سورة الجاثية مكتوبة كاملة — بخط واضح برواية حفص
37 آية · مكية· برواية حفص عن عاصم · من الجزء الخامس والعشرين · من الحواميم · وتُسمّى سورة الشريعة
فهرس أقسام السورة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شارك هذه الصفحة
عن سورة الجاثية
سورة الجاثية هي السورة الخامسة والأربعون في ترتيب المصحف الشريف، ومن السور المكية، وتقع في الجزء الخامس والعشرين. تحتوي على 37 آية، وهي سادسة الحواميم السبع.
واسمها مأخوذٌ من مشهدٍ مهيب يوم القيامة: «وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً ۚ كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَابِهَا» — والجثوّ بروكٌ على الرُّكَب من شدّة الهول وانتظار الحكم.
تفتتح السورة بجولةٍ في آيات الله في الآفاق: في السماوات والأرض، وفي خلق الإنسان، وفيما بثّ من دابة، واختلاف الليل والنهار، وتصريف الرياح — كلها «آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ… يَعْقِلُونَ… يَتَفَكَّرُونَ».
ثم تعرض أخطر داءٍ يصيب القلب: «أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ» — فمن حكّم هواه فوق أمر الله فقد عبده من دون الله. وتحكي شبهة الدهريين: «مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ».
وفيها تكليف النبي ﷺ بمنهاجه الخاص: «ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ»، وتُختم بأن الكبرياء لله وحده في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم.
النص المعروض على هذه الصفحة برواية حفص عن عاصم، وهي الرواية المعتمدة في أكثر بلاد المسلمين، بالرسم العثماني الموافق لمصحف المدينة المنورة.
«أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ»
من أعمق آيات القرآن في تشخيص أمراض القلوب (الآية ٢٣). ووجه كون الهوى إلهاً: أن صاحبه يجعل رضا نفسه هو المرجع الذي يزن به الحلال والحرام، فيقدّمه على أمر الله ونهيه — وذلك حقيقة العبودية.
- قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسيرها: «هو الذي كلّما هَوِيَ شيئاً ركبه».
- وقُيّد الضلال في الآية بأنه «عَلَىٰ عِلْمٍ» — أي أضلّه الله وهو يعلم الحق، فالحجّة قائمةٌ عليه، وليس ضلال جهلٍ يُعذر به.
- وعلاجها في الآية نفسها: بابُ التذكّر — «أَفَلَا تَذَكَّرُونَ»؛ وقال ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به» — وهو حديثٌ ضعّفه جمعٌ من أهل العلم (منهم النووي وابن رجب أشارا إلى ضعف إسناده)، ومعناه صحيح تشهد له آياتٌ كثيرة كهذه الآية.
موضوعات السورة
١. آيات الله في الكون ومصير المكذّبين ([الآيات ١–١١](#ayah-1))
تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم، ثم تعداد آياته: في السماوات والأرض، وفي خلق الناس وما يبثّ من دابة، واختلاف الليل والنهار، وإنزال الرزق من السماء وتصريف الرياح؛ ثم الوعيد: «وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ» يسمع آيات الله ثم يُصرّ مستكبراً.
اقرأ من الآية ١ ←٢. تسخير البحر والأمر بالصفح ([الآيات ١٢–١٥](#ayah-12))
تسخير البحر لتجري فيه الفلك بأمر الله ابتغاء فضله، وتسخير ما في السماوات والأرض جميعاً منه؛ ثم أمر المؤمنين بالصفح عمّن لا يرجون أيام الله وتفويض الجزاء إليه، وتقرير القاعدة: «مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا».
اقرأ من الآية ١٢ ←٣. بنو إسرائيل والشريعة المحمدية ([الآيات ١٦–٢٠](#ayah-16))
إيتاء بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة وتفضيلهم على العالمين، وإيتاؤهم بيّنات من الأمر، ثم اختلافهم بغياً بينهم من بعد ما جاءهم العلم؛ ثم توجيه النبي ﷺ إلى شريعته الخاصة والنهي عن اتباع أهواء الجاهلين، وأن هذا القرآن بصائر للناس وهدىً ورحمة.
اقرأ من الآية ١٦ ←٤. «اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ» وشبهة الدهر ([الآيات ٢١–٢٦](#ayah-21))
نفي التسوية بين المسيء والمحسن في المحيا والممات، وأن الله خلق السماوات والأرض بالحق ولتُجزى كل نفسٍ بما كسبت؛ ثم مثل من اتخذ هواه إلهاً وخُتم على سمعه وقلبه؛ ثم شبهة منكري البعث: «وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ»، وردّها بأن الله يحييهم ثم يميتهم ثم يجمعهم إلى يوم القيامة.
اقرأ من الآية ٢١ ←٥. جثوّ الأمم وكتاب الأعمال وختام السورة ([الآيات ٢٧–٣٧](#ayah-27))
مشهد جثوّ كل أمةٍ على ركبها وهي تُدعى إلى كتابها، ونطق الكتاب عليهم بالحق: «إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ»؛ ثم إدخال المؤمنين في رحمة الله، وتبكيت الكافرين باستهزائهم بالآيات وغرور الحياة الدنيا؛ وختامها بأن الحمد لله رب العالمين، وله الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم.
اقرأ من الآية ٢٧ ←نصائح للقراءة والحفظ
- السورة قصيرة (٣٧ آية) ومناسبة للحفظ في أيامٍ قليلة.
- لاحظ في الآيات ٣–٦ تدرّج الفواصل: «يُؤْمِنُونَ» ثم «يُوقِنُونَ» ثم «يَعْقِلُونَ».
- اجعل الآية ٢٣ محاسبةً يومية: هل أترك أمر الله لأجل ما تشتهيه نفسي؟
- تذكّر عند سبّ الزمان حديث «لا تسبّوا الدهر»؛ فالآية ٢٤ أصله.
- استخدم أزرار «حجم الخط» أعلى الصفحة لقراءة مريحة على الجوال.
- يمكنك طباعة السورة من المتصفح (Ctrl+P) لنسخة ورقية نظيفة.
الأسئلة الشائعة
كم عدد آيات سورة الجاثية؟
سورة الجاثية تحتوي على ٣٧ آية، وهي السورة الخامسة والأربعون في ترتيب المصحف الشريف، ومن السور المكية، وتقع في الجزء الخامس والعشرين.
لماذا سُمّيت سورة الجاثية بهذا الاسم؟ وما أسماؤها الأخرى؟
سُمّيت بذلك أخذاً من قوله تعالى في الآية ٢٨: «وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً ۚ كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَابِهَا» — والجثوّ هو البروك على الرُّكَب من هول الموقف. وتُسمّى أيضاً «سورة الشريعة» أخذاً من قوله: «ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ» (الآية ١٨)، و«سورة الدهر» لذكر قول المكذّبين: «وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ» (الآية ٢٤).
ما معنى «أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ»؟
هي الآية ٢٣، ومعناها أن من جعل هواه هو الحاكم على أفعاله — يفعل ما يشتهي ويترك ما لا يشتهي بلا نظرٍ إلى أمر الله — فقد اتّخذ هواه معبوداً من دون الله. قال ابن عباس رضي الله عنهما: «هو الذي كلّما هَوِيَ شيئاً ركبه». وهي من أخوف آيات القرآن؛ لأنها تجعل اتّباع الهوى نوعاً من العبادة لغير الله.
ما حكم سبّ الدهر؟ وما علاقته بهذه السورة؟
حكى الله عن المكذّبين قولهم: «وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ» (الآية ٢٤)، أي ينسبون الحوادث والموت إلى الزمان لا إلى الله. وقد ثبت في الحديث القدسي أن الله تعالى قال: «يؤذيني ابن آدم؛ يسبّ الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلّب الليل والنهار» (متفق عليه). ومعنى «أنا الدهر» أي أنا مصرّف الدهر ومدبّره — لا أن الدهر اسمٌ من أسماء الله. فمن سبّ الزمان فقد رجع سبّه إلى من دبّره سبحانه.
ما المقصود بـ«ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ»؟
خطابٌ للنبي ﷺ (الآية ١٨): أي جعلناك على منهاجٍ واضح وطريقةٍ بيّنة من أمر الدين، فاتّبعها ولا تتّبع أهواء الجاهلين. وفيها تقريرٌ لاستقلال هذه الشريعة وكمالها، وأنها هي الحقّ الذي لا يُلتفت معه إلى أهواء المخالفين.
ما معنى «قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ»؟
هي الآية ١٤، وفيها أمرٌ للمؤمنين بالصفح والاحتمال لأذى المشركين وترك مقابلتهم بمثله، وتفويض جزائهم إلى الله: «لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ». وقد ذهب بعض المفسرين إلى أنها منسوخة بآيات القتال، وذهب المحققون إلى أنها محكمة في بابها؛ فالعفو والصفح خلقٌ باقٍ مشروع، وآيات القتال في مقامٍ آخر.
ما المقصود بـ«إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ»؟
هي الآية ٢٩، والمعنى أن الله يأمر الملائكة بكتابة أعمال العباد وحفظها، فيُنسخ ما يعملونه في صحائفهم؛ فيأتي يوم القيامة كتابٌ ينطق عليهم بالحق لا يظلمهم شيئاً. وفي الآية قبلها: «هَٰذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ».
ما معنى «وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ»؟
هي الآية ٣٧، آخر آيات السورة، وفيها أن الكبرياء والعظمة صفةٌ لله وحده لا تنبغي لغيره. وفي الحديث القدسي: «الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحداً منهما عذّبته» (رواه مسلم). ولذلك جاء الوعيد الشديد في الكِبْر، وأنه لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرةٍ منه (رواه مسلم).
هل سورة الجاثية مكية أم مدنية؟
سورة الجاثية مكية، نزلت قبل الهجرة إلى المدينة المنورة. واستثنى بعض المفسرين الآية ١٤ فقالوا إنها مدنية، والراجح أنها مكية كسائر السورة.
ما هي الرواية المعتمدة في النص المعروض هنا؟
النص المعروض على هذه الصفحة برواية حفص عن عاصم، وهي الرواية المعتمدة في أكثر بلاد المسلمين، بالرسم العثماني الموافق لمصحف المدينة المنورة.
روابط ذات صلة
- سورة الدخان مكتوبة كاملة — التي قبل الجاثية في المصحف
- سورة الأحقاف مكتوبة كاملة — التي بعد الجاثية، وخاتمة الحواميم
- سورة الزخرف مكتوبة كاملة — من الحواميم، وفيها دعاء الركوب
- سورة القيامة مكتوبة كاملة — في مشاهد يوم القيامة والحساب
- إذاعة القرآن الكريم السعودية — للاستماع إلى تلاوة سورة الجاثية