الشرع، وإنما محلّها فيما لا نصّ فيه.

موضوعات السورة

١. الوحي وعظمة الله وأنه الوليّ ([الآيات ١–٩](#ayah-1))

افتتاح السورة بـ«حم عسق»، وبيان أن الوحي إلى النبي ﷺ كالوحي إلى من قبله من الرسل؛ وعظمة الله ومُلكه، وتكاد السماوات يتفطّرن من فوقهنّ، واستغفار الملائكة لمن في الأرض؛ وأن الله هو الوليّ وهو يحيي الموتى وهو على كل شيءٍ قدير.

اقرأ من الآية ١ ←

٢. «شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ» والنهي عن التفرّق ([الآيات ١٠–١٦](#ayah-10))

ردّ ما اختُلف فيه إلى الله، وتقرير وحدة دين الرسل: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام، والأمر بإقامة الدين وعدم التفرّق فيه؛ وبيان أن تفرّق الأمم السابقة كان بغياً بينهم من بعد ما جاءهم العلم، وأمر النبي ﷺ بالاستقامة وعدم اتباع الأهواء.

اقرأ من الآية ١٠ ←

٣. الساعة وحرث الآخرة والمودة في القربى ([الآيات ١٧–٢٦](#ayah-17))

إنزال الكتاب بالحق والميزان، واستعجال الكافرين بالساعة وإشفاق المؤمنين منها؛ وقاعدة «مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ»؛ ونفي الأجر عن الرسالة إلا المودة في القربى، وقبول التوبة عن العباد والعفو عن السيئات.

اقرأ من الآية ١٧ ←

٤. بسط الرزق وآيات الله في البحر والمصائب ([الآيات ٢٧–٣٥](#ayah-27))

حكمة الله في تقدير الأرزاق: «وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ»؛ وتنزيل الغيث بعد القنوط، وآياته في خلق السماوات والأرض وما بثّ فيهما من دابة، والجواري في البحر كالأعلام؛ وقاعدة «وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ».

اقرأ من الآية ٢٧ ←

٥. صفات المؤمنين والشورى والعفو عند المقدرة ([الآيات ٣٦–٤٣](#ayah-36))

أن ما عند الله خيرٌ وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون؛ ثم تعداد صفاتهم: اجتناب كبائر الإثم والفواحش، والغفران عند الغضب، والاستجابة لله، وإقام الصلاة، والشورى بينهم، والإنفاق، والانتصار من البغي؛ مع تقرير أن العفو والإصلاح أعظم أجراً، وأن الصبر والمغفرة من عزم الأمور.

اقرأ من الآية ٣٦ ←

٦. عاقبة الظالمين وكيفية وحي الله إلى البشر ([الآيات ٤٤–٥٣](#ayah-44))

حال الظالمين يوم القيامة وهم يُعرضون على النار خاشعين من الذلّ، وخسرانهم أنفسهم وأهليهم؛ وأن النبي ﷺ ليس عليهم بحفيظ؛ وأن الله يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور؛ وختامها ببيان طرق الوحي الثلاث، وأن هذا القرآن روحٌ من أمر الله يهدي إلى صراطٍ مستقيم.

اقرأ من الآية ٤٤ ←

نصائح للقراءة والحفظ

  • احفظ الآية ١١ «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ»؛ فهي قاعدة الباب في أسماء الله وصفاته.
  • اجعل الآيات ٣٦–٤٣ قائمةً تراجع بها أخلاقك؛ فهي أوصاف المؤمنين مجموعة.
  • اربط الآية ١٣ بقوله ﷺ: «الأنبياء إخوةٌ لعلّات، دينهم واحد» (متفق عليه).
  • تدبّر الآية ٢٧ إن ضاق بك الرزق؛ ففي التقدير رحمةٌ لا حرمان.
  • استخدم أزرار «حجم الخط» أعلى الصفحة لقراءة مريحة على الجوال.
  • يمكنك طباعة السورة من المتصفح (Ctrl+P) لنسخة ورقية نظيفة.

الأسئلة الشائعة

كم عدد آيات سورة الشورى؟

سورة الشورى تحتوي على ٥٣ آية، وهي السورة الثانية والأربعون في ترتيب المصحف الشريف، ومن السور المكية، وتقع في الجزء الخامس والعشرين.

لماذا سُمّيت سورة الشورى بهذا الاسم؟

سُمّيت بذلك أخذاً من قوله تعالى في الآية ٣٨ في وصف المؤمنين: «وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ». وجعل الشورى في سياق صفات المؤمنين اللازمة، بين إقام الصلاة والإنفاق — وفي ذلك تعظيمٌ لشأنها.

ما معنى «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ»؟

هي الآية ١١، وهي أجمع آيةٍ في باب الأسماء والصفات؛ ففيها نفي المماثلة عن الله في ذاته وصفاته وأفعاله، وإثبات صفتي السمع والبصر له سبحانه. وقد جعلها أهل السنة والجماعة القاعدة الكبرى: إثباتٌ بلا تمثيل، وتنزيهٌ بلا تعطيل.

ما هي «حم عسق»؟

هي الحروف المقطّعة التي افتُتحت بها السورة، وقد جاءت في آيتين منفصلتين: «حم» الآية ١، و«عسق» الآية ٢ — وهي السورة الوحيدة في القرآن التي جاءت حروفها المقطّعة موزّعةً على آيتين. والأسلم في تفسيرها ما ذهب إليه جمهور المحققين: أن الله أعلم بمراده بها، وأن من حِكَمها التنبيه على إعجاز القرآن المؤلَّف من جنس هذه الحروف التي يعرفها العرب.

ما المقصود بـ«إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ»؟

للعلماء فيها أقوال؛ وأصحّها ما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سُئل عنها فقال: «لم يكن بطنٌ من قريش إلا كان للنبي ﷺ فيهم قرابة، فقال: إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة» — أي لا أسألكم أجراً إلا أن تحفظوا حقّ القرابة بيننا فلا تؤذوني. وقال آخرون: معناها مودّة أهل بيته ﷺ. ومحبة آل البيت وتوقيرهم واجبةٌ على كل مسلم بالأدلة الأخرى، كقوله ﷺ: «أُذكّركم الله في أهل بيتي» (رواه مسلم)، سواءٌ فُسّرت الآية بهذا أو بذاك.

هل معنى «وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ» أن كل بلاءٍ عقوبة؟

لا. الآية (٣٠) تقرّر أن كثيراً مما يصيب الناس سببه ذنوبهم، وأن الله يعفو عن كثير — ولذلك ختمت بـ«وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ». لكنها ليست قاعدةً مطّردة في كل مصاب؛ فقد ابتُلي الأنبياء وهم معصومون من الكبائر، ويُبتلى الطفل ولا ذنب له، وقال ﷺ: «ما يُصيب المسلم من نصبٍ ولا وصبٍ… إلا كفّر الله بها من خطاياه» (متفق عليه). فالبلاء يكون عقوبةً، ويكون تكفيراً، ويكون رفعةً في الدرجات؛ والعبد مأمورٌ بالصبر والاستغفار جميعاً.

كم طريقةً يكلّم الله بها البشر كما في السورة؟

ذكرت الآية ٥١ ثلاث طرق: «وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ» — الأولى: الوحي بالإلهام أو الرؤيا الصادقة، والثانية: التكليم من وراء حجاب كما كلّم موسى عليه السلام، والثالثة: إرسال الملك جبريل عليه السلام بالوحي، وهي أكثر ما نزل به القرآن.

ما معنى «وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ»؟

هي الآية ٢٧، وفيها أن تقتير الرزق على بعض العباد ليس نقصاً في حقهم بل رحمةٌ ولطف؛ فلو وُسّع على كل أحد لطغى وبغى. ولذلك ختمت بقوله: «وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ» — فالتقدير صادرٌ عن خبرةٍ بحال العبد وما يصلحه.

هل سورة الشورى مكية أم مدنية؟

سورة الشورى مكية على الصحيح وقول الجمهور. وذهب بعض المفسرين إلى استثناء آياتٍ منها قيل إنها مدنية (كالآيات ٢٣–٢٦ أو ٢٧)، والراجح أن السورة مكية كلها، وسياقها في التوحيد والوحي والبعث سياقٌ مكيّ ظاهر.

ما هي الرواية المعتمدة في النص المعروض هنا؟

النص المعروض على هذه الصفحة برواية حفص عن عاصم، وهي الرواية المعتمدة في أكثر بلاد المسلمين، بالرسم العثماني الموافق لمصحف المدينة المنورة.

روابط ذات صلة